مدبولي: بذلنا جهودا كبيرة لتطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة الكوادر الطبية

كتب: أسماء زايد

مدبولي: بذلنا جهودا كبيرة لتطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة الكوادر الطبية

مدبولي: بذلنا جهودا كبيرة لتطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة الكوادر الطبية

استعرض الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا أعدّه الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، المُشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، حول جهود الهيئة العامة للرعاية الصحية خلال الفترة من (2019 – 2025)، والذي يعكس ما بذلته الهيئة على مدار 6 أعوام من تطويرٍ وتقديم رعاية صحية بمعايير عالمية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أنّ مصر تولي اهتمامًا بالغًا بملف الرعاية الصحية؛ باعتباره أحد أهم محاور التنمية الشاملة، وركيزة رئيسة لتحسين جودة حياة المواطن، موضحًا أنّ الدولة عملت خلال السنوات الماضية وفي مسارٍ واضح، على بذل جهود واسعة لتطوير البنية التحتية للقطاع الصحي ورفع كفاءة الكوادر الطبية، فضلًا عن إطلاق المبادرات القومية الصحية المختلفة، ما يعكس التزام الدولة بتحقيق رؤية مصر 2030 التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وتسعى إلى بناء نظام صحي متكامل يضمن رعاية طبية متميزة ومستدامة لجميع المواطنين.

المريض في مقدمة الأولويات

ومن هذا المُنطلق، أوضح الدكتور أحمد السبكي أنّه منذ إنشاء الهيئة العامة للرعاية الصحية في عام 2019، كمقدم الخدمات الحكومي الرئيسي تحت مظلة التأمين الصحي الشامل، وضعت الهيئة المريض في مقدمة أولوياتها، ملتزمة بتقديم خدمات رعاية صحية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، وبما يتماشى مع رؤيتها نحو تقديم نموذج متطور للرعاية الصحية بجودة عالمية، ويعزز كفاءة المنظومة الصحية ويدعم أهداف التنمية الصحية المستدامة في مصر.

وأضاف أنّه منذ بدء التشغيل الفعلي في بورسعيد نوفمبر 2019، قطعت الهيئة خطوات متسارعة لإعادة هيكلة وتطوير القطاع الصحي عبر مراحل واضحة شملت: تعزيز الرعاية الأولية، تطوير خدمات الرعاية الثانوية والثلاثية، الارتقاء بالتميز الإكلينيكي، الاعتماد والجودة، التحول الرقمي، وتنفيذ برامج الاستدامة والتحول الأخضر.

النموذج المتطور للرعاية الصحية

وبناءً على ذلك، قدم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، في تقريره، مؤشرات تفصيلية تعكس النموذج المتطور للرعاية الصحية خلال الفترة من 2019 – 2025؛ لافتًا إلى أنّ الهيئة شهدت توسعًا كبيرًا في نطاق عملها، حيث انتقلت من تقديم الخدمات داخل محافظة واحدة فقط عام 2019 إلى العمل في 6 محافظات بالوصول إلى عام 2025؛ وهي «بورسعيد – الأقصر – الإسماعيلية – جنوب سيناء – السويس – أسوان»، كما ارتفع عدد المنشآت الصحية من 41 منشأة عام 2019 إلى 328 منشأة صحية عام 2025 تضم 42 مستشفى و286 مركزا ووحدة صحية.

وإضافة إلى ذلك، زاد عدد المستفيدين من خدمات هيئة الرعاية الصحية من 579 ألفا و333 مواطنا في عام 2019 إلى 6 ملايين و287 ألفا و985 مواطنا في عام 2025، ما يعكس توسع التغطية الصحية الشاملة. وارتفع إجمالي عدد الخدمات الطبية المقدمة من 19 مليون خدمة إلى أكثر من 79 مليون خدمة خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس توسع القدرة التشغيلية للهيئة.

وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى أنّه بصدد خدمات الرعاية الأساسية، زادت خدمات طب الأسرة من 737 ألفا و790 خدمة إلى قرابة 21 مليون خدمة، كما ارتفعت خدمات الفحص الطبي الشامل من 175 ألفا و778 خدمة إلى 6 ملايين و333 ألفا و897 خدمة.

وبشكل عام، ارتفع إجمالي خدمات الرعاية الأولية من نحو 9 ملايين خدمة عام 2019 إلى أكثر من 40 مليون خدمة عام 2025، بما في ذلك زيادة الفحص الشامل داخل وحدات الرعاية الأولية من 28 ألفا و380 إلى أكثر من 3 ملايين خدمة.

واستعرض مؤشرات الهيئة، موضحا أنّه في مجال الجراحات، ارتفع عدد العمليات الجراحية من 34 ألفا و628 عملية إلى 770 ألفا و662 عملية في الفترة نفسها، إضافة إلى إدخال العمليات المتقدمة لأول مرة بعدد 142 ألف عملية في عام 2025. كما تم تفعيل الملفات الطبية الإلكترونية بالكامل عام 2025 بإنشاء ملف طبي إلكتروني مُوحد لكل مريض، ووصلت نسبة ميكنة منشآت الرعاية الأولية إلى 100%، ونسبة ميكنة المستشفيات إلى 90% بحلول عام 2025.

وارتفع عدد المنشآت الصحية المعتمدة من 55 منشأة إلى 285 منشأة معتمدة بنسبة 87%. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة رضاء المنتفعين من 71% إلى 86%، وتم تحقيق معدل إنجاز للشكاوى بنسبة تخطت 95%، وهو ما يعكس جودة الخدمة المقدمة.

مبادئ عمل هيئة الرعاية الصحية

وفي سياق متصل، تطرق رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية في تقريره إلى أهم المبادئ التي تحكم عمل الهيئة، وأبرز ملفاتها، مستعرضًا الجهود التي تمت في هذا الصدد خلال الفترة المشار إليها.

فعلى صعيد ترسيخ نموذج طب الأسرة كركيزة للرعاية الصحية الأولية؛ لفت إلى أنّ الهيئة اعتمدت نموذج طب الأسرة كمدخل أساسي للخدمات الصحية، مع منظومة إحالة مميكنة تربط وحدات ومراكز الرعاية الأولية بالمستشفيات المتخصصة.

وتوسعت خدمات الرعاية الأولية لتشمل طب الأسرة والفحص الشامل، والأسنان، والمعامل، والأشعة، والعيادات التخصصية، إضافة إلى برامج الوقاية وتنظيم الأسرة والرعاية النفسية وكبار السن والفحص المدرسي والعلاج الطبيعي.

وساهم هذا التطوير في رفع كفاءة التشغيل، حيث انخفضت نسبة الإحالات من 20% إلى 14%، وارتفع معدل التغذية الراجعة من 60% إلى 85%، كما انخفضت نسبة عدم الالتزام بالمواعيد من 12% إلى 4% بحلول عام 2025، ما يؤكد تعزيز فعالية منظومة طب الأسرة وتحسن جودة خدمات الرعاية الأولية وارتفاع ثقة المنتفعين بها.

توحيد 490 بروتوكولًا علاجيًا

وحول ملف الارتقاء بجودة الممارسات الإكلينيكية وتوحيد نظم العلاج واستحداث خدمات طبية عالية الدقة؛ أفاد بأنّه في إطار تعزيز التميز الإكلينيكي ورفع جودة المخرجات الصحية، عملت الهيئة على توحيد 490 بروتوكولًا علاجيًا عبر 33 تخصصًا طبيًا لضمان الممارسات الإكلينيكية الموحدة وضمان العلاج، إلى جانب إنشاء لوحات بيانات لحظية لدعم اتخاذ القرار، وتحسين التشغيل الإكلينيكي، ورفع كفاءة استغلال الموارد داخل منشآت تقديم الخدمة.

