من هو بيتر مدوّر المثل الأعلى للسير مجدي يعقوب؟.. أول عربي يفوز بجائزة نوبل في الطب
من هو بيتر مدوّر المثل الأعلى للسير مجدي يعقوب؟.. أول عربي يفوز بجائزة نوبل في الطب
لم يكن إعجاب الدكتور مجدي يعقوب بالعالم الحائز على جائزة نوبل، السير بيتر مدوّر، مُقتصرًا على إنجازاته العلمية الرائدة التي أسست لاكتشافات زراعة الأعضاء فحسب، بل امتد هذا الإعجاب ليشمل تواضعه الجم وفلسفته العميقة التي تضع الإنسان أولًا قبل المرض، ورسّخ هذا النموذج في ذهن مجدي يعقوب فكرة أن الطب رسالة وليست مجرد مهنة، وأن الجرّاح عندما يوافق على قبول حالة ميؤوس من شفائها، يكون قد قطع على نفسه وعلى عائلة المريض وعدًا ببذل كل ما في وسعه لإنقاذ حياته، ومن هذا المنطلق، تولدت لديه قناعته الراسخة بأن المهنة الطبية رسالة لخدمة الإنسانية، وليست طريقًا للشهرة.
معلومات عن حياة السير بيتر مدوّر وإنجازاته
وفي حديثه مع محمد صلاح، استعاد الدكتور مجدي يعقوب أسماء شكلت وعيه العلمي والإنساني، أبرزهم العالِم سير بيتر مدوّر، الذي ولد في 28 فبراير عام 1915 بمدينة ريو دي جانيرو، وعلى الرغم من أن والده كان رجل أعمال مُجنَّس بريطانيًا، إلا أن مدوّر وُلد في لبنان، وتلقى تعليمه في إنجلترا، حيث التحق بكلية مارلبورو في عام 1928، وبعد مغادرته لها عام 1932، التحق بكلية ماجدالين في جامعة أكسفورد لدراسة علم الحيوان تحت إشراف البروفيسور ج. ز. يونج، وبعد حصوله على درجة البكالوريوس من أكسفورد، عمل لفترة في مدرسة علم الأمراض التابعة لسير هوارد فلوري في أكسفورد، حيث بدأ اهتمامه يتجه نحو الأبحاث في المجالات البيولوجية المرتبطة بالطب، بحسبه الموقع الرسمي لجائزة نوبل nobelprize.
تدرج مدوّر في المناصب الأكاديمية خلال فترة عمله في أكسفورد؛ ففي عام 1935 عُيِّن باحثًا بمنحة كريستوفر ويلش ومحاضرًا أول في كلية ماجدالين، وأصبح زميلًا بالكلية عام 1938 بعد اجتياز الاختبارات، وفي عام 1942 حصل على جائزة رولستون، ثم في 1944 أصبح زميل أبحاث أول في كلية سانت جون بأكسفورد، بالإضافة إلى كونه محاضرًا جامعيًا في علم الحيوان والتشريح المقارن، وفي 1946 انتُخب زميلًا بكلية ماجدالين، ثم عُيِّن أستاذًا لعلم الحيوان بجامعة برمنجهام عام 1947، وفي 1951 انتقل إلى لندن ليشغل منصب أستاذ جودريل لعلم الحيوان في كلية لندن الجامعية، وظلّ في هذا المنصب حتى 1962، عندما تولّى منصب مدير معهد البحوث الطبية الوطني في لندن.

وركّزت أبحاث مدوّر المبكرة في أكسفورد على زراعة الأنسجة، وتجديد الأعصاب الطرفية، والتحليل الرياضي للتغيرات الشكلية التي تطرأ على الكائنات أثناء النمو، وخلال بدايات الحرب العالمية الثانية، كلّفه مجلس البحوث الطبية بدراسة سبب فشل الجلد المأخوذ من شخص في تكوين رقعة دائمة عند زرعه على جلد شخص آخر، مما قاده إلى وضع نظريات حول مناعة الزرع، التي أصبحت أساسًا لأبحاثه اللاحقة، وعندما انتقل إلى برمنجهام عام 1947، واصل العمل على هذا الموضوع بالتعاون مع ر. بيلنجهام، وقام الاثنان بدراسة مشكلات التصبّغ وزراعة الجلد في الماشية، واستخدما تقنيات الزرع لتمييز التوائم المتطابقة من غير المتطابقة، وبالاستفادة من أعمال ر. د. أوين، توصّلا إلى إمكانية استحداث ظاهرة «التحمّل المكتسب» للطعوم اصطناعيًا، وأدى هذا العمل المبكر في مجال الزراعة والنمو إلى انتخاب مدوّر زميلًا في الجمعية الملكية البريطانية.

بيتر مدور متزوج ولديه 4 أطفال
وعندما انتقل مدوّر إلى لندن عام 1951، واصل أبحاثه المُهمة حول هذه الظاهرة مع كل من ر. بيلنجهام ول. برِنت، واستغرق تحليله المفصّل لهذه الظاهرة عدة سنوات، إلى جانب دراسات أخرى مكثفة في مناعة الزرع، وتقديرًا لجهوده، حصل على ميدالية الجمعية الملكية عام 1959، وكان محاضر «كروونيان» عام 1958، وفي العام نفسه قدّم محاضرات «ريث» عبر هيئة الإذاعة البريطانية، وانتُخب عضوًا أجنبيًا في أكاديمية نيويورك للعلوم، والأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، والجمعية الفلسفية الأمريكية.
وفيما يتعلق بحياته الشخصية، تزوّج مدوّر من جين شينجلوود تايلور، ابنة طبيب من كامبريدج، في 1937، ورُزقا بأربعة أطفال: ابنان هما تشارلز وألكساندر، وابنتان هما كارولين ولويس.