كارثة طبيعية

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

مسلسل كارثة طبيعية جودته فى بساطته، وامتيازه فى اعتماده على كوميديا الموقف، وليس كوميديا الزغزغة الفجة والإيفيهات اللزجة والتنمر السخيف، منذ فترة بعيدة لم أشاهد كوميديا بهذا البناء الدرامى الجميل، هذا المسلسل يثبت أن السيناريو هو روح العمل، السيناريو الذى يطلق عليه البعض من باب الاستهانة «الورق»، إذا صلح السيناريو صلح المسلسل كله، وهذا ما بح صوتنا فيه سنوات وسنوات، بدون سيناريو جيد مهما عملت من شقلباظات، تصوير وأداء تمثيلى، فالعمل سيظل ناقص الروح، يصبح هيكلاً بلا نبض أو نفس، أحمد عاطف فياض الذى أتابعه من وقت بوستاته الكوميدية الصاروخية، وبعدها مسلسل بالطو، لست منحازاً له لأنه طبيب، لكنى منحاز له لأنه لا يستسهل، صانع كوميديا لا استظراف ولا إيفيهات تنمر على بدانة أو لون.. إلخ.

ولا نكت مشتراة من قهوة الكومبارس، عامل كوميديا متعوب عليها بلغة الشغل الدرامى، وفريش، وبلغة السوق مش مهروسة، لم يشترها مستعملة من «بالة» أرباع الموهوبين، وبرغم أنه مكتوب على المسلسل وزارة الصحة والسكان، وعادة المسلسلات اللى بتشارك فيها الجهات الرسمية بتبقى مباشرة ومثل نشرات «البرافدا»، التى كانت تصدر عن الحزب الشيوعى الروسى قديماً، إلا أنه استطاع بموهبة ومهارة أن يخرج من إطار المباشرة وزنزانة الوعظ الصحى إلى رحاب الكوميديا، أصعب فنون الكتابة، فكرة ولادة سبعة توائم كانت مغرية لتحويل المسلسل لقفشات حمادة سلطان ودمتم، لكن البناء الدرامى للمسلسل ذهب فى اتجاه هندسى متصاعد وجاد جداً، وبالرغم من ذلك كوميدى وساخر جداً ويجعلك تضحك حتى الثمالة!! وهذه هى المعادلة الصعبة.

لا أريد أن أحرق المسلسل لكن لو ما زلت فى البداية، ركز على هذه المواقف، أولاً: موقف تسمية الأطفال فى مكتب الصحة، ومشاركة موظفى المكتب فى اختيار الأسماء، ومفارقة عدد المواليد وإطلاق أسماء عليهم، وهو ما لم يحسب حسابه بطل المسلسل، ثانياً: موقف شرب حما الزوج لحبوب الإجهاض، رغبة فى التخلص من الأجنة، ونقله إلى المستشفى!! وهناك موقف الحصول على اللبن المدعم من وزارة الصحة، وأن الروتين والقوانين تعرف التوأم الثنائى والثلاثى، ولا تعرف السباعى! المخرج حسام حامد إيقاعه سريع وليست فيه ثرثرة، وقطعاته منحت العمل ثراء وغنى وطزاجة، وتسكين الأدوار كان بميزان الذهب، الموسيقى لخالد الكمار منحت المسلسل ثراء وبهجة، محمد سلام تأخرت عليه البطولة المطلقة، بيمثل ببساطة آسرة وبدون حزق، وفى خدمة الدور وليس فى خدمة تلميع نفسه، جهاد حسام الدين ممثلة موهوبة وحتماً ستأخذ المكانة التى تستحقها قريباً، حمزة العيلى غول تمثيل حتى فى صمته، كمال أبورية أجمل تعبير يصفه قالته طفلة كانت تشاهد العمل «زى العسل» ومن يصل إلى قلب طفلة فهو ممثل مدهش، العمل جميل ويستحق المتابعة، ومحفز جيد لكتابة أعمال كوميدية لا تهريجية، والتركيز على الكتابة، وخاصة كتابة المؤلف الواحد بدلاً من الورشة التى تحول الكوميديا إلى اسكتشات سخيفة، مبروك لكتيبة العمل.