«استراتيجية القوى المزدوجة» سلاح الصين الجديد في سباق الذكاء الاصطناعي مع أمريكا
«استراتيجية القوى المزدوجة» سلاح الصين الجديد في سباق الذكاء الاصطناعي مع أمريكا
- هواوي
- إنفيديا
- شرائح الذكاء الاصطناعي
- أشباه الموصلات
- الحظر الأمريكي
- الصين والتكنولوجيا
- Cloud Matrix 384
- Ascend 910C
- الطاقة الرخيصة
- استراتيجية القوى المزدوجة
- دقة تصنيع 7 نانومتر
- سباق الذكاء الاصطناعي
- رقائق GB200
- التنافس التكنولوجي العالمي
في خضم التنافس العالمي المتصاعد على ريادة الذكاء الاصطناعي، تواصل الصين البحث عن طرق مبتكرة لتجاوز القيود الأمريكية الصارمة المفروضة على صادرات الرقائق المتقدمة، ومع حرمان الشركات الصينية من أحدث معالجات إنفيديا، اتجهت بكين إلى صياغة استراتيجية جديدة باتت تعرف في الأوساط التقنية باسم «استراتيجية القوى المزدوجة»، تجمع بين الاعتماد على الشرائح المحلية من جهة، واستغلال ميزة الطاقة الرخيصة من جهة أخرى، مما يتيح استمرار التقدم في مشاريع الذكاء الاصطناعي دون الخضوع الكامل للابتكار الأمريكي.
ويؤكد خبير أمن وتكنولوجيا المعلومات في كاليفورنيا، الدكتور حسين العمري، أن هذه الاستراتيجية أصبحت محور القوة التكنولوجية للصين خلال السنوات الأخيرة، فالمعادلة تقوم على بناء قدرة تشغيلية ضخمة لتعويض الفجوة في جودة الشرائح المتقدمة التي تنتجها إنفيديا، ويشرح أن الرقائق عالية الكفاءة، مثل H100 وH200 وGB200، تمثل البنية التحتية الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، نظرا لقدرتها على تنفيذ مليارات العمليات الحسابية في وقت قياسي، ومع منع هذه الرقائق عن السوق الصينية، واجهت بكين تحديا وجوديا في هذا القطاع.
العمري: الطاقة الرخيصة وشرائح هواوي سلاح الصين لكسر الهيمنة الأمريكية على الذكاء الاصطناعي
ويُعد هذا الأسلوب بحسب «العمري» في تصريح خاص لـ«الوطن»، محاولة لتعويض الفارق النوعي عبر القوة العددية، فكلما صغرت دقة التصنيع زادت كفاءة الشريحة وقدرتها على تنفيذ العمليات بسرعة مع استهلاك أقل للطاقة، ومع أن الشرائح الصينية لا تضاهي نظيراتها الأمريكية في هذا الجانب، فإن تجميعها في مصفوفات ضخمة يسمح بتقريب الأداء النهائي إلى مستوى مقبول يتيح تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي تنافسية.
وأوضح أن الصين قد بدأت وعلى رأسها شركة هواوي، التركيز على زيادة عدد الشرائح داخل الأنظمة الحاسوبية بدلا من الاعتماد على شريحة واحدة قوية، حيث يتجلى هذا التوجه بوضوح في نظام الحوسبة الفائق Cloud Matrix 384، الذي يعتمد على مصفوفة تضم 384 شريحة Ascend 910C، وهي شرائح تنتج بدقة تصنيع 7 نانومتر، مقابل 72 شريحة فقط في نظام إنفيديا GB200 NVL72 المبني على معالجات أكثر تقدماً تصل دقتها إلى 4 و3 نانومتر.
العمري: استراتيجية القوى المزدوجة تمنح الصين فرصة في سباق الذكاء الاصطناعي
وأضاف أن هذا الحل لا يخلو من التحديات، فزيادة عدد الشرائح تعني ارتفاعا كبيرا في استهلاك الطاقة، وتضخما في حجم البنية التحتية اللازمة للتشغيل، إلا أن الصين قد استعانت بالركن الآخر من استراتيجيتها، عبر الطاقة الرخيصة، حيث تقدم حكومات محلية صينية تخفيضات تصل إلى 50% على تكاليف الطاقة للشركات التي تعتمد الشرائح المحلية بدلا من شرائح إنفيديا، وتستفيد بكين من تقدمها في إنتاج الطاقة المتجددة والنووية، مما يجعل تشغيل هذه الأنظمة منخفض التكلفة مقارنة بالدول الغربية.
وأكد أن نجاح تلك المنهجية في سد الفجوة المرحلية ليست حلا طويل الأمد، لأن استمرار الاعتماد على شرائح 7 نانومتر سيضع الصين في مواجهة سقف تكنولوجي لا يمكن تجاوزه بالكم وحده، ويعتقد أن السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة ستكون حاسمة، حيث ستحتاج الصين إلى تطوير شرائح بدقة 4 نانومتر وما دون، أو دفع الولايات المتحدة إلى تخفيف القيود عبر التفاوض باستخدام أوراق ضغط مثل المعادن النادرة.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل شركاتها على تطوير رقائق بدقة 2 نانومتر، ما يعني تعزيز فجوة الأداء ورفع معايير الكفاءة، حيث ستستمر واشنطن في تشديد القيود طالما أن هذه التفوّق يمنحها سيطرة استراتيجية على مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي.