كل المؤشرات التى توقعها الأعداء عن «مستقبل مصر» كانت تدور حول احتمالات (الانكسار أو الركوع أو الفشل أو الفوضى أو الانقسام)، لكن خابت مؤشراتهم واحتمالاتهم، فلا انكسرت «مصر»، ولا ركعت «مصر»، ولا فشلت «مصر»، ولا انتشرت فيها الفوضى، ولا حدث فيها انقسام.. إذن ماذا حدث؟، وقعت «مصر» فى أيدٍ أمينة مُخلصة استماتت على صونها وصُنع استقرارها، وهذه الأيدى هى أيدى قائد تربَّى فى المؤسسة العسكرية ويعلم -تمام العلم- أن هذا الوطن يحتاج من يقوده لبر الأمان فى أخطر مراحل يمر بها فى تاريخه على الإطلاق، سريعاً، خرجت الخطط من الأدراج وتم اتخاذ قرار بتنفيذها على مراحل بسرعة وبكفاءة وإتقان، كان الشعور بأننا تأخرنا عن ركب التقدم ولذلك لا بد من العمل والإنجاز، تم استنفار الهِمم، كان العمل هو السبيل نحو تحقيق ما نطمح إليه، ساد العمل -بلا كلل أو ملل- كل القطاعات التى أُهمِلت لسنوات طويلة، ساعات الليل كانت تدور فيها الماكينات وتعمل فيها الآلات والمعدات، استيقظ المارد الكامن فى داخل كل مواطن مصرى، تحمّل الشعب المصرى الكثير من الصعاب وزادت الأحمال فلم يشتكِ أو يغضب أو يرفض لأنه يُدرك أن الوطن يسير فى الطريق الصحيح.
سنوات قليلة، تغيرت صورة الوطن، نعم تغيرت الصورة للأفضل، انتهت صور المناطق العشوائية وتعالت فيها المبانى الشاهقة التى سكنها الغلابة الذين عانوا لسنوات طويلة من الإهمال، انتهى فيروس «سى» للأبد، الطرق الجديدة والكبارى اللائقة فى كل المحافظات والمناطق، الموانئ تطورت، المدارس والمستشفيات تطورت وتم إنشاء أخرى جديدة، الإنفاق زاد على كل قطاعات الدولة، تم السير قُدماً فى مسارين متوازيين لإحداث نهضة تليق بالمواطن المصرى فى الجمهورية الجديدة وهما (الاهتمام بالبشر والحجر)، اتسعت دائرة المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة ومبادرة حياة كريمة ما زالت تنتشر فى القرى الأكثر فقراً، انتهت قوائم الانتظار فى العمليات الخطرة، تمت زيادة رُقعة الأرض الزراعية، تنمية سيناء يراها كل ذى عينين وأنفاق سيناء أصبحت عنواناً لهذه التنمية، (42) مدينة جديدة من مدن الجيل الرابع ساهمت فى زيادة رُقعة المناطق المعمورة فى «مصر»، (مدينة العلمين) كانت منطقة ألغام تحولت فى سنوات قليلة إلى مدينة الأحلام وأخذت مكانها سريعاً وسط السياحة المصرية والعربية والعالمية، (العاصمة الإدارية الجديدة) أصبحت من أهم مشاريع القرن ومصدر فخر وانبهار لنا أمام العالم، تم تطوير قناة السويس والآن بها منطقة اقتصادية واعدة أصبحت جاذبة للاستثمار العربى والأجنبى.
المتاحف كانت مُهملة ودخلت الدولة على الخط، طورت متحف سوهاج، وكانت اللحظة الفارقة فى تاريخ «مصر» أن تم افتتاح المتحف المصرى الكبير الذى يضم آلاف التحف والآثار والتماثيل الفرعونية وكنوز توت عنخ آمون، الآن يا «مصر» أستطيع القول إننا كُنا ننتظر هذه اللحظة الفارقة لكى نفتتح المتحف ونقول للعالم (هذه هى مصر التى تغيرت للأحسن وتغيرت صورتها ونجحت فى كل مساعيها نحو التطور والتقدم وتحقيق قفزات)، سيسهم هذا المتحف فى جذب مزيد من السياح ومن المنتظر أن يسهم فى تحقيق (6) ملايين سائح سنوياً.
«الإبداع» لدينا، التصميم والإرادة والعزيمة لدينا، الرجال القادرون على تحمل المسئولية لدينا، والتوفيق من الله صاحبنا.. مصر جديدة فى شكل جديد يليق بنا.. الأجداد بنوا حضارة عريقة، «الأبناء» حافظوا عليها، أما «الأحفاد» فسيسيرون على خطى أجدادهم وآبائهم وسيكونون خير خلف لخير سلف.