قفزات سعرية للفضة تصل لـ124%.. و الأوقية ستسجل 100 دولار عام 2026
قفزات سعرية للفضة تصل لـ124%.. و الأوقية ستسجل 100 دولار عام 2026
حسب تقارير رسمية كان 2024 عاماً استثنائياً بالنسبة للفضة، إذ شهد سعرها ارتفاعاً بنسبة 21% خلال العام، وارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 59% من أدنى مستوى إلى أعلى مستوى، بينما ارتفع المتوسط السنوى بأكثر من الخُمس ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2012.
وشهدت سوق الفضة بداية قوية للعام 2025، فبعد أن افتتحت بسعر أقل من 29 دولاراً، ارتفع سعرها إلى أكثر من 34 دولاراً بحلول منتصف مارس، لتصل الآن إلى مستويات تاريخية متجاوزة 52 دولاراً للأوقية. وخلال الـ5 سنوات الأخيرة، حققت الفضة قفزات كبيرة من مستويات 23.54 دولار للأونصة فى يناير من عام 2021، لتقترب اليوم من مستويات 53 دولاراً للأونصة، مرتفعة بنحو 124% خلال هذه الفترة.
وفى عام 2024، ارتفع إنتاج المناجم العالمى من الفضة بنسبة 0.9% على أساس سنوى ليصل إلى 819.7 مليون أونصة «25497 طناً»، وانتعش المعروض من المكسيك، حيث عاد منجم بيناسكيتو التابع لشركة نيومونت إلى الإنتاج الكامل بعد توقف مؤقت فى عام 2023، بينما واصل منجما فريسنيلو وخوانيسيبيو التابعان لشركة ماج سيلفر تحسين معدلات الاسترداد.
«أوف أمريكا»: أسعارها سترتفع لتزايد التدفقات الاستثمارية
كما زاد الإنتاج من أستراليا وبوليفيا والولايات المتحدة، كما رفع «بنك أوف أمريكا» توقعاته لأسعار الفضة إلى 65 دولاراً للأوقية بحلول عام 2026، مع متوسط مستهدف يبلغ 56.25 دولار، مرجعاً ذلك إلى تزايد التدفقات الاستثمارية المتجهة إلى المعدن الأبيض وارتفاع الطلب الصناعى فى قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات.
فى المقابل، حذر جولدمان ساكس من احتمال تعرض السوق لموجات تصحيح قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن الفضة تُظهر تقلبات أعلى من الذهب نظراً لاعتمادها على الطلب الصناعى الذى قد يتأثر فى حال تباطؤ النمو الاقتصادى العالمى.
«ساكسو بنك»: باتت تُشكل «النسخة عالية البيتا من الذهب» لتراجع الثقة في أسواق الأسهم العالمية
واعتبر «ساكسو بنك» أن الفضة باتت تُشكل «النسخة عالية البيتا من الذهب»، أى إنها تتحرك فى الاتجاه ذاته ولكن بحدة أكبر فى المكاسب والخسائر، متوقعاً أن تواصل ارتفاعها صوب 100 دولار للأوقية بحلول عام 2026، مدعومة بتزايد الطلب الصناعى والتحوّل العالمى نحو الطاقة النظيفة.
وعلى الرغم من التحذير من احتمالات التصحيح السعرى، يرى المحللون أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً، مدعوماً بالمخاوف التضخمية العالمية، وتراجع الثقة فى أسواق الأسهم العالمية، إلى جانب الرهانات القوية على خفض الفائدة الأمريكية، ما يجعل الفضة المزيج المثالى بين الاستثمار الصناعى والملاذ الآمن.
وقال سعيد إمبابى، خبير المعادن الثمينة، إن هناك العديد من العوامل التى أسهمت فى قوة الفضة الفترة الأخيرة وتسجيلها مستويات سعرية تاريخية، ومن بين هذه العوامل زيادة الطلب الصناعى، إذ تدخل الفضة فى الكثير من الصناعات مثل الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، وبطاريات السيارات، والذكاء الاصطناعى، وكذلك الصناعات الطبية.
وأضاف «إمبابى»، لـ«الوطن»: «أسهم انخفاض المعروض من مناجم الفضة العالمية فى ارتفاع أسعار الفضة، بالإضافة إلى أن الارتفاع التاريخى للذهب جعل المستثمرين يبحثون عن الملاذات الآمنة بشكل عام، وكذلك المضاربات وصناديق الاستثمار التى ضخت سيولة فى الفضة كان لها دور فى تسجيل الفضة مستويات سعرية تاريخية».
وأكد «إمبابى» أن الفضة لن تحل محل الذهب كملاذ آمن، لكنها أصبحت منافساً مكملاً، وسعرها أقل بكثير من الذهب، ما يجعلها فى متناول صغار المستثمرين، لكن الذهب يظل الأصل الأكثر استقراراً واعتماداً عليه فى البنوك المركزية.
وأشار إلى أن هناك مميزات وعيوباً للاستثمار فى الفضة، منوهاً بأن المميزات تتمثل فى انخفاض سعرها كثيراً عن الذهب ويسهل الدخول للمستثمرين الأفراد الصغار، ونمو الطلب الصناعى يعطى الفضة قوة مستقبلية، وتتميز الفضة أيضاً بالسيولة الجيدة فى السوق المحلية من سبائك وجنيهات.
