طارق نور يكتب: الخلود لا يُبنى إلا على السلام
طارق نور يكتب: الخلود لا يُبنى إلا على السلام
من عيون طفل فلسطيني صغير، يقف أمام حجر جرانيت ضخم تجاهل الدمار، تمتزج الدموع بالعجب، ويهمس بصوت خافت كالصلاة: «يا مصر يا أم الدنيا، يا من حفظتِ التاريخ في حجارة تنطق بالخلود، علمي العالم أن العظمة لا تكون إلا بالرحمة، وأن الخلود لا يُبنى إلا على السلام».
ثم يتخيل الطفل وجه توت عنخ آمون الذهبي، فيرد فيه انعكاس وجهه الصغير المرهق من الخوف، ويسأل: «هل كان الأطفال في زمنك يا فرعون، يخافون مثلنا؟ أم كانوا يحلمون فقط بالخلود؟».
ثم يرفع عينيه نحو السماء، يخاطب أنبياء الأرض جميعًا: «يا موسى الذي شق البحر لينقذ شعبه، أما آن للبحر أن ينشق مرة أخرى لينقذ شعبي؟».
يا عيسى الذي علمتنا أن المحبة تُحيي الموتى، أما آن لمحبتك أن تُحيى ضمائر البشر؟».
يا محمد الذي قلت إن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا، أما آن لكلمتك أن توقظ من قست قلوبهم؟».
ويختم الطفل دعاءه أمام حجر الجرانيت، يقول فيه: «من أرض فلسطين الجريحة، أرسل سلامي إلى أرض الفراعنة، عله يعانق أرواح من بنوا الأهرام، ومن كتبوا على جدرانها أن الخلود هو للذين يصنعون الخير، لا للذين يقتلون البشر».
ثم يرفع صوته عاليا، كأنما يخاطب العالم أجمع: «مصر أرض السلام عبر التاريخ تنادي: الليلة نفتتح أعظم متحف في العالم، لا لنستعرض حجارة الماضي، بل لنُذكر العالم بأن السلام هو إرثنا، وهو طريقنا، وهو رسالتنا إلى كل إنسان على وجه الأرض، لقد بنينا الأهرامات لنتحدى الموت، وسنبني السلام لنتحدى الكراهية، فلتتذكروا، أن الخلود لا تصنعه الحروب، بل تصنعه الشعوب التي تؤمن أن السلام هو أعظم إنجاز في تاريخ البشرية».
تحيا مصر، عزيزة مكّرمة.
* نقلاً عن صحيفة اليوم السابع.