كيف أصبحت «ألعاب» التطبيقات الهاتفية الاستثمار إلى تجارب المراهنة؟
كيف أصبحت «ألعاب» التطبيقات الهاتفية الاستثمار إلى تجارب المراهنة؟
- الاستثمار
- المقامرة
- تداول الأسهم
- خيارات اليوم صفر
- أسهم الميم
- التطبيقات المالية
- المال والأعمال
- الأسواق المالية
- المخاطرة والربح
- تداول رقمي
- التحوط
لم يعد الاستثمار مجرد شراء أسهم أو صناديق طويلة الأجل بهدف النمو المالي، بل أصبح بإمكان أي شخص الوصول لأدوات عالية المخاطر، من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، ما يمنح المتداولين شعورا بالإثارة يشبه الرهانات في الكازينو، مع خيارات الأسهم قصيرة الأجل، وعقود الأحداث، وصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، وكلها أدوات تجعل الأسواق أشبه بمنتديات مراهنة حية، حيث يمكن تحقيق أرباح هائلة أو خسائر فادحة خلال دقائق.
نمو ألعاب القمار منذ جائحة كورونا
ومنذ جائحة كورونا، دخل جيل جديد من المتداولين الأسواق عبر تطبيقات تجمع بين الوساطة المالية والمراهنة والتفاعل الاجتماعي، فيها يستخدمون أدوات صممت للسرعة والمخاطرة، عبر خيارات الأسهم ذات تاريخ انتهاء الصلاحية «صفر»، التي تحقق تقلبات هائلة في دقائق، وصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تضاعف التحركات اليومية، وعقود الأحداث التي تتيح الرهان على مؤشرات أسعار المستهلك، ومكالمات الأرباح، أو مباريات دوري كرة القدم الأمريكية، بالإضافة إلى عملات الميم كوين والأسهم الرمزية.
حاليا، بات أكثر من نصف حجم خيارات مؤشر S&P 500 اليومي من تلك الأدوات، وأصول صناديق الاستثمار المتداولة ذات الرافعة المالية ارتفعت 6 أضعاف منذ جائحة كورونا لتصل إلى 240 مليار دولار، أما عقود الأحداث الرياضية، فقد سجلت تداولات بلغت 507 ملايين دولار خلال الأسبوع الأول لدوري كرة القدم الأمريكية على منصة كالشي.
وأعلنت شركة إنتركونتيننتال إكستشينج، مالكة بورصة نيويورك، عن استثمار يصل إلى ملياري دولار في منصة بولي ماركت للمراهنات على العملات المشفرة، كما تعاونت مجموعة CME Group، سوق المشتقات المالية، مع FanDuel لتقديم عقود مالية تتعلق بالرياضة والمؤشرات الاقتصادية وأسعار الأسهم.
الوصول لتطبيقات القمار باتت أسهل
وأصبح الوصول إلى هذه الأدوات سهلا كما استخدام التطبيقات على الهاتف المحمول، ما أزال الحواجز التقليدية للمقامرة، مثل الذهاب للكازينو أو الانتظار لسحب الأموال من البنك، وبات العملاء الأصغر سنا يعانون من مشكلات أكبر، بسبب سهولة الوصول إلى هذه الأدوات، معتبرين أنها استثمار، بينما هي في جوهرها أشبه بالمقامرة، بحسب لين ستيرنليخت، مؤسسة أخصائية إدمان الأسرة في نيويورك.
وتواجه الهيئات التنظيمية تحديات كبيرة، في إدارة بايدن، حاولت لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، حظر العقود المرتبطة بالرياضة والسياسة، لكن شركات مثل كالشي وPredictIt رفعت دعاوى قضائية، معتبرة أن منتجاتها تساعد في التحوط ضد مخاطر واقعية، مثل التغيرات السياسية أو الطقس، وتقدم بيانات مفيدة لصنع القرار.
ولا يزال القانون الأمريكي يفرق بين الاستثمار والمقامرة بشكل غامض، فالمراهنة على مباريات البيسبول غير قانونية في بعض الولايات، بينما المراهنة على تقلبات عملة مثل دوجكوين مسموح بها، ويقول إسحاق روز بيرمان، الباحث في المعهد الأمريكي للفتيان والرجال: «جميعنا نقامر، لكن بدرجات مختلفة»، وفي المقابل، يعتبر معظم الخبراء أن شراء صندوق استثماري متنوع أو الاستثمار طويل الأجل في شركات مثل كوكاكولا أو آبل يمثل استثمارا حقيقيا.
وفي عام 1929 ظهرت ظواهر مشابهة في أواخر القرن التاسع عشر مع «متاجر الدلو»، التي سمحت للمتداولين بالمراهنة على أسعار الأسهم دون امتلاكها، ما أدى لاحقًا إلى انهيار السوق، وتأسيس هيئة الأوراق المالية والبورصات لحماية المستثمرين، ومنذ ذلك الوقت، تكرر النمط لتحرير السوق، مضاربات، انهيار، ثم تشديد القواعد، مع طفرة جديدة في التسعينيات بفضل الإنترنت، ومن ثم أزمة 2008 بسبب المضاربة على العقارات والمشتقات.
باتت حاليا أدوات التداول أسرع، والتداولات أكثر إثارة، عبر غارات الأسهم الميمية مثل Ga،meStop وهروب العملات المشفرة تجسد هذه الطبيعة المزدوجة للأسواق؛ إذ لم يعد الكازينو مقابل البورصة، بل في المكان نفسه كثير من المشاركين من تجار التجزئة ينجذبون للمتعة أو الولاء للفريق، بينما يستغل المحترفون هذه الأنشطة لتحقيق أرباح.
ويحاول بعض الخبراء إيجاد معايير دقيقة للتمييز بين الاستثمار والمقامرة، لتقترح إيليا بيلين، أستاذ القانون، نموذجا يقاس فيه التأثير بالقيمة المتوقعة مطروحا منها التكلفة، بالإضافة إلى التجربة النفسية، إذا كان الهدف الربح المتوقع، فهو استثمار، أما إذا كان الهدف الإثارة، فهو مقامرة، ومع ذلك، يشير كارل لوكهارت، أستاذ التنظيم المالي، لأن العديد من الاختلافات تتلاشى عند التدقيق، لأن حتى المقامرة المنظمة قد تتطلب مهارة وتحليلا، كما هو الحال في بعض الرهانات السياسية والرياضية، بحسب «بلومبرج».