«مائة عام من حكايات المشايِخ والسميعة».. كتاب جديد يفك شفرة عبقرية التلاوة المصرية

كتب: ياسر الشيمي

«مائة عام من حكايات المشايِخ والسميعة».. كتاب جديد يفك شفرة عبقرية التلاوة المصرية

«مائة عام من حكايات المشايِخ والسميعة».. كتاب جديد يفك شفرة عبقرية التلاوة المصرية

صدر حديثا كتاب «مِائةُ عامٍ من حِكَاياتِ المشايخ والسميعة» للباحث محمد عاشور، وهو العمل التوثيقي الأكثر شمولا لظاهرة «دولة التلاوة المصرية»، حيث يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب المقبل.

يقول المؤلف عن إصداره الجديد: «هذا الكتاب ولد من رحم محبة عميقة لهذا التراث، لم يكن هدفي كتابة سيرة فحسب، بل تقديم تحليل متكامل للظاهرة التي جعلت مصر منارة للقرآن، وقد آن الأوانُ لكي نُعيد الاعتبار للجمهور الواعي "السمّيعة"، الذين كانوا بمثابة صدى حقيقي وإطار مرجعي لكل عبقري في هذا المجال».

رحلة في سحر «دولة التلاوة» وعبقرية قاماتها

يقسم الكتاب مادته لغرض مزدوج: التأصيل والسرد، إذ يبدأ بتأصيل مفهوم «دولة التلاوة المصرية» التي تتميز بعراقتها وجمع قرائها بين جمال الصوت وإتقان أحكام التجويد والتأثير الروحي العميق، كما يُفرد مساحة لتعريف مفهوم «العبقرية» في سياق التلاوة، مبينا أنها مزيج متفرد من الإتقان العميق والصوت الفريد الآسر والقدرة على الابتكار الهادف في الأداء.

ويتضمن القسم الثاني، وهو الأمتع، نوادر وحكايات موثقة عن قمم التلاوة الراحلين، مثل: الشيخ محمد رفعت عميد القراء، والشيخ مصطفى إسماعيل قارئ الملوك والشعب، والشيخ محمد صديق المنشاوي رمز الخشوع، بالإضافة إلى قامات أخرى كالشيخ عبد الباسط عبد الصمد (صوت مكة)، والشيخ محمود خليل الحصري (شيخ المقارئ المصرية الأسبق).

كما يُبرز الكتاب دور الإذاعة المصرية، وتحديدا إذاعة القرآن الكريم، في تحويل هؤلاء القراء من قامات محلية إلى رموز عالمية، وحفظ تراثهم الصوتي.

السميعة.. الوجدان الجماعي وحُراس الجودة

اللمسة الفريدة للكتاب تكمن في تخصيص القسم الثالث لـ«السميعة»، يصفهم المؤلف بأنهم لم يكونوا مجرد مستمعين، بل كانوا بمثابة «الوجدان الجماعي لدولة التلاوة المصرية»، وحلقة الوصل الحقيقية بين المشايخ والجمهور.

ويكشف الكتاب عن الدور الحيوي للسميعة في الحفاظ على تراث التلاوة، حيث عملوا كـ«حراس للجودة» الذين يمكنهم تمييز الأداء المتقن من غيره، وبالتالي يشجعون القراء على الارتقاء بمستواهم.

كما يُروى عنهم قصص شغفهم وحرصهم على توثيق ونقل التلاوات النادرة عبر أجهزة التسجيل «الريل والكاسيت» في الفترة الذهبية، ما ضمن وصول أعذب التلاوات للأجيال.

في الختام، يقدم الكتاب نفسه كـ«ذاكرة سامعة» تعيد طيفا من الأصوات والتجارب التي شكّلت جزءًا أصيلاً من الهوية الثقافية والدينية في مصر، ويستخلص في نهايته الدروس والعبر الروحية والفنية المستفادة من حكايات هؤلاء العباقرة والسميعة، وأخيرا يحتوي على ملاحق تتضمن صوراً ووثائق تاريخية، وقائمة بالمصادر والمراجع.