مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية: «ترامب» يرفض سياسة «إسقاط الأنظمة»
مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية: «ترامب» يرفض سياسة «إسقاط الأنظمة»
أكدت «تولسى جابارد»، مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب غيَّر «طريقة واشنطن القديمة»، فى سياساتها الخارجية حول العالم، التى استهدفت «تغيير أنظمة» فى أوقات سابقة، وفرض أنماط للحكم، والتدخل فى النزاعات، مؤكدة أن تلك السياسة أعاقت أمريكا لفترة طويلة، موضحة أن السياسة الأمريكية حالياً لا تقوم على إسقاط الدول التى تعارض أفكارها، مثلما كان الأمر فى الماضى.
وأضافت «تولسى جابارد»، خلال كلمتها فى فعاليات «منتدى حوار المنامة 2025»، الذى عُقد فى البحرين خلال الفترة من 31 أكتوبر حتى 2 نوفمبر: «كان نهجنا فى السابق نهجاً واحداً يناسب الجميع لإسقاط الأنظمة، ونحاول فرض نظام حكمنا على الآخرين، والتدخل فى النزاعات التى بالكاد تم فهمها، مما خلق أعداء أكثر من الحلفاء، والنتائج أن تريليونات أُنفقت، وفُقد عدد لا يحصى من الأرواح، وفى كثير من الحالات خلقت تلك السياسة تهديدات أمنية أكبر، وصعوداً للجماعات الإرهابية، مثل داعش».
وتابعت: «إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حريصة على دعم السلام فى جميع أنحاء العالم، وأدعم تلك الرؤية تماماً لأننى جندية مخضرمة رأيت التكلفة الباهظة للحروب حول العالم»، وأشارت إلى أن وجودها فى مملكة البحرين يأتى فى وقت محورى فى التاريخ العالمى، لافتة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها فكرة مركزية حالياً، وهى «السلام»، مضيفة: «الأمن والاستقرار والسلام لا يمكن تحقيقها بمعزل عن الحوار والعمل المشترك».
وأضافت: «لا يمكن صياغة الاستقرار الحقيقى والسلام بمعزل عن الآخرين، ولكن فى المجموعة المشتركة من صانعى السلام، العمل على تحقيق هذا الهدف المشترك»، وأوضحت أن رؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تتجاوز مصالح الولايات المتحدة وحدها، وتتمثل فى تحقيق انتصارات حقيقية، ليس فقط لأمريكا، ولكن من أجل قضيتنا الجماعية للسلام والازدهار، والقيام بذلك من خلال مبدأ الواقعية المتجذّرة فى الأهداف المشتركة، والمصالح والقيم.
وشددت على أن سياسة الرئيس الأمريكى تقوم على ما وصفته بـ«نهج واقعى جداً»، عبر التركيز على حماية الأمن والازدهار الأمريكى، والانخراط مع العالم بشروط منطقية بالفعل، لافتة إلى أن الإدارة الأمريكية تفتح حالياً خطوط اتصال مع كوريا الشمالية، بعد سنوات من تجميد العلاقات، وتوسطت القيادة الأمريكية فى التطبيع الاقتصادى بين صربيا وكوسوفو، ودعم السلام فى منطقة البلقان: «الآن بعد تسعة أشهر فقط من ولايته الثانية، أجندة الرئيس ترامب (أمريكا أولاً) تعزّز هذه الجهود وتبادر إلى تأمين السلام على نطاق لم نشهده منذ عقود».
وأشارت إلى أن «ترامب» راعى مبادرات فرض السلام حول العالم، ومن بينها نجاح جهود الولايات المتحدة فى وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، وبين إسرائيل وإيران، ثم اتفاق سلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، واتفاق بين أرمينيا وأذربيجان، وتجنب الصراع بين كمبوديا وتايلاند، وبين مصر وإثيوبيا بشأن السد الإثيوبى، فضلاً عن نجاحه فى رعاية اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وإطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء الإسرائيليين، مؤكدة أن خطة السلام تمضى قدماً بالتعاون مع العديد من الشركاء فى المنطقة.
ولفتت إلى أن إدارة ترامب تعمل على تحقيق المصالح المشتركة، والوصول إلى حلول تجعل الجميع رابحاً، والاعتراف بالاختلافات وتقاطع المصالح: «يفهم الرئيس ترامب أن الجميع لا يشاركنا قيمنا الدقيقة أو نظام الحكم لدينا، ولا بأس بذلك، والأهم خلق أرضية مشتركة، وبناء الشراكات، والتحرك وفق تلك الأسس المشتركة».
وأكدت مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية أن استقرار الأسواق العالمية والشراكات التجارية ومكافحة الإرهاب ودعم النمو الاقتصادى هى أمور تمثل منصة داعمة لعلاقات الدول: «الشعار الذى يرفعه الرئيس دونالد ترامب (أمريكا أولاً) لا يعنى عزل البيت الأبيض عن العالم، بل الدخول فى الدبلوماسية المباشرة، والاستعداد لإجراء محادثات لا يرغب الآخرون فى إجرائها، وإيجاد الطريق إلى الأمام حيث تتماشى المصالح السيادية».
وأوضحت أن أمريكا فى عهد ترامب هى «صانعة للسلام»، وتعمل لإنهاء الحروب التى أرهقت أجيالاً عديدة، بما يحقق الرخاء للملايين حول العالم، والمساعدة فى دعم مستقبل الشرق الأوسط، حيث يعود الأمن، ولا تكون هناك تكلفة للصراع.