«البيت الأبيض» يغير خريطة «مكافحة تغير المناخ».. الانسحاب من اتفاقية باريس وخفض الميزانيات
«البيت الأبيض» يغير خريطة «مكافحة تغير المناخ».. الانسحاب من اتفاقية باريس وخفض الميزانيات
مع بداية ولاية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الثانية فى يناير 2025، أعلن تحولاً جذرياً فى السياسات البيئية والمناخية مقارنة بالإدارة السابقة للرئيس السابق جو بايدن، إذ اتخذ عدداً من القرارات التنفيذية بجانب تنظيمات جديدة، رسمت صورة واضحة لموقفه المناخى الذى يركز على تعزيز الوقود الأحفورى والتخفيف من الأطر التنظيمية المتعلقة بالانبعاثات والتلوث.
وحول أهم القرارات والسياسات التى أعلن عنها «ترامب» فى ولايته الثانية، بحسب ما جاء فى وكالات الأنباء العالمية، كان أبرزها الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، فى أول يوم له بعد تنصيبه فى الولاية الثانية، وقّع «ترامب» أمراً تنفيذياً ينص على انسحاب «واشنطن» من اتفاقية باريس للمناخ، المعنية بمعالجة ظاهرة الاحتباس الحرارى العالمية الناجمة عن الإنسان والأزمات ذات الصلة، بحسب ما جاء فى «واشنطن بوست».
«فوبكه هوكسترا»: موقف الرئيس الأمريكى تطور مؤسف من أحد أقرب حلفائنا فى هذا المجال
وعقب الانسحاب من اتفاقية المناخ توالت ردود الفعل العالمية، حيث قال «فوبكه هوكسترا»، مفوض الاتحاد الأوروبى المعنى بتغير المناخ، إن قرار الرئيس الأمريكى أمر مؤسف، مضيفاً عبر تدوينة بمنصة التدوينات القصيرة «إكس»: «إنه تطور مؤسف حقاً أن ينسحب من اتفاقية باريس أكبر اقتصاد فى العالم، وأحد أقرب حلفائنا فى مكافحة تغير المناخ»، وفقاً لـ«رويترز».
ووصف روبرت هابيك، نائب المستشار الألمانى، قرار «ترامب» بأنه إشارة فادحة للعالم، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، وقال مرشح حزب الخضر لمنصب المستشار الألمانى فى مؤتمر الطاقة الذى نظمته صحيفة «هاندلسبلات»، فى برلين إن ما يحدث فى الولايات المتحدة هو بداية فشل تاريخى، مضيفاً: «لذلك لم يكن هذا اليوم جيداً بالنسبة لألمانيا وأوروبا والمجتمع العالمى».
وبخلاف الانسحاب من اتفاقية المناخ، أصدر «ترامب» قرارات أخرى تتضمن إلغاء أوامر تنفيذية للإدارة السابقة، ومن ضمنها أوامر مرتبطة بالبيئة والمناخ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أعلن «ترامب» حالة طوارئ للطاقة فى يوم التنصيب، مع رسالة واضحة تُظهر تحويل الأولوية نحو تعظيم استغلال النفط، الغاز والفحم، وتقليل القيود على الصناعات الأحفورية.
تخصيص تمويل بمئات الملايين من الدولارات لتحديث محطات توليد الطاقة
وقال «ترامب» فى تجمع حاشد فى «بوترفيل - ميشيجان» فى أغسطس 2024: «لتحقيق هذا الخفض السريع فى تكاليف الطاقة، سأعلن حالة طوارئ وطنية تتيح لنا زيادة الإنتاج، والتوليد، والإمدادات بشكل كبير، اعتباراً من اليوم الأول، سأوافق على مشاريع جديدة للتنقيب، ومد خطوط الأنابيب، وبناء مصافى النفط، ومحطات توليد الطاقة، والمفاعلات النووية، وسنقلص الروتين البيروقراطى».
ومن بين الإجراءات التى اتخذها «ترامب» إلغاء وتعديل لوائح انبعاث الغازات الدفيئة من محطات الطاقة التى تعمل بالفحم والغاز، بجانب التقليل من متطلبات كفاءة الوقود والانبعاثات فى المركبات، وإلغاء الإعفاءات أو التراخيص التى كانت تمنح لولايات مثل كاليفورنيا لتبنى معايير أكثر صرامة، بحسب ما جاء فى وكالة الأنباء العالمية «أسوشيتدبرس».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أوقف وخفض تمويل مراكز بحثية، مثل Adaptation Science Centers التابعة لـU.S. Geological Survey، التى تقوم بمساعدة المجتمعات على التكيّف مع التغيرات المناخية كالفيضانات، العواصف، والحفاظ على الحياة البرية، بحسب ما جاء فى «واشنطن بوست»، كما أوقف تمويل معهد الأبحاث فى جامعة برينستون، الذى يبلغ (أربعة ملايين دولار)، والمختص فى أبحاث المناخ، فضلاً عن إزالة كلمات ومصطلحات مثل climate change، emissions، sustainable، من استخدامها الرسمى داخل وزارة الطاقة فى بعض الجهات، ما يعكس رغبة فى تغيير الخطاب الرسمى تجاه الموضوعات المناخية، بحسب «بوليتكو» الأمريكية.
وفيما يتعلق بدعم الوقود الأحفورى والتوسع فى التعدين والفحم، قرر «ترامب»، فتح أراضٍ فيدرالية جديدة للتعدين على الفحم، فضلاً عن تخصيص تمويل بمئات الملايين من الدولارات لتحديث محطات توليد الطاقة من الفحم أو إعادة تشغيلها، وعارض الرئيس الأمريكى مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة طاقة الرياح البحرية، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية.
أما التعديلات القانونية والتنظيمية حول تقييم الأضرار البيئية وقرارات المناخ، فقد أعلن «ترامب» عن نيته لإلغاء ما يُعرف بالـ Endangerment Finding «تقرير تحديد أن الغازات الدفيئة تشكّل خطراً على الصحة العامة»، الذى كان يسمح للوكالات مثل EPA بوضع قواعد للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحرارى.
وتعمد «ترامب» تبسيط قوانين التراخيص وتقليل ما يُعرف بـ red tape، أى الإجراءات البيروقراطية التى تُستخدم لوقف أو تأخير مشروعات الوقود الأحفورى بسبب تقييم الأثر البيئى، وبحسب ما جاء فى دراسة صادرة عن مركز «إيجيبشن إنتربرايز» للسياسات والدراسات الاستراتيجية، فإن السياسة المناخية التى يتبعها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد تحمل تداعيات كبيرة على عدة أصعدة، بدءاً من التأثيرات البيئية التى قد تؤدى إلى زيادة الانبعاثات الغازية، وصولاً إلى الأبعاد الاقتصادية التى قد تعيد تشكيل سياسات الطاقة فى أمريكا، إضافة إلى التحديات السياسية التى قد تبرز نتيجة لتراجع دور الولايات المتحدة فى قيادة الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخى.