قبل هولندا.. دول أعادت قطعا أثرية نادرة إلى مصر آخر 10 سنوات
قبل هولندا.. دول أعادت قطعا أثرية نادرة إلى مصر آخر 10 سنوات
احتفاء كبير حظى به قرار رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، بإعادة رأس حجري إلى مصر، إذ كتب في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، أن هولندا ستعيد رأسًا حجريًا نادرًا من عصر الملك تحتمس الثالث إلى مصر بعد أن نُهبت القطعة وظهرت لاحقًا في أحد المعارض الفنية الهولندية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تُجسد التزام بلاده باحترام التراث الثقافي والتاريخي المصري، ما سلط الضوء على القطع الأثرية التي أعيدت إلى مصر خلال العشر سنوات السابقة.
ويشهد قطاع السياحة والآثار في مصر منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم تحولًا جذريًا نحو استعادة الهوية الثقافية والحضارية، فقبل افتتاح المتحف المصري الكبير بسنوات تقود الدولة خلال العقد الأخير حملة شاملة لاسترداد آثارها المنهوبة من شتى بقاع الأرض بعد عقود من التهريب والإهمال، وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات.
استرداد أولى الكنوز بعد الثورة
عام 2014 كان نقطة التحول، إذ نجحت مصر في استعادة 3 قطع أثرية من ألمانيا بقرار من المحكمة العليا في فريبورج، من بينها تمثال جماعي من البازلت ومقصورة حجرية ومسلة صغيرة، كما عادت 27 قطعة أخرى من ألمانيا خرجت بطريقة غير شرعية، و8 قطع من الدنمارك كانت مسروقة من منبر جامع جانم البهلوان، إلى جانب قطعتين من فرنسا وألمانيا، و15 قطعة من إنجلترا، بينها تماثيل وقطع من الكرتوناج، وتمثال أوشابتي من جنوب إفريقيا.
توسع الجهود الدبلوماسية خلال الفترة من 2015 – 2016
واصلت مصر مساعيها الناجحة باسترداد تابوتين خشبيين من إسرائيل ومجموعة من الحشوات الخشبية من لندن سُرقت من قبة الخلفاء العباسيين.
كما استعادت تمثالًا عاجيًا من برلين، ولوحة الزيوت السبعة من سويسرا، ولوحة من الجرانيت من عصر الأسرة الثلاثين.
وفي نهاية 2016، أُقيم احتفال رسمي في السفارة المصرية بواشنطن لتسلم 4 قطع أثرية كبرى بينها تابوتان وكفن يد مومياء.
تعاون عربي ودولي واسع عام 2017
شهد العام التالي استعادة لوحة حجرية من باريس، وثماني حشوات خشبية من لندن، إلى جانب 440 قطعة أثرية سلمها الشيخ سلطان القاسمي من الإمارات.
كما عادت ثماني قطع من فرنسا تضمّنت توابيت ورؤوسًا آدمية، واسترجعت الداخلية المصرية خلال العام ذاته قطعًا مهمة منها مشكاوات جامع السلطان حسن وأبوابًا أثرية من قبة الإمام الشافعي.
استعادة 222 قطعة أثرية و21 ألف عملة معدنية خلال الفترة 2018 – 2021
شهدت هذه الفترة أكبر عمليات استرداد في تاريخ مصر الحديث، إذ استعادت الدولة 222 قطعة أثرية و21 ألف عملة معدنية من خمس دول، بينها إيطاليا، فرنسا، قبرص، الكويت، الولايات المتحدة، ومن أبرز الإنجازات استعادة التابوت الذهبي من متحف المتروبوليتان الأمريكي، وقطع أثرية من سقارة، ومقتنيات نادرة من قبرص تعود لرمسيس الثاني، وتمائم وتماثيل صغيرة من الدولة القديمة.
وفي عام 2021، جرى استرداد 114 قطعة أثرية من فرنسا في بعثة رسمية برئاسة النائب العام المستشار حمادة الصاوي، ثم أعلنت وزارة السياحة عن استرداد 3 قطع أثرية من بريطانيا بالتعاون مع المتحف البريطاني.
الدبلوماسية الثقافية المصرية في أوجها
واصلت الدولة المصرية تعزيز حضورها الثقافي على الساحة الدولية باستعادة تمثالين أثريين من بلجيكا و16 قطعة أثرية من الولايات المتحدة في قضايا تهريب كبرى شملت متحف المتروبوليتان، كما تسلمت القاهرة تمثالًا للمعبودة إيزيس من سويسرا، وعدة قطع نادرة من بروكسل وأوروجواي والإمارات ونيوزيلندا.
وفي ديسمبر 2022، استعادت مصر التابوت الأخضر الشهير من أمريكا، تبعته في يونيو 2023 جداريتان من مقبرة «هاونفر» بسقارة من فرنسا، وأخيرًا في أبريل 2024 رأس تمثال الملك رمسيس الثاني من سويسرا.
من جانبه قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير مثّلت لحظة فخر واعتزاز عالمي بالحضارة المصرية، التي لا زالت تُلهم الإنسانية وتوحّد الشعوب حول قيم الخير والجمال والعلم، وبلا شك ساهمت في التفات العالم حول الآثار المصرية وإعادة الحديث عن عودة الآثار المصرية الموجودة في الخارج.
وأضاف حجازي في تصريحاته لـ«الوطن»، أن مصر من قلب التاريخ، قدّمت للعالم نموذجًا راقيًا في القدرة على البناء والإبداع واستشراف المستقبل، مؤكدًا أن المتحف الكبير لا يجسّد فقط ماضي المصريين، بل يعبّر عن قوة مصر البازغة وجذورها الحضارية العميقة التي تمهّد لدور ريادي جديد في صون الهوية الإنسانية وتعزيز السلام والاستقرار.