الأبيض يضيء حفل افتتاح المتحف الكبير بإطلالات المشاهير.. ما دلالاته عند الأجداد؟

كتب: أمنية سعيد

الأبيض يضيء حفل افتتاح المتحف الكبير بإطلالات المشاهير.. ما دلالاته عند الأجداد؟

الأبيض يضيء حفل افتتاح المتحف الكبير بإطلالات المشاهير.. ما دلالاته عند الأجداد؟

تحوَّلت احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير إلى عرض حي للأزياء المصرية القديمة، إذ مثَّلت لوحة فنية ساحرة مزجت ببراعة بين الأصالة التاريخية والحداثة العصرية، فلم يقتصر الزي ذو الطابع الفرعوني على الفنانين والعارضين الذين شاركوا في الفعالية فحسب، بل امتد ليطال الضيوف الذين اختاروا الاحتفاء بالحضارة المصرية بطريقتهم الخاصة، وخلال هذه الاحتفالية المهيبة، ظهرت مجموعة من الشباب، مرتدين ملابس فرعونية بألوان متنوعة، كان منها اللون الأبيض رمز النقاء، واللون الأزرق الذي يجسِّد قدسية نهر النيل والسماء.

دلالة اللون الأبيض لدى الأجداد

وتنوَّعت الإطلالات في الحفل بشكل لافت، إذ شملت تصاميم مستلهمة من تيجان الملوك وسجاد المعابد القديمة، إلى جانب فساتين سهرة عصرية تألقت بخيوط الذهب، كما زيَّنت هذه الأزياء حُلي مُتقنة تستحضر رموز الخلود والنقاء في الفكر المصري القديم، مثل مفتاح الحياة (العنخ)، وزهرة اللوتس، وطائر الفينيق الأسطوري، وقد جاءت هذه الأزياء لتقدم مزيجًا بصريًا فريدًا يحتفي بتراث الأجداد.

منى الشاذلي

كما تزيّنت مذيعات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على الشاشة بالأزياء الفرعونية أيضًا خلال نقل هذا الحدث العالمي، وامتزجت إطلالتهم بين اللونين الأبيض والذهبي، مع تزيين الإطلالة ببعض الحلي والمجوهرات باللونين الفضي والأزرق والذهبي، وذلك مثل إطلالة الإعلامية منى الشاذلي ولما جبريل ونانسي نور.

الدكتور عماد مهدي، الباحث الأثري وعضو جمعية الأثريين المصريين، يقول في حديثه لـ«الوطن»، إنّ اللون الأبيض ارتبط عند المصري القديم بعلاقة وثيقة بالشمس وتكييفه مع البيئة، لا سيما في صعيد مصر وطيبة «الأقصر حاليًا»، حيث تتسم درجات الحرارة بارتفاعها وجفافها الشديدين، فاللون الأبيض كان يُستخدم أساسًا لقدرته الفائقة على عكس أشعة الشمس، ما يساهم في تخفيف حدة الحرارة وتوفير الراحة، وفي الوقت ذاته، كان اللون الأبيض يمنح العين رؤية بصرية ممتعة وجميلة تليق بالذوق الفني المصري، وقد اعتاد المصري القديم استخدام اللون الأبيض ودرجات البيج الفاتحة على قماش الكتان، الذي كان يتنوع بين الكتان الخشن المستخدم في اللباس الخريفي الفاصل بين الصيف والشتاء، وبين الكتان الناعم المناسب للطقس الحار، وفي بعض الأحيان، كان يُستخدم رداء داخلي كبطانة تحت الكتان الشفاف.

نانسي نور لما جبريل

أهمية الحلي والمجوهرات عند المصري القديم

ويأتي الاهتمام بالحلي والمجوهرات الذي ظهر في احتفالية المتحف الكبير تعبيرًا عن شغف المصري القديم بالزينة والأحجار الكريمة، فالمصريون القدماء كانوا يُعرفون بأنهم أنظف شعب في العالم، وكانوا يرون أن المرأة المصرية هي أجمل امرأة في العالم، بفضل اهتمامهم المفرط بالنظافة والاغتسال المستمر، إذ كان التطهير شرطًا أساسياً لدخول المعبد، ولذلك كانت هناك بحيرات مقدسة أمام المعابد يتطهر فيها الكهنة قبل أداء الطقوس، وكانت مصر قديمًا غنية بالعديد من الأحجار الكريمة النفيسة مثل اللازورد وحجر الفردوس، ولم تكن هذه الأحجار الكريمة تمثل مجرد زينة للمصري القديم، بل كان لها وظائف روحانية ومعتقدات عميقة؛ فقد كانوا يؤمنون بأنها مرتبطة بالحماية والوقاية من الشرور والأمراض، وأنها قادرة على تهدئة الروح ومنح الطاقة الإيجابية والروحانية.