ملحمة انتخابية بالرقمنة والذكاء الاصطناعي

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

لا صوت يعلو على صوت الانتخابات البرلمانية فى الشارع المصرى.. الشوارع تزينت بأفواج الناخبين واللجان فتحت أبوابها فى 14 محافظة، هى الجيزة، والفيوم، وبنى سويف، والمنيا، والأقصر وأسوان، والإسكندرية، والبحر الأحمر ومطروح وقنا وأسيوط وسوهاج والوادى الجديد والبحيرة.

الإقبال الكثيف لم يكن مجرد رقم إحصائى، بل كان مؤشراً على ارتفاع منسوب الوعى السياسى لدى المصريين، وبدا واضحاً أن الناخبين يدركون أهمية دورهم وحقهم الدستورى لانتخاب أعضاء البرلمان المقبل، بوصفه السلطة التشريعية التى ستضع تشريعات المرحلة المقبلة من التنمية والإصلاح الاقتصادى والاجتماعى.

الشباب حضروا بقوة ليبعثوا برسالة بأن الأجيال الجديدة لم تعد متفرجة على المشهد العام، بل باتت جزءاً من دوائر صناع القرار.. أما المرأة فتصدرت كالعادة المشهد وكانت أول الحاضرات وآخر المغادرات، فى تعبير صادق عن وعيها بدورها الوطنى والسياسى، وعن كبار السن حدث ولا حرج لم تمنعهم ظروفهم السنية والمرضية من الحرص على أداء واجبهم الانتخابى وحقهم الدستورى

كرنفالات ومسيرات واحتفالات وطنية صاخبة لا ضجيج فيها سوى صوت الناخبين، يدوّنون اختياراتهم عبر صناديق الاقتراع.. المصريون يكتبون شهادة ميلاد برلمان مصر الجديدة، الذى سيتولى التشريع فى فترة مهمة من عمر الوطن.. لذلك جاء الإقبال كثيفاً والمنافسات شرسة بين 1281 مرشحاً بالنظام الفردى وقائمة بقطاعى شمال ووسط وجنوب الصعيد وغرب الدلتا.

نعم الانتخابات ساخنة والناخبون كانوا عند حسن الظن، والهيئة الوطنية للانتخابات قدمت كل التيسيرات الممكنة ووزارة الداخلية قامت بعمليات التأمين على أكمل وجه.

الانتخابات تتم بشفافية وحيادية تحت إشراف قضائى والعملية الانتخابية تمت فى سهولة ويسر رغم شراسة المنافسة والتهاب المعركة خاصة فى محافظات الصعيد والريف وبالدلتا.

لم تكن الانتخابات البرلمانية حدثاً عابراً، بل تعبير عن إرادة وطنية جماعية تؤكد أن المصريين متمسكون بمسار الاستقرار والتنمية، وبحقهم فى اختيار ممثليهم بحرية ومسئولية.

المشهد الانتخابى اتسم بانضباط ملحوظ، وهو ما انعكس فى شهادة المتابعين الدوليين وممثلى منظمات المجتمع المدنى الذين أشادوا بحسن التنظيم وتيسير سبل التصويت.

القوات الأمنية انتشرت فى محيط اللجان لتأمين العملية الانتخابية، والهيئة الوطنية للانتخابات سهلت الإجراءات عبر قاعدة بيانات إلكترونية محدثة، أتاحت لكل ناخب معرفة لجنته بسهولة من خلال الرقم القومى أو عبر التطبيقات الذكية.

الإقبال الكبير على الانتخابات حمل رسائل متعددة الاتجاهات للداخل والخارج.. فى الداخل، أكد أن المواطن المصرى يعى أن المشاركة فى الانتخابات ليست رفاهية، بل واجب وطنى يصون استقرار البلاد ويمنح شرعية حقيقية للمؤسسات المنتخبة.

أما فى الخارج، فقد وجهت مصر من خلال هذا المشهد رسالة واضحة إلى العالم بأن الشرعية الشعبية هى مصدر القوة السياسية، وأن التجربة الديمقراطية المصرية تتطور بثبات.. الإقبال عكس أيضاً تنامى الثقة بين المواطن والدولة، بعد سنوات من الاستقرار النسبى، والإنجازات التنموية التى لمسها على أرض الواقع.

من أبرز ملامح هذه الانتخابات التحوّل نحو الرقمنة، فقد استخدمت الهيئة الوطنية للانتخابات نظماً إلكترونية لتسجيل البيانات، واستخدمت تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى الدعاية فكانت الأكثر تأثيراً، حيث تحكم الذكاء الاصطناعى فى الشعارات والرسوم والأغانى والهتافات والمعلومات الرقمية.

وتستمر الملحمة فى المرحلة الثانية بعد انتخابات الإعادة.