أهالي غزة على أعتاب «شتاء قارس».. وتحذيرات من انهيار كارثي لمساعدات الإغاثة داخل المخيمات

كتب: محرر

أهالي غزة على أعتاب «شتاء قارس».. وتحذيرات من انهيار كارثي لمساعدات الإغاثة داخل المخيمات

أهالي غزة على أعتاب «شتاء قارس».. وتحذيرات من انهيار كارثي لمساعدات الإغاثة داخل المخيمات

كتبت: دينا أبوزهرة

مع اقتراب فصل الشتاء، حذرت منظمات إغاثة دولية من «تراجع كارثى» فى التبرعات المالية المقدمة لمساعدة العائلات الفلسطينية، التى تعيش فى خيام داخل ملاجئ مؤقتة بقطاع غزة، وتواجه مشاكل حادة مثل المرض والجوع وسوء التغذية، فى ظل استمرار الحصار الذى تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلى على القطاع الفلسطينى، فى الوقت الذى أشارت فيه صحيفة «الجارديان» إلى أن كثيرين حول العالم يعتقدون أن الفلسطينيين لم يعودوا بحاجة للمساعدة، أو أن الأزمة قد انتهت، بعد إعلان وقف إطلاق النار فى أكتوبر الماضى.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن «ميجان هول»، وهى ناشطة إغاثة تعيش فى أستراليا، قولها إنها بدأت تقل بالفعل فى شهر سبتمبر الماضى، لكنها انخفضت بشكل حاد بعد بدء وقف إطلاق النار فى 10 أكتوبر، وأشارت إلى أنه خلال فترة الحرب، كان معدل التبرعات التى كان يمكن إرسالها إلى غزة أسبوعياً، وبشكل مستمر، حوالى 5000 دولار، ولكن فى شهر أكتوبر الماضى، لم تجمع سوى 2000 دولار فقط، عبر جميع الحملات التى تشرف عليها، وأكدت فى هذا الصدد، أن «المساعدات المتبادلة» أبقت عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطينى على قيد الحياة لمدة عامين، ولكن مع دخول فصل الشتاء، وتراجع التبرعات بهذا الشكل، من المحتمل أنهم لن يجدوا حتى الملابس الشتوية والبطانيات.

وأوضحت الناشطة الأسترالية، التى تدير نحو 95 صندوقاً من صناديق «المساعدات المتبادلة»، عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعى، أن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً فى تراجع التبرعات إلى أهالى غزة، منها أنه بعد عامين من التبرع، والتكاليف الباهظة لإجلاء الناس من مدينة غزة فى سبتمبر، فإنها هى وغيرها من المتبرعين والناشطين الصغار، قد نفدت أموالهم، مشيرةً إلى أنها تمكنت من جمع أكثر من 200 ألف دولار، منذ فبراير 2024، وأضافت أنها اضطرت إلى بيع أثاث منزلها، حتى تتمكن من جمع الأموال اللازمة لسداد إيجارات بعض العائلات الفلسطينية.

«الجارديان»: الناجون من «حرب الإبادة» يواجهون «المرض والجوع».. وناشطة تبيع ممتلكاتها لمساعدتهم

وأوردت «الجارديان» عن ناشطين آخرين يتولون إدارة صناديق «المساعدات المتبادلة»، أن حملاتهم سجلت تراجعاً حاداً فى حجم الأموال التى تم جمعها خلال الشهر الماضى، وكانت غالبيتها تبرعات فردية صغيرة، وتعتمد بشكل أساسى على وسائل التواصل الاجتماعى، على عكس منظمات الإغاثة الإنسانية الكبرى، التى لديها قواعد كبيرة من المانحين، تشمل الدول، والشركات الخاصة، والمؤسسات الكبرى.

وبحسب الصحيفة البريطانية فإن هذا التراجع لا يقتصر فقط على صناديق «المساعدات المتبادلة»، ولكن أيضاً المنظمات غير الربحية، التى بدأت تشهد تراجعات كبيرة هى الأخرى، ومنها منصة «GoFundMe»، التى سجلت انخفاضاً فى حجم التبرعات بنسبة تصل إلى 51% خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2025، على عكس العام الماضى، فمنذ فبراير 2024، استطاعت مبادرة «مطبخ غزة الخيرى»، من خلال هذه المنصة، جمع أكثر من 5.8 مليون دولار، ليقدم 10 آلاف وجبة يومياً للفلسطينيين داخل الخيام والملاجئ المؤقتة فى غزة.

وقال «هانى المدهون»، الشريك المؤسس لمبادرة «مطبخ غزة الخيرى»، إن التراجع فى التبرعات لن يؤثر على خططهم على المدى القصير خلال الـ30 أو الـ60 يوماً المقبلة، ولكن على المدى الطويل، يخشى أن يؤدى تراجع التبرعات إلى إجبارهم على تغيير خططهم الحالية لتقديم الوجبات.

