رد قاطع على تحريم التشبيه بالفراعنة بعد تريند تركيب الصور.. أمين سر «دينية الشيوخ» يرد
رد قاطع على تحريم التشبيه بالفراعنة بعد تريند تركيب الصور.. أمين سر «دينية الشيوخ» يرد
أثارت الصور المتداولة للمصريين بالزي الفرعوني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي عبروا من خلالها عن فرحتهم بافتتاح المتحف المصري الكبير، جدلًا من قبل بعض السلفيين الذين حرّموا التشبه بالفراعنة، وهو ما رد عليه الشيخ أحمد تركي، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ وعضو المجلس، مؤكدًا أن ما يروّجه البعض من غير المتخصصين على مواقع التواصل الاجتماعي حول تحريم ارتداء الزي الفرعوني أو التصوير بالملابس المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، هو قول باطل لا يقوم على فهم صحيح للدين، مشددًا على أن الإسلام لا يُحرّم إحياء التراث ولا احترام الحضارات ما لم يقترن ذلك باعتقادٍ شركي أو ممارسةٍ محرّمة.
وقال الشيخ تركي في تصريح له: «التحريم في الإسلام لا يكون بالرأي أو الهوى، وإنما بالدليل الشرعي الواضح»، واستشهد بالحديث الشريف الذي يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم، لا ينطبق على التشبه الحضاري أو الثقافي أو التراثي، وإنما يقصد به التشبه العقدي أو الأخلاقي الذي يحمل في طياته مخالفة شرعية أو انتماءً باطنيًا لدينٍ أو فكر منحرف».
هل صور المصريين بالزي الفرعوني حرام؟
وأضاف أن ارتداء الملابس الفرعونية أو التقاط الصور بها في المناسبات الثقافية أو السياحية أو التعليمية لا علاقة له بالعبادة أو العقيدة، بل هو مظهر من مظاهر الاعتزاز بالحضارة المصرية التي أقرّ الإسلام بوجودها ولم يأمر بهدمها، بل دعا إلى السير بين آثارها للعبرة والتأمل، مستشهدًا بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [الروم: 9].

وتابع عضو مجلس الشيوخ: «لقد عاش نبي الله يوسف عليه السلام بين المصريين القدماء، ولبس لباسهم، وتحدث لغتهم، وعمل في نظامهم الإداري، بل قال في القرآن: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55]، ولم ينكر الله عليه ذلك، بل جعله سببًا في نجاتهم من المجاعة. فهل كان يوسف عليه السلام متشبهاً بقومه في حرام؟ كلا، بل كان قدوة في الإيمان والإصلاح داخل حضارتهم»
وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لبس ثيابًا من مصر تُعرف بـ«ثياب المعافر»، وهي ملابس من قطن مصري ناعم، ما يدل على جواز اقتناء اللباس أو الشكل من أي أمة أو حضارة ما دام لا يحمل رمزًا دينيًا باطلًا.
الآثار ليست من أبواب الحرام
وأكد أن الفن والتاريخ والآثار ليست من أبواب الحرام إذا خلت من المحظورات الشرعية، بل هي وسائل للتثقيف والتنوير وتعميق الانتماء الوطني، مشيرًا إلى أن الإسلام دين حضارة لا دين عزلة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها.
وختم تصريحه قائلا: «من يدّعي أن ارتداء الزي الفرعوني أو التفاخر بالحضارة المصرية حرام، فقد أساء فهم الدين، وأسقط النصوص في غير مواضعها، أصر ليست دار شرك، بل دار توحيد منذ يوسف وموسى عليهما السلام، وستبقى أرض الإيمان والعلم والحضارة إلى يوم الدين».