وعملت الهيئة على التوسع في تقديم خدمات الرعاية الثانوية والثلاثية عبر استحداث وتطوير خدمات تخصصية دقيقة على مستوى المستشفيات، حيث شملت جراحات العمود الفقري والتجميل، وجراحات القلب والصدر والقسطرة المخية، والجراحات الميكروسكوبية وزراعة الأعضاء، إلى جانب جراحات الأوعية الدموية المتقدمة، إضافة إلى تفعيل وحدات عناية السكتة الدماغية وعناية الأطفال وعيادات التخصصات الدقيقة.

وتوسعت الهيئة في تقديم خدمات مناظير الجهاز الهضمي والتنفسي، والقسطرة القلبية، وخدمات الأورام، استعدادًا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التميز الإكلينيكي من خلال إطلاق وحدات زراعة النخاع ووحدة سكتة دماغية في كل فرع.

ميكنة دورة العمل بالكامل في المنشآت الصحية

وتطرق من خلال التقرير، إلى ملف التحول الرقمي وتعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتا إلى ميكنة دورة العمل بالكامل داخل المنشآت الصحية، كما سبقت الإشارة، إلى جانب إنشاء ملف طبي إلكتروني موحد للمنتفعين يسهِّل تتبع التاريخ المرضي وضمان استمرارية الرعاية بكفاءة ودقة.

ووظفت الهيئة تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات الإكلينيكية وتحسين دقة التشخيص، إضافة إلى تفعيل خدمات الاستشارات الطبية عن بُعد لتسهيل وصول المواطنين للخدمة الصحية دون أعباء تنقل أو انتظار. وتمضي الهيئة بخطى متقدمة نحو المستقبل من خلال العمل على إطلاق أول نموذج لمستشفى طبي افتراضي في مصر، بما يعزز من جاهزية المنظومة الصحية لمواكبة التطورات العالمية.

الاستثمار في رأس المال البشري

واستعرض ملف تنمية وبناء القدرات البشرية، موضحًا أنّ الهيئة أولت اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المحرك الرئيسي لجودة الخدمة واستدامة المنظومة. فمنذ انشاء الهيئة في 2019 وحتى عام 2025، نفذت الهيئة أكثر من 70 ألف برنامج تدريبي مستمر ومتخصص، استفاد منها أكثر من 42 ألفًا من الكوادر الطبية والإدارية والفنية في المحافظات المطبقة للمنظومة. فضلًا عن ملف تعزيز الكفاءة والاستدامة المالية.

ولفت إلى أنّ الهيئة حققت نقلة نوعية في كفاءة إدارة الموارد المالية وتعظيم التمويل الذاتي، من خلال تطوير دورة الإيرادات وتحسين آليات التحصيل وترشيد المصروفات دون الإخلال بجودة الخدمات الصحية المقدمة، فضلا عن استحداث وحدة دورة الإيرادات لرفع كفاءة إدارة الموارد وتعزيز الاعتماد على التمويل الذاتي.

وارتفعت إيرادات الهيئة من 400 مليون جنيه عام 2019-2020 إلى 11.6 مليار جنيه عام 2024-2025، لتصل نسبة الاعتماد على الموارد الذاتية إلى 59% في موازنة العام المالي 2024-2025، في مقابل انخفاض الاعتماد على التمويل من الخزانة العامة بنسبة 14%.

وتحدث السبكي في تقريره، عن جهود الهيئة في تعزيز السياحة العلاجية ورفع العائد من الدخل الأجنبي، موضحا أنّ هيئة الرعاية الصحية عملت على تطوير مسار خاص لحالات السياحة العلاجية داخل المستشفيات، مع تخصيص كوادر بشرية مدرّبة للتعامل مع المرضى الأجانب، إلى جانب فتح منافذ ترويجية في الأسواق الأكثر جذبًا للوافدين بهدف التسويق للخدمات الطبية.

