سيرين عبدالنور: مصر بوابة نجاحي في العالم العربي وبيتي الثاني

كتب: أميرة عز الدين

سيرين عبدالنور: مصر بوابة نجاحي في العالم العربي وبيتي الثاني

سيرين عبدالنور: مصر بوابة نجاحي في العالم العربي وبيتي الثاني

رغم تمتع النجمة سيرين عبدالنور بالجمال، إلا أنها لا تعتمد عليه فى اختيار أعمالها الفنية، وتتعمّد التنوع والخروج عن النص والمألوف فى اختياراتها، سواء فى السينما أو الدراما أو الغناء، مما يجعل لها مكانة متفرّدة بشكل دائم على الساحة الفنية، وكان آخر أعمالها الدرامية مسلسل «النسيان»، الذى لا يزال يحصد أصداء نجاح قوية، إلى جانب طرحها أغانى جديدة تتصدر مؤشر محركات البحث والمنصات الموسيقية المختلفة.

«سيرين» تستعد لخوض سباق رمضان المقبل، من خلال مسلسل جديد بعنوان «كذبة سودا» مع الفنان محمد الأحمد، والذى كشفت عن تفاصيله فى حوارها مع «الوطن»، إلى جانب تفاصيل أعمالها الفنية الأخيرة.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تمكنت من تخطى حالتك النفسية الصعبة بعد وفاة والدتك؟

لم ولن أتخطى وفاة أمى، لأنها كانت جزءاً أساسياً من يومى وحياتى، ومتعلقة بها بدرجة جنونية، خاصة أنها رحلت بعد معاناة لم تكن طويلة مع مرض السرطان لم تتجاوز ٧ أشهر، فقد عانت فى صمت ورحلت أيضاً فى صمت، ففى بداية الأمر ظننا أنها كانت تعانى من آلام فى الكتف بسبب البرد، ولكن بعد فترة من الفحوصات المتعدّدة اكتشفنا إصابتها بسرطان الرئة وفى المرحلة الرابعة، وحرصنا وقت مرضها على ألا نخبر أحداً بالأمر، فقد كانت أيامها الأخيرة قاسية عليها وتتعذب للغاية.

■ ولمَ قرّرت العودة لاستئناف نشاطك الفنى بعد «أربعين» والدتك؟

  • سيظل الحزن موجوداً فى القلب، ولكننى أحمل مسئوليات، وكان لا بد من العودة لاستئناف نشاطى الفنى، والذى جاء بعد مرور 40 يوماً من الحداد والملابس السوداء، واخترت مصر لتكون نقطة البداية للعودة من جديد لشغلى، وكان من خلال الاحتفال بإطلاق مسلسل «إلا الطلاق» مع النجم إياد نصار، والذى جاء بالتزامن مع عرض مسلسلى الآخر «النسيان»، فحزنى على والدتى لن يكفينى العمر بأكمله، وشاهدت حباً ودعماً كبيراً من زملائى وأصدقائى، ولم يتركونى لحظة بمفردى حتى أتجاوز أزمتى.

الجمهور المصرى داعم لى دائماً.. والسوشيال ميديا مليئة بأصحاب الأقنعة المزيفة.. وأهتم بالتعليقات الإيجابية.. ولا أمانع فى دخول ابنتى مجال التمثيل

■ على ذكر مسلسل «النسيان».. ما سر النجاح الكبير واهتمام الجمهور به؟

- لأنه مسلسل أشبه بالحقيقة، ووضعت خلاله مشاعرى الحقيقية، فأنا استفدت من مشاعر الحزن بداخلى فى المسلسل، وساعدتنى جداً فى الكثير من مشاهد العمل، خاصة أن مسلسل النسيان جميع مشاهده تدور فى إطار من الدراما، وبه مشاعر قوية، فخلال الحلقات تتابعين رحلة أم تبحث عن أبنائها بعد ضياعهم منها، لنكتشف مع الحلقة الأخيرة مكانهم، خاصة أنها كانت تعيش فى حالة حيرة شديدة عما إذا كانوا تم اختطافهم أم قتلهم، خاصة مع انتشار الكثير من الجرائم تجاه الأطفال، مثل الاتجار بهم، والتفاصيل التى يتعرّضون لها.

■ وعمّ تدور قصة المسلسل؟

- تدور أحداث المسلسل باختصار حول قضية إنسانية، من خلال زوجين يعيشان حياتهما بشكل سعيد ولديهما أبناء، ولكن بشكل مفاجئ تتعرّض الأم لصدمة كبيرة باختفاء أبنائها، لتبدأ رحلة البحث عنهم من خلال مشاعر إنسانية صعبة للغاية على الأم.

