عاد بزيّ الجريمة.. المتهم بقتل صديقه مهندس الإسكندرية يهذي داخل القاعة: أنا أعقل واحد هنا
عاد بزيّ الجريمة.. المتهم بقتل صديقه مهندس الإسكندرية يهذي داخل القاعة: أنا أعقل واحد هنا
كتب - محمود الجارحي ونور خالد
ظهر المتهم داخل القاعة مرتديًا الجلباب الأزرق نفسه الذي ظهر به في لقطات متداولة من يوم الواقعة.. في مشهد أعاد إلى الأذهان لحظات الجريمة الأولى.. تُظهر الصور الرجل واقفًا بالجلباب ذاته.. فيما تبدو لقطة أخرى لشخص ملقى على الأرض يرتدي ملابس مختلفة.. ما جعل تطابق الهيئة بين يوم الجريمة ويوم المحاكمة عنصرًا لافتًا أثار انتباه الحاضرين.
داخل قاعة محكمة جنايات الإسكندرية، المزدحمة بالأنفاس القلقة.. وقف المتهم الذي كان يومًا ما صديقًا مقربًا للمهندس عبد الله الحمصاني.. يتنقل بين اضطراب واضح وثقة مُفتعلة.. قبل أن ينطق عبارته التي أدهشت كل من في القاعة: «أنا عزيز مصر.. أنا أعقل واحد هنا».

سقطت الجملة في القاعة كحجر في مياه راكدة.. لتتبدل ملامح الحاضرين بين الدهشة والترقب.. بدا المتهم شاردًا تارة.. واثقًا تارة أخرى.. كمن يعيش خارج حدود اللحظة.. منفصلًا عن وقع الجريمة التي يحاكم بسببها.. تقدم رئيس المحكمة بأسئلته محاولًا تفكيك متاهة الكلمات التي نطق بها المتهم.
سأله القاضي:
ياسيد.. أنت عايز تتعرض على الطب النفسى؟.. فيبتسم المتهم ابتسامة مرتبكة ويجيب: «كلهم بيقولوا إني مجنون.. وأنا قولت في التحقيق إني مش مجنون.. وأنا راجل كويس».
لكن القاضي لم يقتنع.. فعاد إلى السؤال بصيغة أكثر حسمًا: «يعني أنت مجنون يا سيد؟»، فيرد المتهم بصوته المتيقّن: «أنا أعقل واحد هنا.. أنا عزيز مصر.. أنا يوسف.. وعبد الله الحمصاني إخوة يوسف».
توقفت القاعة قليلًا.. كأن الجميع يبحث عن رابط بين الكلمات وبين الجريمة.
وحين سأله القاضي عن سبب هذا التشبيه.. أجاب المتهم بثبات غريب: «علشان إخوة يوسف كانوا بيحقدوا عليه.. وعبد الله كان شايف نفسه أحسن مني… مع إن أنا اللي عملته».
كانت الكلمات كافية لتدفع المحكمة إلى قرارها: تأجيل القضية لجلسة 28 ديسمبر، لعرض المتهم على الطب النفسي وورود التقرير الرسمي، قبل سماع مرافعة النيابة.
تعود بداية القصة إلى بلاغ تلقاه قسم شرطة كرموز عن إطلاق أعيرة نارية في منطقة الموقف الجديد.
عند وصول قوات المباحث، تبين أن مشاجرة نشبت بين المتهم والمهندس عبد الله الحمصاني - صديقه القديم، انتهت بإطلاق المتهم النار عليه وفراره بسيارته.
لم تمر ساعات حتى تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه، ليظهر لاحقًا أن له تاريخًا من الاضطرابات النفسية وسبق إيداعه مصحّة متخصصة، كما تم العثور على السلاح المستخدم.
وكشفت التحقيقات أن المتهم والمجني عليه جمعتهما صداقة منذ أيام الدراسة، لكن الخلافات بينهما توالت، خاصة بعد تعرض زوجة المجني عليه للسب والتشهير عبر مواقع التواصل على يد المتهم.
ورغم جلسات الصلح التي تمت في نوفمبر 2024، فإن المجني عليه لجأ إلى والد المتهم يشكو له ما حدث.
الخطوة التي كانت كفيلة - بحسب اعترافات المتهم - بأن تشعل بداخله شعورًا بالإهانة، ليتحول هذا الشعور إلى رغبة في الانتقام.
وبحسب التحقيقات، حمل المتهم سلاحه وتوجّه نحو صديقه القديم، لتنتهي القصة برصاصة أنهت حياة أحدهما، ووضعت الآخر في قفص الاتهام يبحث عن تفسير داخل نفسه لا يعرفه أحد.