إسرائيل تقنن وحشيتها

كان حديث العالم خلال الأيام القليلة الماضية يثور حول أغرب قرار لدولة الاحتلال، حيث لم تكتف على ما يبدو بقتل وإصابة نحو ربع مليون فلسطينى من أبناء قطاع غزة، بل ذهبت إلى «تقنين» قتل السجناء بحيلة، هى الأولى فى التاريخ، بإضفاء شرعية قانونية عبر اعتماد الكنيست «قانون» بقتل السجناء لدى دولة الاحتلال، وكأن الكنيست قد أصبح جهة دولية تشرع القوانين والقرارات للعالم أجمع.

وفى خبايا هذا التصرف المناقض لكافة القوانين والقرارات الدولية على مدى التاريخ، يصف القرار السجناء بالإرهابيين، فى تعريف جديد للمقاومة، ويعتبر أن مقاومة الاحتلال إرهاباً يستحق القائم بها إعداماً، وهو ما يثير تساؤلات عديدة عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية وادعاءاتها المستمرة عن حقوق الإنسان، وعلى أساس أن «الإنسان» هو الأمريكى والإسرائيلى، أما الفلسطينى فهو خارج نطاق البشر، بما يتيح للدولة الصهيونية قتل وتجويع وإصابة عشرات الآلاف دونما أدنى عقاب.

وأتمنى أن يراجع من يدينون أى معارض لما سمى زوراً وبهتاناً، بالتطبيع، مع دولة لم تقدم دليلاً واحداً على أنها تريد أن تعيش فى الوطن العربى بسلام، بل يجاهر رئيس وزرائها، نتن ياهو، بمخططه لتغيير الشرق الأوسط.. والتطبيع معناه علاقات طبيعية بين دولة وأخرى، فكيف يطبع مواطن مع دولة لا تكف عن حرب الإبادة الوحشية فى فلسطين، والاعتداءات على سوريا ولبنان واليمن، أى تطبيع فى مواجهة هذا العدوان إلا بمقاومته، فى وقت اعتبر فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن أى معارضة لدولة الاحتلال هى إرهاب يستحق القتل، والمذهل أن العالم يقف عاجزاً أمام تغيير، ليس خريطة الشرق الأوسط فقط، بل تغيير خريطة العالم، بإطلاق حرية نتن ياهو، فى القتل الوحشى والإبادة التى لم يسبق لقسوتها مثيل فى التاريخ، باعتبار أن المقاومة إرهاب يستحق أبطالها الإعدام وفق قرار الكنيست الإسرائيلى..!!! وحتى الآن لم تتحرك المؤسسات والمنظمات الدولية تجاه قرار الكنيست الذى توهم أصحابه أن إسرائيل تحكم العالم، وأن برلمانها يسن ما يحلو له من تشريعات، على الجميع الخضوع لها!!! ولا شك أن هذا الإجراء الصهيونى سيوقظ الكثيرين من غفوتهم عندما توهموا إمكانية جنوح إسرائيل للسلام رغم ما ارتكبته وترتكبه من مجازر، ولكن هذه الدولة التى أقامتها بريطانيا، ثم احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية، تم زرعها فى الوطن العربى لتكون أداة أعدائه، ونهب ثرواته وإرهاق أبنائه، بحيث لا تتاح لهم أى فرصة للبناء والنهوض وهو ما يفسر تماماً الحملات المسعورة، التى يشنها أعداء مصر وأعداء الوطن العربى عموماً، ضد الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يكشف مخططاتهم المنحطة ويواصل جهود البناء والتعاون بين الدول، بدلاً من الصراعات الدامية التى لم تجلب لنا سوى الخراب والأسى.

إن المقصود من كل هذه الوحشية، التى تريد دولة الاحتلال إضفاء شرعية عليها، هو الشعب العربى عموماً، والمصرى خصوصاً، لتصديه للمخططات الشيطانية وآخرها إصدار الكنيست تشريعاً يقنن إعدام الأسرى بتهمة المقاومة، التى تصنفها إسرائيل وأمريكا بأنها إرهاب، بينما الإرهاب يسكن قلوبهم وعقولهم، طمعاً فى مستقبل أجيالنا.