■ ماذا عن تحدياتك بهذا العمل الصعب؟

- كل عمل أشارك به أشعر خلاله بحالة كبيرة من التحدى، لأننى فى كل مرة أقدّم شخصية جديدة، وأتبنّاها من كل جوانبها الإنسانية والنفسية، خاصة مع الظروف الصعبة التى كنت أمر بها وقت تصوير هذا العمل بالتحديد، فمنها ظروف والدتى الصحية ومراحلها الصعبة التى عِشتها معها، وأيضاً ما يمر به وطنى لبنان، وبعدها وفاة أمى، فكنت فى حالة من التوتر والحيرة لكى أنجو بهذا العمل إلى بر النجاح.

■ حقّقتِ نجاحاً كبيراً مع مسلسل «إلا الطلاق» فى مصر.. حدّثينا عن هذه التجربة.

- استمتعت بالتجربة بشكل كبير، خاصة أنها جمعتنى مع عدد من النجوم الناجحين مثل إياد نصار، ودينا الشربينى، واستمتعت بكواليس العمل التى كانت تدور فى إطار تشويقى اجتماعى حول قصة زوجين يعيشان حياة معقّدة مليئة بالمشكلات، ولكن بشكل مفاجئ تتحول حياتهما رأساً على عقب بسبب تورطهما فى جريمة قتل، تكشف مدى هشاشة علاقتهما أمام ضغط الخوف والشك الذى يحاوطهما.

■ انتشر لكِ مقطع فيديو رقص مع الفنان سيف نبيل، وصاحبه بعض التعليقات.. كيف رأيتِها؟

- هى تعليقات سخيفة، وسيف نبيل صديق عزيز، وتجمعنى به مع زوجى حالة صداقة عائلية منذ وقت طويل، وفى العادة لا أحب التعليق على مثل هذه التفاهات، فهناك بعض الأشخاص ممن يختبئون خلف أسماء وصور مزيفة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حتى يُسمّموا حياة الآخرين، وعدالة السما هى اللى بترد علينا كمية الظلم.

■ ماذا عن علاقتك بالسوشيال ميديا؟

- لا أنتبه إلى جميع الانتقادات عبر السوشيال ميديا، فالانتقاد النابع من محبة أتقبله وأعتبره عتاب محب، لأنه يفيدنى من دون أذى، والقصص الحلوة آخذها بعين الاعتبار، أما السلبية منها فلا أنتبه إليها.

■ كيف ترين مغزى التكريمات المتتالية من مصر؟

- مصر دائماً لها مكانة خاصة فى قلبى، فهى من فتحت أبواب الشهرة الحقيقية والنجاح لى، وأعتبرها «بيتى الثانى» والبلد الأحب إلى قلبى، وبوابة نجاحى فى العالم العربى، فالتكريم فى مصر له مكانة خاصة جداً فى قلبى، ولن أنسى كيف احتفل الجمهور بنجاحى مع أول عمل لى بمصر مع الفنان محمد هنيدى فى فيلم رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة، ويطالبوننى إلى اليوم بتقديم جزء ثانٍ من الفيلم، فدائماً ما يدعمنى الجمهور المصرى من قلبه بصدق.

■ هل تتذكرين كواليس أول يوم تصوير فى «رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة»؟

- (ضاحكة)، محمد هنيدى هو صاحب الفضل فى زيادة شهرتى بمصر فى الأغانى وفى التمثيل، فخلال الفيلم قمت بغناء أغنيتين، لاقتا تفاعلاً كبيراً مع الجمهور، وتتابعت الحفلات التى قمت بإحيائها بعدها. وبالطبع هناك الكثير من المواقف الكوميدية والكواليس التى لا تُنسى خلال تعاونى مع النجم محمد هنيدى، من بينها أول يوم تصوير تلعثمت فى نطق اسم الشخصية (رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة)، ونطقتها (رمضان ما أدرى أبوشو حمودة)، فنالت إعجاب هنيدى وطلب عدم تغييرها فى المشهد، وصارت مثلما نطقتها، وغيرها من المواقف الكوميدية العفوية التى جمعتنا، وأرغب فى العودة والتعاون معه مرة أخرى عن قريب.

■ ما سر حفاظك على النجاح طوال هذه السنوات؟

- الاختيار هو كلمة السر فى النجاح، والذى يعتمد على عدة عوامل مهمة، من بينها الإنتاج والإخراج والورق، فأنا ممثلة عربية ولست لبنانية فقط، فلا بد أن أتعاون مع أشخاص يمتلكون القدرة على توصيل العمل الفنى إلى كل المجتمعات العربية، وأكون فى غاية السعادة عندما أقدم أدواراً تحمل رسائل اجتماعية مؤثرة، إلى جانب مساعدة زوجى والاستعانة برأيه فى كل عمل، فهو مرآة لى. والجانب الآخر من هذا السؤال، فإننى أفضّل أن أقدم عملاً واحداً مميزاً، على أن أقدم عشرات الأعمال دون قيمة ودون إضافة إلى مشوارى، فلست مع مبدأ العمل من أجل الوجود فقط على الساحة، ولكن لا بد من اختيار مدروس.

