عبدالباسط عبدالصمد قيثارة الحلقة الرابعة من «دولة التلاوة».. أحد سلاطين القراءة
عبدالباسط عبدالصمد قيثارة الحلقة الرابعة من «دولة التلاوة».. أحد سلاطين القراءة
في أجواء روحانية ممزوجة بالحنين إلى عصور كبار المقرئين، احتفى برنامج «دولة التلاوة» في حلقته الرابعة بواحد من أعظم الأصوات التي عرفتها مصر والعالم الإسلامي، الشيخ عبدالباسط عبد الصمد، صاحب الصوت الذي تحول لرمز للسكينة والطمأنينة، وواحد من أبرز سلاطين دولة التلاوة عبر تاريخها.
وفي تقرير صوتي مميز بصوت الفنانة والإعلامية الكبيرة إسعاد يونس، استعاد البرنامج سيرة هذا القارئ الفذ، الذي لم يكن مجرد صاحب طبقات صوتية استثنائية، بل مدرسة كاملة في الإحساس والمهارة وأداء المقامات.
من المراعزة إلى العالم
وُلد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد عام 1927 في قرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا، في أسرة قرآنية عريقة حرصت على تنشئته في رحاب كتاب الله.
حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، بعد أن ألحقه والده بالكتاب أسوة بجده الذي كان حافظًا مجيدًا، فكان صوته منذ الصغر نقيًا كنبع صافٍ، يحمل صفاء الجنوب وقوة صعيد مصر، وكان مولعًا بسماع صوت الشيخ محمد رفعت، حتى أنه كان يقطع مسافة 5 كيلومترات مشيًا ليستمع إلى تلاوته المنبعثة من أحد المقاهي، وهو ما صقل أذنه الموسيقية وأثر في تكوينه الروحاني.
مسيرة صنعت التاريخ
انطلق الشيخ عبد الباسط نحو الشهرة مطلع الخمسينيات، بعدما أسر قلوب المستمعين في أولى لياليه بالقاهرة، قبل أن يُعتمد رسميًا بالإذاعة المصرية عام 1951 في اختبار تاريخي حضره كبار القرّاء.
تدرج في المناصب حتى أصبح قارئًا لمسجد الإمام الشافعي، ثم قارئًا لمسجد الإمام الحسين، وهو أعلى منصب يطمح إليه أي قارئ في مصر، ولم تتوقف شهرته عند حدود الوطن، بل امتدت إلى أكثر من 80 دولة، حيث كان ضيفًا دائمًا على المحافل الإسلامية الكبرى بصوته الذي جمع بين القوة والخشوع والتمكن من المقامات.
قيثارة لا تتكرر
اكتسب الشيخ عبد الباسط ألقابًا عديدة، منها «قيثارة السماء» و«صوت مكة» و«مزمار آل داود»، لما تميَّز به من قدرة فريدة على التحكم في الأداء والتنفس الطويل الذي جعل تسجيلاته تُعَد دروسًا قائمة بذاتها في مدرسة التلاوة.
وفاء للتراث وإحياء للصوت الأصيل
وأكد تقرير البرنامج أن الاحتفاء بالشيخ عبد الباسط في الحلقة الرابعة يأتي في إطار رسالة «دولة التلاوة» المتمثلة في إعادة إحياء تراث القراء الكبار، وتقديمه للجيل الجديد من المتسابقين الذين يتطلعون إلى الاقتداء بنماذج أصيلة تجمع بين المعرفة والروحانية.
ويواصل البرنامج دوره كمنصة مهمة لاكتشاف أصوات واعدة تُعرض أمام لجان متخصصة من كبار القراء والدعاة، بما يضمن نشر القراءات الصحيحة وإحياء فن المقامات، تمامًا كما كان يفعل رواد دولة التلاوة وعلى رأسهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.