محمود الجارحي يكتب: دموع على باب النيابة.. كيف انكشفت واقعة الاعتداء على صغار مدرسة السلام؟
محمود الجارحي يكتب: دموع على باب النيابة.. كيف انكشفت واقعة الاعتداء على صغار مدرسة السلام؟
لم تكن ساعات الانتظار أمام مقر نيابة حوادث شرق القاهرة عادية بالنسبة لأسر خمسة أطفال، جاءوا يحملون وجعًا أكبر من قدرتهم على وصفه.
كان المشهد. أمهات يبكين في صمت، وآباء يحاولون التماسك، فيما يخرج الأطفال من غرف التحقيق متشبثين بأيدي ذويهم، غير مدركين أن شهاداتهم البريئة أصبحت محور قضية هزّت المنطقة بأكملها.. على مدى قرابة 30 ساعة كاملة.. استمعت النيابة إلى أقوال الضحايا والمتهمين، في واحدة من أطول جلسات التحقيق.
بداية الخيط
«صاحبتي تعبانة.. والراجل لمسها».. كانت تلك الجملة بداية كل شيء.
طفل لم يتجاوز السادسة من عمره يخبر والدته بما حدث لزميلته على يد أحد العاملين داخل المدرسة الدولية الواقعة في نطاق السلام – سوق العبور.. ذهبت الأم إلى والدة الطفلة، التي أكدت أن ابنتها تعاني من آلام واضحة، ومع تطابق روايتي الطفلين توجهت الأسر إلى قسم شرطة السلام ثان لتحرير بلاغ رسمي.
خلال أيام.. 5 أسر تكشف روايات متشابهة
لم تتوقف البلاغات عند حالة واحدة.. بعد تقديم المحضر الأول.. ظهرت أربع أسر أخرى تقدمت بشكاوى مشابهة حول ما وصفوه بـ«ملامسات غير لائقة» وتصرفات مرفوضة داخل المدرسة، حيث اتفقت شهادات الأطفال على تفاصيل متقاربة، رغم اختلاف التوقيتات.. وأثبتت التحريات الأولية أن المتهمين يعملون داخل المدرسة بين: «عاملي نظافة وفرد أمن وفني كهرباء»، وأن بعض التصرفات – وفق ما جاء في المحاضر – استمرت لفترة تقارب العام.
القبض على المتهمين الأربعة
بعد إخطار الأجهزة الأمنية ببلاغات أولياء الأمور، تم تقنين الإجراءات والقبض على أربعة متهمين تتراوح أعمارهم بين 29 و63 عامًا، قبل إحالتهم إلى نيابة حوادث شرق القاهرة التي بدأت تحقيقاتها الموسعة منذ مساء الخميس.
داخل غرفة التحقيق.. مواجهة بين الضحايا والمتهمين
وكشف مصدر مطلع أن أعضاء النيابة استمعوا لشهادات الأطفال بحضور مختصين، ثم تمت مواجهة الأطفال بالمتهمين للتعرف عليهم رسميًا داخل مقر النيابة.. وقدمت أسر 3 فتيات وولدين روايات متقاربة عن أسلوب التعدي وملابساته، في وقت حرصت فيه النيابة على مراعاة الظروف النفسية للصغار أثناء الإدلاء بأقوالهم.
مراجعة كاميرات المدرسة وسماع العاملين
واصلت فرق البحث جهودها بزيارة المدرسة، ومعاينة الأماكن المشار إليها في البلاغات، بجانب مراجعة كاميرات المراقبة داخل الممرات، وسماع أقوال عدد من المدرسين والعاملين للتأكد من تحركات المتهمين خلال الفترات الزمنية المثبتة في المحاضر.. بحسب التحقيقات، جاءت أعمار المتهمين كالتالي: «63 عامًا – عامل خدمات و 58 عامًا – عامل نظافة، و37 عامًا – فني كهرباء و29 عامًا – فرد أمن».
استجواب متواصل
باشرت نيابة حوادث شرق القاهرة التحقيق لأكثر من 30 ساعة متواصلة منذ مساء أمس وحتى الآن.. وبعد استكمال أقوال الضحايا وذويهم والمتهمين، أصدرت النيابة قراراتها.. حبس المتهمين الأربعة 4 أيام على ذمة التحقيقات.. وإحالة المتهمين للطب الشرعي، لإجراء فحص طبي شامل وتحليل مخدرات لتحديد مدى تعاطي أي مواد مؤثرة خلال الفترات المتعلقة بالواقعة.. كما انتداب فريق لمعاينة موقع الأحداث داخل المدرسة
لفحص الأماكن الواردة في روايات الأطفال، والتأكد من إمكانية حدوث الوقائع كما ورد في البلاغات.. واستمرار تفريغ كاميرات المراقبة وسماع الشهود.
غادرت الأسر مقر النيابة وقد امتزجت دموع القلق ببصيص أمل في أن تكتمل مسارات العدالة.. قضية لم تُغلق بعد، لكنها بدأت تتحرك رسميًا نحو كشف الحقيقة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج قد تعيد الاطمئنان لقلوب الصغار وذويهم.