«مشروع استراتيجى» يكمل ملامح الجمهورية الجديدة التى وعد بها الرئيس القائد عبدالفتاح السيسى، بأنها جمهورية لا تعرف الإهمال، ولا تقبل أن تبقى أى بقعة من أرض مصر خارج مسار التنمية.
فقد نجحت مصر خلال العقد الأخير فى تنفيذ أضخم برنامج للتنمية العمرانية والبنية التحتية فى تاريخها الحديث، باستثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، أسست لقاعدة إنتاجية قوية وبنية متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بفضل رؤية الرئيس السيسى لبناء الجمهورية الجديدة، وقد انعكست هذه الاستثمارات فى نقلة نوعية شاملة طالت قطاعات النقل والطاقة والمياه وإنشاء المدن الجديدة، حيث أصبحت العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومدينة الجلالة نماذج بارزة للتنمية المستدامة والتخطيط الحضرى المتطور.
وواصل الاقتصاد المصرى تعافيه القوى خلال الربع الرابع من العام المالى 2024/2025، مسجلاً معدل نمو قدره 5%، وهو الأعلى منذ ثلاثة أعوام، ليصل معدل النمو السنوى إلى 4.4%، بينما تراجعت معدلات البطالة إلى 6.6% عام 2024، رغم الزيادة السكانية التى وصلت إلى 106.6 مليون نسمة، والتحديات الاقتصادية التى شهدتها البلاد منذ 2011.
ويُعد هذا تحسناً لافتاً مقارنة بعام 1990 الذى سجَّل فيه معدل البطالة 8% مع عدد سكان بلغ 51.9 مليون نسمة، وعام 2011 الذى سجَّل فيه المعدل 12%، كما قفز الاحتياطى النقدى الأجنبى ليقترب من مستوى 50 مليار دولار، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً يعكس نجاح السياسات المصرفية والاقتصادية التى تتبناها الحكومة فى تعزيز احتياطياتها من العملات الأجنبية.
تقع منطقة علم الروم فى نطاق مدينة مرسى مطروح، وقد كانت لعقود طويلة بوابة هادئة على البحر الأبيض المتوسط، لكن الدولة رأت فيها ما هو أبعد من الشواطئ والرمال البيضاء، حيث رأت فيها بوابة التنمية الشمالية، ومحطة الانطلاق نحو عالم جديد من السياحة المتقدمة، والصناعة النظيفة، والمدن الذكية.
ومن هنا بدأت التحولات الكبرى فى شمال مصر، حيث انطلقت الدولة فى تنفيذ شبكات طرق عملاقة تربط مدينة مطروح بالعلمين الجديدة والإسكندرية وسيدى برانى، لتفتح آفاقاً جديدة للتجارة والسياحة والاستثمار.
كما أُنشئت مناطق استثمارية وسياحية متكاملة تُدار برؤية هندسية حديثة تراعى المعايير البيئية العالمية وتحقق مفهوم التنمية المستدامة. وإلى جانب ذلك، شهدت المنطقة إقامة تجمعات سكنية وخدمية حديثة توفر بيئة معيشية متكاملة وفرص عمل حقيقية للأجيال الشابة، بما يجعل من شمال مصر نموذجاً رائداً للتنمية المتوازنة وبناء الإنسان والمكان فى آنٍ واحد.
فمنذ تولى الرئيس السيسى المسئولية لم يتعامل مع الشمال كواجهة صيفية مؤقتة، بل كـ«إقليم استراتيجى» قادر على أن يغيِّر وجه الدولة اقتصادياً وسياحياً وسكانياً، ومن هنا جاءت فلسفة الإعداد لعلم الروم ضمن المشروع الأوسع لمدن الجيل الرابع التى تمثل قواعد الانطلاق للجمهورية الجديدة، فهو لم يُبْنَ على عشوائية أو قرارات متفرقة، بل على أسس علمية وخطة دولة متكاملة، تضمنت مدّ شرايين مرورية وطرق سريعة مثل محور الضبعة وطريق الإسكندرية - مطروح ومحور 45، إلى جانب إنشاء مراكز خدمية وصحية وتعليمية متطورة داخل المدينة، ودمج التجمعات البدوية المحيطة فى منظومة الاقتصاد الوطنى بما يضمن تنمية شاملة ومستدامة.
ما يحدث فى شمال مصر ليس مشروعاً محلياً فحسب، بل هو تحوُّل استراتيجى فى معادلة الجغرافيا السياسية والاقتصادية، فمن خلال «علم الروم والعلمين الجديدة ومطروح» تضع مصر قدمها على طريق التحول إلى مركز إقليمى للاستثمار والسياحة العالمية، فالطرق التى تُشق اليوم ليست مجرد أسفلت، بل جسور تفتح مصر على العالم.
كلما تجولت فى شمال مصر، تدرك أن ما يجرى ليس مجرد بناء حجارة، بل بناء إنسان، فمشروع علم الروم هو ترجمة عملية لرسالة الرئيس السيسى حين قال: «نحن لا نبنى المدن فقط، نحن نبنى المستقبل». فالمستقبل هنا يتجسد فى مجتمع متكامل الخدمات، يؤكد أن الجمهورية الجديدة ليست شعاراً سياسياً بل واقع يُصنع على الأرض.