الإفتاء: البنزين والسولار طاهران.. ووضوء وصلاة العامل في محطات الوقود صحيحة

كتب: أحمد البهنساوى

الإفتاء: البنزين والسولار طاهران.. ووضوء وصلاة العامل في محطات الوقود صحيحة

الإفتاء: البنزين والسولار طاهران.. ووضوء وصلاة العامل في محطات الوقود صحيحة

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا عن حكم طهارة العامل في محطات البنزين، إذ جاء في نص السؤال: «ما حكم طهارة وصلاة العامل في محطات البنزين؟ فأنا أعمل في محطة للوقود وغالبًا يقع على يَديَّ وملابسي شيئًا من البنزين والسولار، ويصعب عليَّ قبل كل وضوء الغَسْل الكامل لها، أو نزع وتغيير الملابس، فهل تصح صلاتي بهذه الحالة؟».

حكم طهارة العامل في محطات البنزين

وأجاب عن السؤال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، قائلا إن البنزين والسولار الأصل فيهما أنهما مِن جملة الطاهرات، فلا تتنجس الملابس أو البدن بما يصيبها من آثارهما، كما أن تلك الآثار لا تمنع من وصول الماء إلى العضو، وعليه تكون الطهارة -وضوءً أو غسلًا- صحيحة شرعًا، وكذلك الصلاة، ومع أن الثياب طاهرةٌ فإن أمكن تغييرها عند الصلاة لكان حَسَنًا، فلبس أحسن الثياب عند إرادة الصلاة مِن جملة المندوبات.

المقصد الأسمى من الصلاة ومراعاة الهيئة الحسنة عند إرادتها

وشرح مفتي الجمهورية فتواه موضحا أنَّ الصلاةُ مناجاةٌ لله سبحانه وتعالى، ومقامُ أدبٍ معه جل وعلا؛ لذا أَمَر سبحانه عبادَه في هذا المقام بأن يحسنوا هيئتهم ويظهروا أدبهم، فقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، وقال تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]، قال أبو البركات النَّسَفي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (1/ 564، ط. دار الكلم الطيب): [والسُّنَّة أن يأخذ الرجل أحسن هيآته للصلاة؛ لأنَّ الصلاة مناجاة الرب فيُستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر] اهـ.

حكم الوضوء والصلاة بالملابس التي عليها مواد بترولية

وقال المفتي عبر موقع دار الإفتاء: تحقيقًا لهذا المقصد الأسمى مِن الصلاة - أن الصلاةُ مناجاةٌ لله سبحانه وتعالى- فإنه يراعى فيها جملة من الأمور: كستر العورة، والتَّطهُّر، والتطيب، وكذا لبس أحسن الثياب، ومما يتصل بذلك صفةُ اللباس الذي يرتديه المصلي وهو واقفٌ بين يدي الله سبحانه وتعالى، والتي مِن جملتها ما يكون على الملابس مِن مواد بترولية -بنزين أو سولار- ناتجة عن الأعمال اليومية للشخص المصلي، والقول بصحة الصلاة أو فسادها في هذه الحالة فرعٌ عن طهارة هذه المواد أو عدمها، وقد اختلفت أنظار العلماء في نظرية تكوين البترول بين واحدةٍ تُؤيِّد التكوين اللا عضوي، وأخرى تُرجِّح الأصل العضوي للبترول، وهذه الأخيرة هي الأكثر قبولًا، والمقصود بالأصل العضوي، أي: الذي يتكون مـن الأحمـاض الدهنية (Fatty acids) والأحماض الأمينية (Amino Acids) الموجودة في أجسام الكائنات الحية.

وأضاف أنه على كلا الفرضين: فالموادُّ البتروليَّة في أصلها طاهرة لا نجسة؛ إذ على الفرض الأول وهو تكوينها اللا عضوي، فالأصل في الأشياء الطهارة إلا ما استثناه الشرع الشريف، ولم يرد فيه ما يدل على نجاسة تلك المواد، فتكون طاهرة، وعلى فرض التكوين العضوي لها، فالميتة بتحللها تتحول عينها إلى عين أخرى، مما يجعلها طاهرة كما هو قول الحنفية في المعتمد عندهم، والمالكية، وهو أيضًا رواية عند الحنابلة، إذ إنهم يرون أنَّ لاستحالة الموادّ -أي تحول عينها إلى عين أخرى- أثرًا في طهارتها.

كما أكد مفتي الجمهورية أنه على ذلك فالملابس التي عليها هذه المواد البترولية -بنزين أو سولار- طاهرة مستكملة لشرط طهارة الثوب اللازمة لـمَن أراد الصلاة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]. ومع كون الملابس التي عليها هذه المواد البترولية طاهرة كما سبق تقريره بحيث لا يجب نَزْعُها عند إرادة الصلاة، إلَّا أنَّ مِن الكمال الـمُرغَّب فيه لبس أحسن الثياب عند إرادة الصلاة للمعنى السابق ذِكْره، وهو ما يجعل نزع تلك الملابس المتسخة بهذه المواد في هذه الحالة أمرًا مستحبًّا.

وأكد الدكتور نظير عياد أيضا أنه بخصوص ما يصيب يد العامل في محطة الوقود أو بدنه من آثار البنزين أو السولار، كما في صورة السؤال، فلا يمنع ذلك من صحة الطهارة وضوء أو غسلًا؛ لطهارته كما سبق تقريره، ولأنه ليس حائلًا يمنع مس الماء أعضاء الوضوء أو الاغتسال، إذ الحائل الذي يمنع مس الماء للعضو هو الجرم الكثيف الجامد الذي يُكوِّن طبقةً فوق الجلد، والتي تصير جزءًا من البدن، أما المائعات والموادُّ الرطبة فلا تمنع مس الماء للعضو، حتى وإن جمدت؛ لأنَّ رطوبتها تعود بإيصال الماء إليها، فلا تمنع مس الماء للعضو. والله سبحانه وتعالى أعلم.