الجهود المضنية الرامية للبدء فى الدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام المنبثق عن خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام جهود حقيقية تبذلها «مصر»، وعلى ما يبدو فإن هناك عراقيل كثيرة تضعها إسرائيل، تلكيك واضح، ففى الوقت الذى تنص فيه خطة ترامب للسلام فى البند (٩) على أن (قطاع غزة سيُدار بموجب حكم انتقالى مؤقت من قبَل لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى إدارة الخدمات العامة والشئون المحلية لسكان غزة، وستتكون هذه اللجنة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، تحت إشراف هيئة انتقالية دولية جديدة تسمى «مجلس السلام» برئاسة الرئيس دونالد ترامب مع أعضاء ورؤساء دول يُعلن عنهم لاحقاً، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير.
وستضع هذه الهيئة الإطار وتدير التمويل الخاص بإعادة إعمار غزة إلى أن تُنجز السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح الخاص بها، كما هو موضح فى عدة مقترحات، وتصبح قادرة على استعادة السيطرة على غزة بشكل فعَّال وآمن، وستستند هذه الهيئة إلى أفضل المعايير الدولية لإنشاء حوكمة حديثة وفعالة تخدم سكان غزة وتجذب الاستثمارات)، إلا أن إسرائيل تُعرقل تشكيل لجنة التكنوقراط وترفض أى أسماء فلسطينية أو قوائم فلسطينية مُقترحة.
«تل أبيب» تُعرقل البدء فى الدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وستُعرقل وستستمر فى العرقلة ما لم تكن هناك ضغوط أمريكية واضحة على بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى، زيارات قيادات أمريكية لـ«تل أبيب» طيلة الأسبوعين الماضيين لم تُؤتِ ثمارها، والتعنت الإسرائيلى وصل لأقصى مدى، الوسطاء يحاولون رأب الصدع حول عدد من النقاط الخلافية ومنها -بطبيعة الحال- سلاح «حماس»، «مصر» اقترحت أن يتم تخزين السلاح تحت إشراف السلطة الفلسطينية، وعلى الفور وافقت حركة حماس ليكون السلاح فقط فى يد السلطة الفلسطينية.
تحقيق السلام فى منطقة الشرق الأوسط يستلزم عدة نقاط، أهمها ضرورة الإسراع فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، حتى نصل للنقطة الأهم وهى إعادة الإعمار والتعافى المبكر، وهو ما دعت إليه «مصر» «وتُجهز لمؤتمر دولى مُوسَّع فى نهاية الشهر الحالى، خطة الإعمار جاهزة وتنفيذها فى مدة زمنية تقترب من (٣ - ٥) سنوات، التمويل محسوب بدقة، وتم تقديره بحسب تقديرات الأمم المتحدة بما يقرب من (٧٣) مليار دولار بمشاركة عدد من الدول العربية والاتحاد الأوروبى والمنظمات الدولية.
الإعمار سيتم، والشعب الفلسطينى فى قطاع غزة موجود على أراضيهم على مراحل ثلاثة، الحشد الدولى لإعادة الإعمار مهم جداً مثلما هو مطلوب -أيضاً- للضغط على إسرائيل للبدء فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.