مجلس الأمن قال كلمته.. غزة إلى أين؟
ردود فعل متباينة توالت بعد تصويت مجلس الأمن الدولى على المشروع الأمريكى الذى يدعم خطة ترامب للسلام فى غزة، والتى تتضمن نشر قوة دولية ومساراً نحو إقامة دولة فلسطينية.. القرار يربط انسحاب إسرائيلى جزئى من غزة بإنهاء تسليح حركة حماس.
حظى القرار بتأييد 13 دولة بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت دون استخدام حق الفيتو وكان اللافت للنظر ترحيب كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتأييدهما للقرار فى حين اعتبرته حركة حماس خطوة لا تلبى مطالب الفلسطينيين ولا ترقى لحقوقهم السياسية والإنسانية.
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان صرحت بأن تبنى مجلس الأمن الدولى قراراً يؤيد خطة ترامب لإنهاء الحرب هو أول خطوة ضرورية على طريق تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل فى قطاع غزة وطالبت بضرورة العمل فوراً على تطبيق هذا القرار على الأرض.
وخلال ترحيبه بالقرار أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أن خطة السلام ستجلب السلام والازدهار للمنطقة لأنها تشدد على نزع السلاح الكامل، وتجريد غزة من القدرات العسكرية، واجتثاث التطرف فيها وسيؤدى ذلك إلى مزيد من اندماج إسرائيل مع جيرانها وتوسيع اتفاقات أبراهام.
من جهتها رفضت حركة حماس القرار وقالت إنه لا يرتقى إلى مستوى مطالب وحقوق الشعب الفلسطينى السياسية والإنسانية لا سيما فى قطاع غزة، الذى واجه على مدى عامين كاملين حربَ إبادة وحشية وجرائم غير مسبوقة لا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة ومتواصلة رغم الإعلان عن إنهاء الحرب وفق خطة الرئيس ترامب، وقالت حركة حماس إن هذا القرار يفرض آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه الشعب الفلسطينى وفصائله.. كما ينزع القرار قطاعَ غزة عن باقى الجغرافيا الفلسطينية، ويحاول فرض وقائع جديدة بعيداً عن ثوابت شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، بما يحرم شعبنا من حقه فى تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أشاد بتصويت مجلس الأمن الدولى، قائلاً إنها ستؤدى إلى مزيد من السلام فى كل أنحاء العالم ويعد بمثابة اعتراف وتأييد لمجلس السلام الذى سيكون برئاستى.
الفلسطينيون وبعض الخبراء القانونيين يرون أن تمرير مثل هذا القرار يعبّر عن اعتراف دولى كبير بمأساة غزة وبضرورة إعادة بنائها، وهذا قد يعطى شرعية دولية لخطوات مستقبلية أكبر فى حق الفلسطينيين.
كما أن القرار قد يشكل نقطة ضغط على إسرائيل دولياً، لأن وجود قوة دولية ومراقبة من مجلس الأمن يمنح المجتمع الدولى آلية لتتبع الانسحاب والإصلاح.
لكن الإشكالية التى لن توافق عليها حماس أن جزءاً من القرار يفرض أن يتم نزع سلاح حماس أو على الأقل تقليل قدراتها العسكرية وهذا صعب جداً عملياً، لأن الأسلحة موجودة فى القطاع، وإعادة التحكم بالسلاح قد تثير مقاومة.. كما أن تخفيف قوة حماس العسكرية قد يقابل بمطالبات أمنية من إسرائيل، وكذلك يمكن أن يكون له تأثير على التوازن الداخلى الفلسطينى.
كان «ترامب» قد أصدر خطته المكونة من 20 نقطة، تشمل إنشاء قوة دولية لتثبيت الأوضاع فى غزة وهيكلة مؤقتة للحكم عبر «مجلس سلام».
الآن الكرة فى ملعب حماس والدور الأهم للوسطاء ودول العالم الـمُحِبة للسلام.