«الإفتاء» عن إقامة العزاء وإحضار القراء لقراءة القرآن: لا تسرفوا ولا تتباهوا
«الإفتاء» عن إقامة العزاء وإحضار القراء لقراءة القرآن: لا تسرفوا ولا تتباهوا
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول ضوابط إقامة العزاء واستقدام القراء لقراءة القرآن، مؤكدة أن هذه الممارسات مُباحة في أصلها ما لم يصاحبها إسراف أو مباهاة أو تحميل الناس ما لا يطيقون، خاصة إذا كان الأمر متعلقا بأموال القُصَّر أو مَن لا يرضى بالإنفاق.
وأوضحت الدار، في فتوى رسمية لها، أن مدة العزاء الشرعية ثلاثة أيام فقط، ولا يعزى بعد ذلك إلا من كان غائبا أو لم يبلغه الخبر، مشددة على أن الإسلام دين المودة والتراحم والتواصل، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد».
وأكدت الدار أن إقامة السرادقات واستقبال المعزين من العادات التي جرى بها العرف ولا تخالف الشرع ما دامت بعيدة عن الإسراف والتفاخر، إذ تُعد وسيلة لتنفيذ السُنَّة الواردة في مواساة أهل المصاب.
وأشارت إلى أنه قد يُستحب الجلوس لتلقي العزاء إذا غلب على ظن أهل الميت أن ترك ذلك سيفهم منه تجاف أو امتناع عن تقبل التعزية.
وفيما يتعلق باستقدام القراء، شددت الدار على أن قراءة القرآن في العزاء جائزة، وأن أجر القارئ مباح بوصفه «أجر احتباس» لقاء تفرغه، وليس أجرا على تلاوة القرآن نفسها، بشرط ألا يؤخذ من تركة المتوفى أو من مال قاصر، وألا يكون الدافع إليها المباهاة.
وأكدت دار الإفتاء أن الإسراف في المآتم واستقدام القراء للتفاخر محرم شرعا، وتتضاعف الحرمة إذا كان على حساب القصر أو المحتاجين من أهل المتوفى.
وأشارت الدار إلى أن الشريعة تحث على مواساة أهل الميت وتخفيف الأعباء عنهم عمليا ومعنويا، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن آل جعفر: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم»، مؤكدة أن الأولوية في مثل هذه المواقف هي رفع العبء عن أهل الفقيد لا تحميلهم التزامات اجتماعية فوق طاقتهم.
وبهذه الضوابط، وضعت دار الإفتاء إطارا واضحا يحفظ روح التعزية وكرامة أهل المتوفى بعيدا عن المظاهر المرهقة والمكلفة.