وبلغت قيمة الإيرادات بالعملة الأجنبية نظير هذه الخدمات 5 ملايين و221 ألفا و591 دولار أمريكي، من خلال تقديم خدمات طبية لعدد 25,750 مريض أجنبي من 112 دولة حول العالم، بما أسهم في تعزيز الدخل الخارجي ودعم استدامة التمويل الذاتي للهيئة.

تشجيع البحث العلمي والابتكار الطبي

وأكد الدكتور أحمد السبكي أنّ الهيئة العامة للرعاية الصحية أولت اهتمامًا كبيرًا بتشجيع البحث العلمي والابتكار الطبي، وقد تُوّجت هذه الجهود باعتماد «تقنية مدكور الطبية» كأول ابتكار مصري يحصل على اعتراف دولي في مجال مناظير الجهاز الهضمي المتقدمة. وقد حصلت على اعتماد الجمعية الأوروبية للمناظير ونُشرت علميًا دون أي ملاحظات. وتمثل هذه التقنية نقلة نوعية لعلاج الحالات النادرة والمعقدة مع تقليل المضاعفات وتسريع التعافي، ما جعل مصر أول دولة في المنطقة تقدم هذا الأسلوب المتقدم ضمن خدمات الرعاية الصحية.

وأفاد رئيس مجلس إدارة الهيئة بأنّها تولي أهمية بالغة للاستدامة البيئية والتحول حيث أنشأت الهيئة وحدة الاستدامة والتحول الأخضر بهدف تطوير وتنفيذ برامج ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز ممارسات الاستدامة البيئية داخل المنشآت الصحية.

وشملت الإنجازات: إعداد الاستراتيجية العامة للاستدامة والتحول الأخضر، إنشاء 14 محطة للطاقة الشمسية وتنفيذ خطة شاملة لترشيد استهلاك الطاقة عبر تشكيل فرق متابعة ميدانية لجميع المنشآت، وغيرهما.

وأسهمت هذه الجهود في خفض استهلاك الموارد وتعظيم الاستفادة منها، إلى جانب حصول الهيئة على اعتراف دولي جعلها أول جهة مصرية تنضم إلى شبكة المستشفيات الخضراء العالمية.

وبصدد جوائز التحول الرقمي، حصلت الهيئة العامة للرعاية الصحية على الجائزة الماسية في قيادة التحول الرقمي على مستوى العالم العربي الصادر من اتحاد المستشفيات العربية، كما حصلت على الفئة الماسية للسلامة من خلال التحول الرقمي في السلامة من خلال الاستدامة في مبادرة السلامة الصادرة عن اتحاد المستشفيات العربية، في سبتمبر 2024.

اتصالًا، حصلت الهيئة على عدد كبير من جوائز الجودة وسلامة المرضى؛ منها القائمة الشرفية لجائزة Dr. Prathap C Reddy للتميز في جودة الخدمات الطبية وسلامة المرضى لمنشآت الرعاية الأولية والصادرة عن اتحاد المستشفيات العالمية في يوليو 2025، كما حصلت الهيئة على العديد من الجوائز في مبادرة السلامة الصادرة عن اتحاد المستشفيات العربية، في سبتمبر 2024.

وأخيرًا، أكد الدكتور أحمد السبكي أنّ الهيئة العامة للرعاية الصحية تؤكد التزامها المستمر بالتوسع والتطوير الشامل داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن تعزيز جودة الخدمات وتحسين تجربة المريض واستدامة الموارد.

وتواصل الهيئة جهودها نحو ترسيخ نموذج رعاية صحية متكاملة قائمة على الابتكار والحوكمة والكفاءة، دعمًا لرؤية الدولة المصرية لبناء نظام صحي حديث يضمن رعاية صحية آمنة، عادلة، عالية الجودة، ومستدامة لكل مواطن، اليوم وغدًا.


مواضيع متعلقة