عاجل: ينشد ببصيرته ويغني بروحه في افتتاح المتحف المصري الكبير.. من هو المنشد إيهاب يونس؟
عاجل: ينشد ببصيرته ويغني بروحه في افتتاح المتحف المصري الكبير.. من هو المنشد إيهاب يونس؟
في ليلةٍ من ليالي الوطن التي تُسجَّل في الذاكرة، تردّد صدى صوتٍ مميز من فوق أرض التاريخ، من قلعة صلاح الدين الأيوبي، إذ شارك المنشد الكفيف إيهاب يونس في الاحتفال الرسمي بافتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الحدث الذي يتابعه العالم مساء السبت 1 نوفمبر 2025، لكن من هو هذا الصوت الذي حمل في نبراته صدًى من الروح المصرية القديمة، ومن الإنشاد الأزهري العريق في آنٍ واحد؟
جذور علمية وروحية من الأزهر الشريف
إيهاب يونس هو منشد ومبتهل مصري فاقد للبصر لكن له بصيرة نافذة، تخرّج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف، وتربّى على موائد العلم والقرآن، ثم سلك طريق الإنشاد الديني كخدمةٍ روحية وفنية في آنٍ واحد.
منذ طفولته، كان شغوفًا بالصوت واللحن والمقامات الشرقية، وبدأ الإنشاد في سنٍ مبكرة داخل المساجد والاحتفالات الدينية، حتى صار اليوم واحدًا من أبرز أصوات الابتهال في العالم العربي.
رحلة روحانية وفنية متفردة
لم يكن إيهاب يونس مجرد منشدٍ تقليدي، بل اتخذ من صوته وسيلة للتعبير عن الروح المصرية الجامعة، روحٍ تجمع بين التصوف والوجدان، وبين الحسّ الفني والعلم الديني.
تأثر بأساتذة كبار في فن الإنشاد والابتهال، وحرص على دراسة علم المقامات الموسيقية ليقدّم أداءً يجمع بين الدقة اللحنية والصدق الروحي.
أسّس فرقته الخاصة بعد رحيل شيخه عام 2007، وبدأ رحلاتٍ فنية داخل مصر وخارجها، حمل خلالها مديح النبي ﷺ وإنشاد القيم الإنسانية، فلاقى احترامًا وتقديرًا واسعَين.
صوت يعبُر الزمان والمكان
يصف إيهاب يونس الإنشاد بأنه «لغة القلب قبل أن يكون لحنًا أو كلامًا»، ويؤمن أن الصوت الصادق وحده قادر على عبور القلوب دون ترجمة، وقد استطاع بصوته أن يعبُر حدود مصر إلى عواصم عربية وأوروبية، مقدّمًا الإنشاد الديني في صورة فنية معاصرة دون أن يفقد أصالته.
لذا، لم يكن حضوره في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد أداءٍ فني، بل كان رمزًا لجسرٍ يمتد من الروح إلى الحضارة، من المئذنة إلى الهرم، ومن النور إلى الحجر.
حين اعتلى إيهاب يونس منصة الحفل في قلعة صلاح الدين، كان صوته يلتقي بصدى التاريخ الممتد من حضارة الفراعنة إلى حضارة الإسلام، في لحظة وطنية تُجسّد وحدة الروح المصرية عبر العصور.
اختياره للمشاركة في افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مصادفة، بل هو تعبير عن رؤية الدولة المصرية الحديثة التي تحتفي بالفن الروحي كجزء من ثقافتها الوطنية، لا بوصفه موروثًا دينيًا فقط، بل بوصفه جزءًا من هُوية مصر الثقافية الكبرى.