وتابع بأن عيوب الاستثمار فى الفضة، تتمثل فى ارتفاع تكلفة التخزين والنقل مثل الذهب لكنها على قيمة أقل، مشيراً إلى أنه فى حالة الرغبة فى الاستثمار فى الفضة، يجب تخصيص جزء من المحفظة الاستثمارية للاستثمار فى الفضة، وتعد الفضة خياراً جيداً للتحوط على المدى المتوسط والطويل، ويجب الوضع فى الاعتبار احتمالية حدوث تقلبات سعرية بشكل كبير فى الفضة، لذلك الأفضل الاحتفاظ بها فترة أطول وعدم التفكير فى مكاسب سريعة.
وأوضح «إمبابى» أن السبائك تعد الشكل الأساسى والأكثر رواجاً فى حالة شراء الفضة، وتبدأ أوزانها من 5 جرامات حتى كيلوجرام، وهناك الجنيهات الفضية، مثل الجنيه الفضة الحورج والكعبة المشرفة، فضلاً عن الحُلى ولكنها ليست الأفضل للاستثمار بسبب مصنعيتها الأعلى.
ويتوقع «إمبابى» أن الفضة فى الأسواق العالمية، مرشحة لمزيد من الصعود بدعم الطلب الصناعى والمخاوف الاقتصادية، وفيما يخص السعر المحلى فهو مرتبط بالأسعار العالمية وسعر صرف الدولار محلياً والعرض والطلب داخل السوق المصرية، وتشير التوقعات إلى استمرار الزخم التصاعدى، طالما الذهب فى اتجاه صاعد وسياسات الفيدرالى مستمرة نحو التيسير النقدى.
من جانبها، أكدت الدكتورة فداء الجوهرى، الخبيرة الاقتصادية، أن الذهب يظل المعيار الأساسى والملاذ الآمن المفضل للمستثمرين، بخاصة فى أوقات عدم اليقين الاقتصادى والسياسى، ورغم ذلك ظهرت الفضة بشكل قوى كمنافس جديد، بعد تحقيقها قفزات سعرية فاقت زيادات الذهب.
ونوهت بأن أونصة الفضة سجلت عالمياً ارتفاعاً قدره 58٫3% للفترة من يناير 2025 إلى سبتمبر 2025، فى حين ارتفع الذهب بنسبة 47٫5% فى الفترة نفسها.
وقالت «الجوهرى» إن جاذبية الفضة تكمن فى أنها مخزن للقيمة مثل الذهب تقى من التضخم وانخفاض قيمة العملات الورقية، وتأتى الفضة كمكون صناعى، على عكس الذهب تُستهلك الفضة بكميات كبيرة فى الصناعات المتقدمة.
ولفتت إلى أن الطلب الصناعى على الفضة يمثل نحو 55% من الطلب الإجمالى السنوى، فهى تتمتع بأعلى موصلية كهربائية وحرارية بين جميع المعادن ما يجعلها ضرورية فى الطاقة الشمسية.
وأضافت أن الفضة تدخل كمكون أساسى فى صناعة الألواح الشمسية، وكذلك صناعة الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والسيارات الكهربائية، منوهة بأن الفضة جزء من صناعة المعدات الطبية.
وتابعت: «نظراً لسعرها المنخفض نسبياً وطلبها الصناعى المتزايد، تمتلك الفضة إمكانية نمو أكبر بكثير لتحقيق مكاسب نسبية مقارنة بالذهب، فارتفاع بسيط فى طلب المصانع أو زيادة طفيفة فى التضخم يمكن أن تؤدى إلى قفزات سعرية كبيرة فى سوق الفضة الأصغر حجماً، على سبيل المثال بعد الأزمة المالية العالمية فى 2008، شهدت الفضة ارتفاعات حادة نظراً لتعافى الاقتصاد».
وأشارت إلى أن الفضة تفوقت على الذهب الذى ارتفع على أساس شهرى بنسبة 167%، بينما ارتفعت الفضة فى الفترة نفسها بأكثر من 200%، يضاف إلى ذلك عامل الندرة، لافتة إلى أنه على الرغم من الاعتقاد الشائع بوجود الفضة بوفرة، فإن نسبة كبيرة منها تُستهلك وتُفقد صناعياً، على عكس الذهب الذى يُعاد تدويره باستمرار ويُخزن فى صورة سبائك وعملات.
ونوهت بأن تناقص المخزون المتاح من الفضة وارتفاع تكلفة التعدين قد يؤدى إلى خلق صدمة إمداد مستقبلية، بخاصة مع ارتفاع الطلب وتجاوزه الكمية المعروضة وتسجيل عجز هيكلى بلغ نحو 148٫9 مليون أونصة، ما يعزز دور الفضة كمخزن للقيمة، علاوة على ذلك تعتبر السياسات النقدية وخاصة خفض الفائدة من أكبر المحفزات للفضة، فى دورات خفض الفيدرالى أعوام 2000، 2008، 2020 شهدت الفضة انطلاقة قوية وحققت مكاسب بنسبة 332% من 12-18 شهراً فى هذه الفترات.
وترى «الجوهرى» أنه على الرغم من كل هذه المقومات التى تجعل من الفضة معدناً قوياً، لا يمكن اعتبار الفضة بديلاً للذهب، أو أنها قد تحل محله بالكامل، ولكنها أصبحت بلا شك تحوطاً تكميلياً بالغ الأهمية تضيف تنوعاً وبُعداً جديداً للمحفظة الاستثمارية. وبينما يوفر الذهب الاستقرار فى مواجهة التدهور الاقتصادى، توفر الفضة مكاسب محتملة أكبر كأصل يجمع بين الحماية المالية والمشاركة فى النمو الصناعى المستقبلى، وعلى ذلك فالوضع الأمثل للمستثمر هو الجمع بين المعدنين.