كيف خرج ذقن أبو الهول من مصر؟.. جزء صغير عاد للمتحف المصري بالتحرير

كتب: منة الصياد

كيف خرج ذقن أبو الهول من مصر؟.. جزء صغير عاد للمتحف المصري بالتحرير

كيف خرج ذقن أبو الهول من مصر؟.. جزء صغير عاد للمتحف المصري بالتحرير

منذ قرون طويلة، ظل تمثال أبو الهول شامخًا يحرس أهرامات الجيزة بثباتٍ غامض يُثير دهشة كل من يراه، لكن خلف هذا الصمت المهيب يختبئ لغز حيّر المصريين والعالم على حدّ سواء، كيف خرج ذقن أبو الهول من مصر؟ وماذا حدث له؟

قصة اللحية المفقودة ليست مجرد قطعة أثرية نُهبت، بل فصل غامض من تاريخ طويل من الاكتشافات والرحلات الأوروبية التي حملت معها أجزاءً من هوية مصر القديمة إلى الخارج، تاركة خلفها سؤالًا لا يزال يتردد حتى اليوم هل تعود لحية أبو الهول إلى مصر؟

كيف خرج ذقن أبو الهول من مصر؟

خروج ذقن تمثال أبو الهول من مصر من أبرز القضايا الأثرية التي تثير الجدل، حيث كانت القوانين المصرية الخاصة بحماية الآثار غير صارمة كما هي اليوم، وكان المستكشفون الأوروبيون يحصلون على تصاريح من السلطات العثمانية أو المصرية لأخذ قطع أثرية للخارج مقابل تمويل الحفريات أو تحت مسمى «الهدايا الدبلوماسية»، حسبما أوضح الخبير الأثري، محمد فتوح الشراكي، المفتش بوزارة السياحة، خلال حديثه لـ«الوطن».

كيف خرجت ذقن أبو الهول من مصر؟

ويُعتقد أنّ لحية أبو الهول نُقلت ضمن هذه الظروف إلى إنجلترا، إما كهدية رسمية أو ضمن مقتنيات البعثة الأثرية البريطانية التي كانت تعمل في الجيزة بذلك الوقت الزمني، ولم تُستعد حتى الآن رغم المطالبات المصرية المتكررة بإعادتها.

لم تخرج لحية أبو الهول بشكلها الكامل، حيث عُثر عليها مقسومة إلى أجزاء عدة ووزعت بشكل غامض، لكن يوجد الجزء الأكبر منها بالمتحف البريطاني في لندن بالقاعة رقم 4، ودخل هذا الجزء إلى مكانه الحالي في عام 1817، وهناك جزء صغير منها محفوظ في المتحف المصري بالقاهرة، والذي أعيد تجميعه لاحقا بعد العثور عليه في موقع الحفر.

رمز اللحية في أبو الهول

يعتبر تمثال أبو الهول العظيم أقدم وأعظم الأثار المصرية التي تم العثور عليها، ويعتقد العلماء أنّه شُيد في عهد الملك خفرع، أي في عهد الأسرة الرابعة بالفترة من 2558 إلى 2532 قبل الميلاد، ويمثل التمثال شكل الملك برأس إنسان وجسد أسد؛ ليرمز للقوة والحكمة والحماية الإلهية للمقابر والمعابد الملكية.

وعن رمزية اللحية في التمثال فكانت للتعبير عن الملوكية والألوهية، فلم تكن حقيقية، بل كانت اصطناعية تُثبت أسفل الذقن بخيوط من الذهب والمعادن، وكان يرتديها الملوك في التماثيل لتأكيد صلتهم بالآلهة، وفق الخبير الأثري.
ورغم هذا المعتقد السائد في الحضارة المصرية القديمة، فإنّ لحية أبو الهول لم تكن مجرد زينة، بل كانت رمزًا دينيًا وسياسيًا تُؤكد أنّ الملك خفرع الذي يمثل التمثال هو ابن الإله رع وحامي مصر.
كيف خرجت ذقن أبو الهول من مصر؟
وعُثر على لحية أبو الهول لأول مرة عندما بدأ علماء الآثار الأوروبيون في التنقيب بمنطقة الجيزة خلال القرن الـ19 وبداية القرن العشرين، حيث تم العثور على قطع مكسورة منها ضمن الركام أمام التمثال، ويرجح أنّ هذه القطع سقطت نتيجة لعوامل التعرية والزمن أو لمحاولات الترميم الفاشلة في العصور القديمة.

مواضيع متعلقة