■ هل يعنى ذلك أنكِ لا تفكرين فى الاعتزال؟

- لا أحد يعلم الغيب، فمن الممكن أن يكون قريباً، ومن الممكن أن يكون بعد سنوات طويلة، ولكننى بعد هذا العمر من العمل فى الفن الذى تجاوز ٢٢ عاماً، يحق لى أن أفكر فى الاعتزال، ولكن ليس بالضرورة اعتزال الفن بشكل عام، فيمكن لى أن أعتزل التمثيل وأستمر فى الغناء، فلا يمكن لى أن أبتعد بشكل كامل.

■ بعد مرور ٢٢ عاماً على دخولك مجال التمثيل.. أىّ الأدوار ما زلتِ تشعرين برغبة فى تقديمها؟

- سؤال مهم، أرغب فى تقديم الأدوار التاريخية التى تحمل فى طياتها عبق التاريخ، فهى يكون لها طابع خاص مميز، وخُضت هذه التجربة من قبل من خلال شخصية شهرزاد، ورغم أنها كانت باللغة العربية الفصحى، وواجهت خلالها صعوبات كثيرة، إلا أننى استمتعت بها وأريد تكرارها.

■ كثيراً ما تخطف ابنتك الأضواء.. هل تخططين لدخولها مجال التمثيل؟

- أنا أمها، أتمنى أن تخطف منى كل الأضواء بالعالم، وسأكون فى كامل سعادتى، ولكننى أرغب فى أن تكون الأضواء حولها من المدرسة والجامعة والثقافة، لتكون أول ضوء تخطفه، وتصنع مستقبلها بشكل جاد وحقيقى، لتكون امرأة عربية صانعة أثر فى المجتمع، وإذا كان التمثيل يناسبها وتحبه، فسأدعمها بكل قوتى، لأن المهم بالنسبة لى أن تعمل فى مهنة تحبها، لكى تتمكن من النجاح بها، وإذا اختارت التمثيل فمرحباً بها.

أما كريستيانو طفلى المدلل فهو يمتلك شخصية مرحة وعفوية من خلال موهبة فنية واضحة، ولكنه مهتم بمجال كرة القدم حالياً، رغم أننى أصفه بأنه الممثل الصغير، وأصطحبه معى فى مواقع التصوير المختلفة، لأنه يحب هذه الأجواء.

■ كيف تحافظين على جمالك، وتوازنين بين الأمومة والعمل الفنى؟

- كل امرأة تعلم جيداً كيف تحافظ على نفسها وعلى رشاقتها، وكذلك على بيتها، فهى غريزة فى كل أم، أنها تعتنى بأسرتها وأولادها وحياتها، ولكن لأننى فنانة أهتم بشكل أكبر ومستمر، وعلى عكس الكثيرات لا أفكر فى عمليات التجميل، لأننى أحب حياتى ومراحل عمرى مثلما هى، فمن الطبيعى أن نكبر فى العمر، وسنجد أدواراً تناسب أعمارنا، فأنا إنسانة متصالحة مع نفسى للغاية، ولا أخشى كلام الناس، فإذا لزم الأمر أخضع للرتوش التجميلية، مثل الفيلر والبوتوكس، ولكننى لن أتحدى الزمن بتغيير ملامحى.

الاستعداد لموسم رمضان

أستعد للماراثون الرمضانى من خلال مسلسل «كذبة سودا»، والذى كان يحمل اسم «موج عال»، ويجمعنى مع عدد من كبار نجوم الدراما اللبنانية، وهم محمد الأحمد، نادين الراسى، داليدا خليل، وأشعر بالتفاؤل مع هذا العمل، خاصة أن الكواليس رائعة وتشهد كيميا كبيرة بيننا ورغبة فى النجاح وتحقيق عمل مختلف، خاصة أنه ينتمى إلى نوعية الدراما الإنسانية التى تقدم تفاصيل مشوقة للغاية عن قضية اجتماعية معاصرة. وطرحت مؤخراً أغنية بعنوان «عاملن عقدة»، وهى من ألحان هشام بولس، وكلمات منير بوعساف، وتوزيع باسم رزق، وهى أول أغنية أطرحها بعد غياب عامين عن الساحة الغنائية، وقمت بتصويرها على طريقة الفيديو كليب مع الفنان السورى يزن السيد بتوقيع المخرج جو بعيد، وهى مختلفة عن أجواء الأغانى الرومانسية، التى قدمتها من قبل، فهى تنتمى إلى لون الإيقاع السريع.

1


مواضيع متعلقة