محمود الجارحي يكتب: إسماعيل الليثي يلحق بابنه بعد عام من الفقد.. حين يتوقف القلب
لم تكن وفاة المطرب الشعبي إسماعيل الليثي مجرد حادثٍ على الطريق.. كانت نهاية فصلٍ من الحزن بدأ منذ عام كامل، حين ودّع ابنه الصغير رضا، الذي كان يناديه الجميع بـ«ضاضا».
في ذلك اليوم.. سقط الابن من الدور الحادي عشر في حادثٍ مأساوي، بمنطقة بولاق الدكرور، غرب محافظة الجيزة، رحل الابن وترك في قلب أبيه ندبةً لم تندمل أبدًا.
منذ تلك اللحظة تغيَّر كل شيء في حياة إسماعيل الليثي.. كان يغني كما اعتاد، لكن صوته لم يعد كما كان.. ابتسامته كانت تتوارى بين لحظة وأخرى، ونظرته تحمل حنينًا لا يُخفى.
قال لأحد أصدقائه ذات مرة: «اللي فقد ابنه.. فقد الدنيا كلها».
ورغم محاولاته للعودة للحياة والغناء وإسعاد جمهوره، ظلّ الحزن يسكن ملامحه، وكأن قلبه يعيش هناك.. عند الشرفة التي سقط منها «ضاضا».. حيث توقفت ضحكته إلى الأبد.
وفي فجر الجمعة الماضية.. على الطريق الصحراوي الشرقي، أنهى القدر الحكاية.. حادث مروع في مركز ملوي بالمنيا أنهى حياة الفنان الشاب الذي لم يتجاوز السابعة والثلاثين.
نُقل إلى المستشفى مصابًا بإصابات بالغة، لكنه لم يصمد طويلًا.. وكأن القلب الذي عاش عامًا كاملًا على وجع الفقد قرر أن يرتاح أخيرًا.
رحل إسماعيل الليثي، ليلحق بابنه الذي سبقه إلى السماء.. رحل الأب الذي غنّى للفرح، ومات وفي قلبه حكاية حزن لا تُروى.
ترك لجمهوره صوتًا لا يُنسى، وذكرى فنانٍ كان صادقًا.. ربما كان القدر عادلًا هذه المرة.. جمع بين الأب والابن بعد عامٍ من الفراق، ليكملا معًا ما لم تكتبه الدنيا.