بعد حفل جراند بول في قصر عابدين.. تعرف على تاريخ القصور الرئاسية
بعد حفل جراند بول في قصر عابدين.. تعرف على تاريخ القصور الرئاسية
في مشهد يوضح أمجاد الماضي، استضاف قصر عابدين التاريخي لأول مرة في تاريخه المعاصر حفل جراند بول – The Grand Ball، بحضور استثنائي ضم نخبة من الأمراء والأميرات وشخصيات من الأسر الملكية حول العالم، إلى جانب دبلوماسيين ووجوه بارزة من عالم الثقافة والفن والمجتمع.
في أروقة القصر الذي شهد قرابة قرن من الأحداث السياسية والاجتماعية التي شكّلت ملامح الدولة المصرية الحديثة، إذ التأمت الأناقة الأوروبية بالعراقة الشرقية، فغدا المكان لوحةً فريدة تُبرز جمال العمارة الخديوية التي جمعت بين الطراز الفرنسي والفنون الإسلامية في تناغم نادر.
وتحوّل قصر عابدين، الذي بناه الخديوي إسماعيل ليكون رمزًا لحضارة مصر الحديثة في القرن التاسع عشر إلى مسرح عالمي يعيد إحياء روح القاهرة الملكية التي لطالما نافست كبرى العواصم الأوروبية في فخامتها.
هذا الحفل الاستثنائي لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل رسالة ثقافية وحضارية تؤكد أن مصر ما زالت تمتلك كنوزًا تاريخية حية قادرة على أن تجمع بين عبق الماضي وإشراقة الحاضر، وأن قصورها الرئاسية العريقة ليست فقط شاهدًا على التاريخ، بل أيضًا بوابة لإعادة تقديم الوجه الراقي للحضارة المصرية أمام العالم، نستعرضها في التقرير التالي:
قصر عابدين .. بُني القصر على أنقاض منزل كان يملكه عابدين بك
يُعد قصر عابدين تحفة معمارية من القرن التاسع عشر، وشاهدًا على تحولات مصر السياسية والاجتماعية لأكثر من تسعين عامًا، منذ تأسيسه عام 1863 وحتى قيام ثورة 1952.
كانت فكرة إنشاء القصر جزءًا من رؤية الخديوي إسماعيل لتحديث القاهرة على غرار العواصم الأوروبية، خاصة بعد زيارته لباريس بدعوة من الإمبراطور نابليون الثالث عام 1867، حيث أُعجب بالتخطيط العمراني الحديث الذي نفّذه البارون هوسمان للعاصمة الفرنسية.
رغب إسماعيل في أن تكون القاهرة مدينة تضاهي باريس في جمالها وتنظيمها، فاختار موقع قصر عابدين ليكون مركزًا للمدينة الجديدة التي أُقيمت احتفالًا بعصر النهضة المصري.
بُني القصر على أنقاض منزل كان يملكه عابدين بك، أحد أمراء الجيش العثماني، وبعد عمليات تسوية وردم للبرك المحيطة وشراء الأراضي المجاورة، بلغت مساحة القصر نحو 25 فدانًا، ومنذ افتتاحه أصبح أحد أهم رموز الحكم في مصر الملكية.

قصر الصفا.. يُخصَّص لاستقبال كبار ضيوف الدولة
يقع قصر الصفا على تلة مرتفعة في منطقة زيزينيا بالإسكندرية، مطلًّا على البحر المتوسط، فيبدو كمنارة تزيّن الشاطئ.
شُيّد القصر عام 1887 على يد الكونت اليوناني استيفان زيزينيا، الذي كان يعمل في تجارة القطن ويشغل منصب قنصل بلجيكا في مصر.
تحوّل المبنى لاحقًا إلى فندق جلوريا أوتيل، ثم اشتراه الأمير محمد علي توفيق عام 1927 ليعيد ترميمه ويجعله مقرًا ملكيًا باسم قصر الصفا، تيمنًا بجبل الصفا في مكة المكرمة.
تميّز الأمير محمد علي بشغفه بالفن الإسلامي، فزيّن القصر بآيات قرآنية مثل «ادخلوها بسلام آمنين»، وكان القصر مصدر إلهام لكثير من النبلاء الذين بنوا قصورهم الفاخرة في الحي نفسه، ومنهم النبيلة فاطمة حيدر صاحبة قصر المجوهرات.
يُعد القصر اليوم أحد القصور الرئاسية في الإسكندرية، ويُخصَّص لاستقبال كبار ضيوف الدولة.

قصر الطاهرة .. نموذجًا رائعًا للفخامة الأوروبية الممزوجة
تعود قصة قصر الطاهرة إلى عام 1924 حين اشترت الأميرة أمينة هانم، ابنة الخديوي إسماعيل، قطعة أرض لبناء فيلا فخمة، وبعدها انتقلت الملكية إلى ابنها محمد طاهر باشا، الذي حوّلها إلى قصر فاخر صُمّم على الطراز الإيطالي على يد المهندس أنطونيو لاشيك.
في عام 1939 اشترى الملك فاروق القصر مقابل 40 ألف جنيه مصري وأهداه لزوجته الأولى الملكة فريدة، ومنذ ذلك الحين عُرف باسم قصر الطاهرة.
ويمثل القصر نموذجًا رائعًا للفخامة الأوروبية الممزوجة بالذوق المصري الملكي في أوائل القرن العشرين.


قصر الحرملك.. آخر القصور التي شُيّدت في عهد الأسرة العلوية
يقع قصر الحرملك داخل مجمع سرايا المنتزه في الإسكندرية، ويُعدّ من آخر القصور التي شُيّدت في عهد الأسرة العلوية.
بدأت قصة المنتزه حين اكتشف الخديوي عباس حلمي الثاني المنطقة عام 1892، فشيّد فيها قصر السلاملك كمقر صيفي للأسرة المالكة.
وفي عام 1925 قرر الملك فؤاد الأول بناء قصر الحرملك على التلة المقابلة، فصمّمه المهندس الإيطالي فيروتشي واستغرق بناؤه أربع سنوات.
يتميز القصر بمزيج من الطرازين الإيطالي والبيزنطي، وتبلغ مساحته أكثر من 46 ألف متر مربع تحيط بها حدائق غنّاء، ويُعدّ اليوم من أهم المعالم التاريخية على ساحل البحر المتوسط.

قصر رأس التين .. أقدم القصور الملكية في مصر
يُعدّ قصر رأس التين من أقدم القصور الملكية في مصر، وقد أمر محمد علي باشا ببنائه عام 1834 ليكون مقر حكمه الصيفي في الإسكندرية.
صممه المهندس الفرنسي سير يزي بيك على هيئة حصن يطل على البحر، واستمر بناؤه 13 عامًا.
وفي عهد الخديوي إسماعيل أصبح القصر المقر الصيفي للأسرة العلوية، ثم أعيد تجديده بالكامل في عهد الملك فؤاد الذي أضاف إليه مسجدًا فخمًا.
كما أنشأ الخديوي إسماعيل محطة سكة حديد داخل القصر لتسهيل انتقاله بين القاهرة والإسكندرية، وهي من أقدم المحطات الخاصة في مصر.