«الأوقاف»: هدايا العمال والموظفين تدخل تحت الرشوة المحرمة شرعا

كتب: أحمد البهنساوى

«الأوقاف»: هدايا العمال والموظفين تدخل تحت الرشوة المحرمة شرعا

«الأوقاف»: هدايا العمال والموظفين تدخل تحت الرشوة المحرمة شرعا

قالت وزارة الأوقاف إن من الحِيل المحرمة التي يستخدمها البعض تسمية «الرشى» بالهدايا أو إكراميات، فهم قلبوا الموازين، وجعلوا الباطل حقاً، وصورا الظلم عدلاً، فما هي إلا تغيير مسميات للرشوة.

الرشوة المحرمة شرعا

واستشهدت وزارة الأوقاف في حديثها عن حرمة الرشوة بكل صورها بحديث حيث قالت: أخرج الإمام مسلم عن عَدِي بْن عَمِيرَةَ الْكِنْدِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا لَكَ؟» قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى» [صحيح مسلم].


قال ابن العربي: " الذي يهدي لا يخلو أن يقصد: ود المهدي إليه، أو عونه، أو ماله، فأفضلها الأول، والثالث جائز؛ لأنه يتوقع بذلك أن يرد إليه بالزيادة على وجه جميل، وقد تستحب إن كان محتاجاً، والمهدي لا يتكلف، وإلا فيكره، وأما الثاني فإن كان لمعصية فلا يحل، وهو الرشوة، وإن كان لطاعة فيستحب، وإن كان لجائز فجائز، لكن هذا إن لم يكن المهدى له حاكمًا" [فتح الباري شرح صحيح البخاري].

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى اليَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرُدِدْتُ، فَقَالَ: " أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ، ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، لِهَذَا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ» [سنن الترمذي].

وقال العلامة الدكتور موسى لاشين: "والتحقيق أن هدايا العمال تشبه الرشوة المحرمة، فالرشوة هي كل مال دفع؛ ليبتاع به من ذي جاه عوناً على ما لا يحل، ويخشى من هدايا العمال، ومن الهدايا إلى جامعي الصدقات أن تدفعهم هذه الهدايا إلى التغاضي، والتساهل في حقوق الفقراء والمساكين، ومصارف الزكاة الأخرى، فهي قد تكون وسيلة إلى ما لا يحل، ووسيلة الحرام حرام، وهي وإن كانت وسيلة غير محققة الغاية، لكن "سد باب الذرائع" مطلوب، ولهذا لو تحققنا أن الهدية لن توصل إلى ما لا يحل، كأن تعطى بعد انتهاء مهمة العامل نهائياً، فلا شيء فيها" [فتح المنعم شرح صحيح مسلم].
وزارة الأوقاف
وتابعت وزارة الأوقاف: وقد ورد عن الصحابة التورع عن قبول الهدايا؛ خشية الوقوع في الحرام؛ فعن مَالِك، قَالَ: «أَهْدَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَكَانَ مِنْ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ لِامْرَأَةِ عُمَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَرَآهُمَا، فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ لَكِ هَاتَيْنِ؟ اشْتَرَيْتِهِمَا؟ أَخْبِرِينِي، وَلَا تَكْذِبِينِي"، قَالَتْ: بَعَثَ بِهِمَا إِلِيَّ فُلَانٌ، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانًا إِذَا أَرَادَ حَاجَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْهَا مِنْ قِبَلِي أَتَانِي مِنْ قِبَلِ أَهْلِي، فَاجْتَبَذَهُمَا اجْتِبَاذًا شَدِيدًا مِنْ تَحْتِ مَنْ كَانَ عَلَيْهِمَا جَالِسًا، فَخَرَجَ يَحْمِلُهُمَا، فَتَبِعَتْهُ جَارِيَتُهَا فَقَالَتْ: إِنَّ صُوفَهُمَا لَنَا فَفَتَقَهُمَا، وَطَرَحَ إِلَيْهَا الصُّوفَ، وَخَرَجَ بِهِمَا، فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا امْرَأَةً مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَأَعْطَى الْأُخْرَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ» [رواه البيهقي في "السنن الكبرى"].