كما أعلنت مؤسسات إغاثية كبرى وعدد من المنظمات الإنسانية الرئيسية، مثل منظمة «أوكسفام»، عن تراجع التبرعات منذ وقف إطلاق النار، وأكدت منظمة «إنقاذ الطفولة»، فى المملكة المتحدة، أن التبرعات الواردة من حملات التسويق على وسائل التواصل الاجتماعى، قد انخفضت بمقدار الثلث، وقالت «أليسون جريفين»، من منظمة «إنقاذ الطفولة» فى لندن: «نحن نقوم بالتسويق، ولكن عندما لا تكون هناك تغطية إعلامية كافية، يصبح التسويق غير فعّال من حيث التكلفة»، إلا أنها أشارت إلى أن مصادر الإيرادات الأخرى، القادمة من المتبرعين ذوى الدخل المرتفع، «لا تزال صامدة»، لكنها أكدت أن «الحاجة فى غزة لا تزال مرتفعة».

ونقلت «الجارديان»، فى تقريرها، عن «بول بيجار»، الرئيس التنفيذى لمنظمة «تكنولوجيا لأجل فلسطين»، قوله إن شركات التواصل الاجتماعى الكبرى، مثل «ميتا» لديها «تحيز خوارزمى» ضد المحتوى المؤيد للفلسطينيين، مما جعل من الصعب على حملات جمع التبرعات أن تصل إلى خارج دوائر المناصرة الموجودة مسبقاً.

«حملات فردية» لجمع التبرعات على وسائل التواصل.. ومنظمات دولية تؤكد تراجع التمويل بمقدار الثلث بعد سريان قرار وقف إطلاق النار

كما أوردت الصحيفة شكوى إحدى العائلات الفلسطينية من الوضع الصعب الذى يعيشه مئات الآلاف من النازحين فى غزة، بسبب قلة التبرعات، وقال الشاب «أحمد الديب»، يبلغ من العمر 28 عاماً، إن الحياة صعبة للغاية بالنسبة للأسر والأفراد فى غزة، الذين يعتمدون على صناديق «المساعدات المتبادلة»، وأوضح أنه وعائلته المكونة من 14 شخصاً، يعتمدون بشكل كامل على صندوق المساعدة الذى أسسته الناشطة الأسترالية «هول»، قبل ستة أشهر، لتوفير الغذاء والمأوى لهم، وأضاف أن الصندوق قدّم لعائلته، حتى الآن، حوالى 6500 دولار، مشيراً إلى أن حجم التبرعات، التى تلقتها العائلة من الصندوق، فى شهر سبتمبر الماضى، بلغ حوالى 3000 دولار، إلا أنه تراجع بشكل حاد فى أكتوبر، حيث لم يتجاوز 300 دولار، وفى نوفمبر الجارى لم يجمع سوى 150 دولاراً حتى الآن.

وأضاف الشاب الفلسطينى أنه وعائلته انتقلوا إلى «دير البلح»، وسط قطاع غزة، بعد اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلى لمدينة غزة فى سبتمبر، وللحصول على خيمة فى قطعة أرض مشتركة مع 10 عائلات أخرى، دفع «الديب» لصاحب الأرض، ما يعادل 300 دولار شهرياً كإيجار، وفى أكتوبر الماضى، لم يتمكن من دفع الإيجار، لذلك اضطر إلى أن يقترض المال من أحد أصدقائه، ولكن بسبب اقتراب فصل الشتاء، اضطر إلى العودة بعائلته إلى مدينة غزة، للبحث عن شقة متضررة من القصف للعيش فيها، وبالفعل عثر على واحدة، لكنه لا يزال بحاجة إلى تأمين 400 دولار شهرياً، ولكنه لا يمتلك هذا المبلغ، وأكد أنه إذا لم يدفع الإيجار، فسيقوم المالك بإخلاء البيت، وسيتعين عليه وعائلته النوم فى الشارع.

70% من السكان يعيشون فى أجزاء مكشوفة للأمطار والرياح والعواصف

ووفقاً لتقييم أجرته منظمة «سارى جلوبال»، لصالح منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 70% من سكان غزة، أى ما يقرب من 1.9 مليون شخص، يعيشون حالياً فى أجزاء من القطاع مكشوفة للأمطار والرياح القوية والعواصف الساحلية، دون وجود أى بنية تحتية أو مرافق خدمية.

واختتمت «الجارديان» تقريرها بتصريح للمتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، جاء فيه: «لقد دُمرت معظم الأراضى الزراعية، ومعظم الثروة الحيوانية، وأيضاً النظام الصحى بالكامل»، وأضاف أن «وقف إطلاق النار يعنى أن الوضع أصبح أكثر هدوءاً من ناحية القنابل التى تسقط على رؤوس الناس، لكنه لا يعنى أن حياة الناس أصبحت رائعة بين عشية وضحاها، لأن معظم غزة مدمر بالكامل».

وتابع بقوله إنه منذ وقف إطلاق النار، سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلى بدخول عدد قليل من قوافل المساعدات إلى غزة، حيث فتحت ثلاثة فقط من بين 7 معابر حدودية، مما يحد من توزيع المساعدات، وشدد المتحدث على أن سكان القطاع يحتاجون إلى أكثر من 2000 طن مترى من المساعدات الغذائية يومياً، إلا أن الكمية التى تدخل إلى القطاع لا تتجاوز 60% من حجم المساعدات المطلوبة لتلبية احتياجات سكان القطاع.


مواضيع متعلقة