كيف يمكن بر الوالدين بعد وفاتهم؟ «الأوقاف» توضح

كتب: إسراء سليمان

كيف يمكن بر الوالدين بعد وفاتهم؟ «الأوقاف» توضح

كيف يمكن بر الوالدين بعد وفاتهم؟ «الأوقاف» توضح

أكدت وزارة الأوقاف أن برّ الوالدين لا يقتصر على حياتهما فحسب، بل يمتد أثره المبارك بعد وفاتهما، مشددة على أن الإسلام أوصى الأبناء بضرورة استمرار الإحسان لآبائهم وأمهاتهم حتى بعد انتقالهم إلى رحمة الله تعالى، اقتداءً بما ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهدي القرآن الكريم.

كيف يمكن بر الوالدين بعد وفاتهم؟

وأوضحت وزارة الأوقاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع منهجًا جامعًا في هذا الباب، كما روى البيهقي وأبو داود في حديث الرجل الذي سأل: هل بقي من بر أبويَّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«نعم: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما».

وبيّنت الوزارة أن «الصلاة عليهما» تعني الدعاء لهما، امتثالًا لقوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

كما أكدت أن الاستغفار للوالدين ولونُ الدعاء لهما هو من أوثق الروابط بين الآباء والأبناء، حيًّا وميتًا، وأن إنفاذ عهدهما بعد وفاتهما من تمام البر، إذ إن الوفاء بالعهود قيمة أخلاقية أصيلة دعا إليها الشرع. وأشارت إلى أن صلة أرحام الوالدين وزيارة أقاربهم ومشاركتهم في المناسبات المختلفة من أبلغ صور الوفاء والإحسان، إضافة إلى إكرام أصدقائهم؛ تأسّيًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ».

وأضافت الوزارة عبر منصتها الرسمية أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضربوا أروع الأمثلة في هذا الباب، ومن ذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين لقي رجلًا من الأعراب فأكرمه وكساه، مبينًا أن أباه كان صديقًا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، تطبيقًا لتوجيه النبي الكريم في البر بصدقة الوالدين.

القرآن أعلى شأن الوالدين

وشددت وزارة الأوقاف على أن القرآن الكريم قد أعلى شأن الوالدين وأمر بالإحسان إليهما أمرًا قاطعًا، كما في قوله تعالى:{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وخاصة في مرحلة الكِبَر التي يكون فيها الوالدان أحوج إلى العطف والرفق والرعاية.

وبيّنت الوزارة أن التعبير القرآني البليغ: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} جاء لينبّه إلى تحريم أدنى درجات التضجر، وأن قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} يحمل معنى غاية في الرفق والتواضع واللين تجاههما، وهو أدب لا يبلغه الأبناء إلا باستحضار ما قدمه الوالدان من جهد وتعب وسهر ورعاية في مرحلة طفولتهم.

كما لفتت الوزارة إلى أن الإنسان قد يقع منه ما لا يقصده، غير أن الله سبحانه وعد عباده الصالحين بالعفو والمغفرة، فقال تعالى:{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}.

واختتمت وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن برّ الوالدين – في حياتهما وبعد مماتهما – من أجلّ القربات وأعظم الطاعات، وأنه من أهم القيم التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها في نفوس أبنائنا؛ لما فيه من بناء أسرة متماسكة ومجتمع قوي يقوم على الرحمة والوفاء والأخلاق