افتتاح المتحف الكبير يعيد الجدل حول نظرية بناء الأهرامات.. سر ظهور حزام أوريون

كتب: آية أشرف

افتتاح المتحف الكبير يعيد الجدل حول نظرية بناء الأهرامات.. سر ظهور حزام أوريون

افتتاح المتحف الكبير يعيد الجدل حول نظرية بناء الأهرامات.. سر ظهور حزام أوريون

لاقى افتتاح المتحف الكبير اهتماما واسعا في مصر والعالم، وكأنه بقعة ضوء وسط ظلام أجبرت عدسات الكاميرات العالمية أن تصوب أنظارها تجاه المتحف، إلا أنه مع الافتتاح المُهيب، عاد الحديث مجددا عن نظرية «أوريون» في بناء الأهرامات الثلاثة، وأنها بُنيت في الأصل على محاذاة مع النجوم «أوريون» أو «الجبار»، وهي النظرية التي ذهب إليها من قبل الكاتب البلجيكي روبرت بوفال، الذي اعتمد في أبحاثه على دراسات التراث التي تقدس النجوم، مستنتجًا أن النجوم الثلاثة في كوكبة أوريون تتوافق مع قمم أهرامات الجيزة، وهو ما نفاه الفلكيون وعلماء الآثار، خاصة أنه لا توجد نصوص مصرية قديمة تؤكد هذا الربط.

وتعود القصة عندما قرر المهندس البلجيكي روبرت بوفال، في 1983 زيارة مصر ورؤية لوحة للأهرامات من منظور مرتفع، التي أظهرت أن الهرم الثالث للملك منكاورع، أصغر من الهرمين الأكبر، بل له ميل ومحاذاة تجاه الجنوب، إذ توقع أنها بُنيب لتوازي خط نجوم أوريون، حتى قرر إصدار كتاب «لغز حزام أوريون»، افترض فيه أن الأهرامات الثلاثة في الجيزة مصممة لتمثل نجوم حزام أوريون الثلاثة: النطاق، النيلام، والمنطقة.

وعلى الرغم من انتشار هذه النظرية لوقت طويل إلا أن الخبراء رفضوا تبنيها، خاصة وأن الأهرامات هي جزء من عقيدة دينية تتصل بالشمس، وأضلع الأهرامات تمثل أشعة الشمس، كما أنها مبنية غرب وادي النيل، جهة غروب الشمس رمز الموت، وهو عكس نظرية بوفال التي تذهب لارتباط الأهرامات بالنجوم وأن بُناة الأهرامات أصحاب عقيدة نجمية لا شمسية، على عكس المتعارف عليه وهو ارتباط الأهرامات بالأسرة الرابعة المرتبطين بالشمس وليس النجوم.

لماذا عادت نظرية بوفال بشأن الأهرامات للظهور؟

ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، وظهور أوريون أعلى الأهرامات، عاودت نظرية بوفال التي ظلت مرفوضة طيلة 30 عاما مجددا لتثير جدلا واسعا، فهل بالفعل ارتبطت الأسرة الرابعة بالنجوم وليس الشمس كما عُرف عنها؟

ربما دعم أستاذ الآثار المصرية «إدواردز» الذي شغل منصب مسؤول القسم المصري في المتحف البريطاني، نظرية بوفال، إذ كتب له ملاحظة عام 1984، قائلا: «ملاحظاتك الفلكية مثيرة جدًا، أعتقد إنك قدمت فكرة مقنعة».


أثريون يردون: الأهرامات بُنيت مقابر واستعانوا بالفلك

في هذا الصدد، رد الدكتور أحمد بدران، الخبير الأثري، على النظرية التي أُعيد تداولها مجددا، وسر تصدر حزام أوريون محركات البحث مع ظهوره بالافتتاح، موضحا أن في الأصل الأهرامات ما هي إلا مقابر للملوك، وإن المصري القديم بالفعل استخدم الفلك وحركات النجوم في توجيه بناء الأهرامات، وليس لانتمائهم للنجوم على حساب الشمس.

وأوضح «بدران» أن المصري وجَّه أضلع الهرم وفقا لحركات النجوم، إذ جعل المدخل في اتجاه الشمال اعتقادا منه أن الروح عقب الوفاة تصعد في الشمال كهيئة نجم مضيء في السماء، وللهرم أربعة أضلع ولكل اتجاه منها عقيدة ارتبطت بالأسرة الرابعة.

وعن ادعاء بعض النظريات بارتباط الهرم بالنجوم، رد عبر «الوطن» قائلًا: «مش فكرهم أصلا لكنهم استخدموا الفلك فيما يفيد بناء المقابر الأهرامات والمعابد».

بينما نفى مجدي شاكر هذه النظرية الغربية المزعومة بأن الثلاثة أهرامات متوافقة مع شكل حزام أوريون، مؤكدا لـ«الوطن»، أن لغز الأهرامات كان سببا لانتشار النظريات الغربية، لكن الأمر عكس ادعاء ما ذكره المهندس البلجيكي روبرت بوفال تماما.

المهندس عصام جودة، المدير التنفيذي للجمعية المصرية لعلوم الفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، شرح في حديثه لـ«الوطن»، أن مجموعة حزام أوريون، في الأصل مجموعة نجمية من المجموعات الشهيرة، بالفعل أجدادنا تخيلوا إنها على هيئة إنسان يقف شامخا ويرفع سيفه، وعلى خصره ثلاثة نجوم أشبه بالحزام.

وأوضح «جودة» أن هناك استنتاجا في عدة مواطن إن وقت بناء الأهرامات كان مع تماثل هذه النجوم في السماء، والتي تظهر نجمين لامعين وثالثهما أقل لمعة، منحرف قليلا، بما يتماثل مع الثلاثة أهرامات بالفعل، لكنها مجرد استنتاج ولا ينفي عقيدة قدماء المصريين بارتباطهم بالشمس، أو أن الأهرامات ارتبطت بالشمس عن ارتباطها بالنجوم.

وعن ظاهرة حزام أوريون، وأكد أستاذ الفلك أن نظرية تعامد النجوم على الأهرامات نظرية غير صحيحة تماما، لأن حركة النجوم تتغير من نفسها وحول الشمس في الأساس: «ما بنقدرش نشوفها في الصيف، بس بتظهر دايما في الشتاء، وبنشوفها أقل في الخريف».

وأشار المهندس عصام جودة إلى أن قدماء المصريين استخدموا النجوم بالفعل في تقسيم ساعات الليل وتحديد أوقات الفيضانات وغيرها وهذا تقدم كبير لا ينفي اعتقادهم بالشمس.