قلب الكنيسة وروحها المتجددة.. ماذا قال البابا تواضروس عن المرأة؟

كتب: مريم شريف

قلب الكنيسة وروحها المتجددة.. ماذا قال البابا تواضروس عن المرأة؟

قلب الكنيسة وروحها المتجددة.. ماذا قال البابا تواضروس عن المرأة؟

يعتبر البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، من أبرز المؤكدين على دور المرأة فى الحياة الكنسية، على اعتبار أنها جزء أساسى وحيوى فى بناء الكنيسة وخدمة المجتمع.

وخلال لقاءاته المتكررة مع الشباب والأقباط من مختلف أنحاء العالم نوه البابا، فى أكثر من مناسبة، بأن المرأة ليست مجرد عنصر مساعد، بل هى قلب الكنيسة النابض وروحها المتجددة، ودورها يتجاوز أى حدود تقليدية محددة.

البابا: المرأة تجمع بين الأصالة والإبداع لأنها قادرة على الابتكار مع احترام الثوابت

وأشار البابا تواضروس إلى أن الله خلق حواء من ضلع آدم، لتكون «معيناً ونظيراً»، وهو وصف يعكس الدور الأساسى للمرأة فى تقديم الدعم والمساعدة بشكل فعّال، بحيث تكون لها القوة والقدرة على المشاركة فى الحياة الروحية والخدمية، مضيفاً أن المرأة لعبت دوراً محورياً منذ البداية، بدءاً من السيدة العذراء مريم، التى يمثل ذكرها فى القداس الإلهى فخراً لجنسنا، مروراً بالنساء الصالحات فى العهد القديم والجديد، وصولاً إلى مشاركتها العملية فى الكنيسة اليوم.

واعتبر البابا أن أهم أدوار المرأة فى الكنيسة تشمل التعليم والخدمة، حيث تشكل النساء غالبية مدرسى خدمة مدارس الأحد، ويشاركن بشكل فعال فى تعليم الأطفال قيم الإيمان، والحفاظ على الهوية القبطية والمصرية فى نفوس الأجيال الجديدة، كما توجد المرأة فى مجالس الكنائس، بما يضمن مشاركة فاعلة فى صنع القرارات، وفى بعض الحالات ترأست النساء مجلس الكنيسة، ما يعكس الثقة الكبيرة فى قدرات المرأة التنظيمية والإدارية، وحتى على المستوى الأكاديمى، أتاح البابا شنودة الثالث للنساء الدراسة فى الكليات الإكليريكية، وأصبح لدى الكنيسة الآن عدد من المدرسات اللاتى يدرسن مواد مختلفة تشمل العقيدة واللاهوت واللغات وعلم الاجتماع، ما يعكس تقدير الكنيسة للمرأة كعنصر معرفى فعال، قادر على توصيل التعاليم والمبادئ الدينية بجانب دورها الخدمى.

كما تتنوع خدمات المرأة فى الكنيسة لتشمل قطاع المكرسات، حيث تعمل فى الملاجئ وبيوت الضيافة والمدارس، إضافة إلى مساهمتها الكبيرة فى المستشفيات والمجال الصحى، ومساعدتها للأب الكاهن فى أداء بعض الأسرار مثل المعمودية. كذلك تشارك النساء فى صناعة الملابس الكهنوتية، ورسم الأيقونات، وأداء الترانيم فى الكورالات، لتكون مشاركة فعّالة على كل المستويات الروحية والثقافية داخل الكنيسة، وفيما يتعلق بمسألة الرسامة والصلوات، أوضح البابا أن الفتاة المكرسة لها خدمتها، وتُرسم بالبركة على الكتف، وهى تختلف عن رسامة الأب الكاهن أو الشماس أو الأسقف بوضع اليد على الرأس، ما يميزها عن الرسامة التقليدية، لكنه لا يقلل من قيمة دورها وعملها داخل الكنيسة.

وأكد البابا تواضروس أن كل إنسان فى الكنيسة له دور يكمل الآخر، وأن الحياة الكنسية تشبه شركة منظمة، لا يمكن الاستغناء فيها عن أى عنصر فاعل، والمرأة لها دور واسع جداً لا غنى عنه، سواء فى التعليم أو الخدمة الروحية أو الدعم الإدارى، مشيراً إلى أن المرأة فى الكنيسة تجمع بين الأصالة والإبداع، فهى قادرة على الابتكار مع احترام الثوابت، وتعمل بروح المشاركة الجماعية، ما يجعلها مثالاً للتفانى والإخلاص فى كل ما تقوم به.

ولفت البابا إلى أن دور المرأة فى هذه الخدمات لا يقل أهمية عن دور الرجال، بل يشكل عموداً أساسياً فى بناء حياة الكنيسة وتفعيل رسالتها، فالمرأة المكرسة، سواء كانت راهبة أو خادمة فى المدارس أو المراكز الصحية أو البيوت الرعوية، تتحمل مسئوليات كبيرة، لكنها تؤديها بمحبة وإخلاص يجعل حضورها ملموساً فى كل جانب من جوانب الحياة الكنسية والاجتماعية، فهى تقوم بتعليم الأطفال والشباب فى مدارس الأحد، وتشارك فى إعداد المكرسات لدورهن فى الرعاية الاجتماعية، وتعمل فى المستشفيات ودور الضيافة والملاجئ، وتسهم فى تنظيم الأنشطة الثقافية والتعليمية، كما تقدم الدعم النفسى والاجتماعى للمحتاجين، خاصة النساء والأطفال المتضررين من العنف أو الظروف الصعبة.

وأشار البابا إلى أن هذه الخدمة ليست مجرد عمل يومى، بل هى تجسيد حى للمحبة المسيحية، حيث تتحول الجهود الفردية للمرأة إلى رسالة واضحة، تعكس اهتمام الكنيسة بالإنسان فى جميع مراحل حياته. ويضيف البابا أن مشاركة المرأة فى كل هذه المجالات تتيح لها التعبير عن إيمانها بشكل عملى، وتطوير قدراتها القيادية والخدمية، ما يجعلها شريكاً حقيقياً فى عمل الكنيسة، مساهمة فى نشر الفضيلة والمحبة والخدمة بلا كلل أو ملل.


مواضيع متعلقة