الموقف في انتخابات المرحلة الثانية

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

تشهد مصر اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب، في 13 محافظة من بينها القاهرة. هذه المرحلة تأتي في ظل تداعيات مهمة على خلفية ما حصل في المرحلة الأولى، حيث أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء نتائج الانتخابات في 19 دائرة بسبب مخالفات رصدتها. هذه التطورات تثير تساؤلات كبيرة , هل يمكن أن تكون الجولة الحالية أكثر نزاهة؟ وهل موقف الهيئة يعكس إصلاحا حقيقيا أم شكل من أشكال إدارة الأزمات؟ . من المخالفات التي رصدتها الهيئة , دعايات انتخابية داخل مراكز الاقتراع. عدم تسليم المرشحين أو مندوبيهم نسخا من محاضر فرز الأصوات. تفاوت في أرقام الأصوات بين اللجان الفرعية واللجان العامة.

الرئيس عبد الفتاح السيسي تدخل بشكل واضح، مطالبا الهيئة بـالتدقيق التام في الطعون والتجاوزات، وأكد أنها يجب أن تتخذ قرارات حتى لو كان ذلك يعني إلغاء الانتخابات جزئيا أو كليا، إذا كان ذلك يكشف إرادة الناخبين الحقيقية . يظهر التوجيه الرئاسي مطالبة للهيئة لتحقيق شفافية أقوى .

الهيئة أعلنت جدولا لإعادة الانتخابات في هذه الدوائر الملغاة , داخل مصر يومي 3 – 4 ديسمبر، وفي الخارج يومي 1 – 2 ديسمبر. أما في حال وجود جولة إعادة للمرشحين فتحدد لها يومي 27 – 28 ديسمبر داخليا، و24 – 25 ديسمبر خارجيا. الهيئة تؤكد أن العمليات الانتخابية تخضع لإشراف قضائي مستشارو النيابة والإدارات القضائية يترأسون لجان الاقتراع.

إلغاء الانتخابات في 19 جاء بعد أن طالب الرئيس بالتدقيق . وبإعلان الإلغاء، تظهر الهيئة أنها تتصدى للتجاوزات، ما يعيد الثقة في الإجراءات ويظهرها كجهة مسؤولة تسعى للنزاهة. الإعلان عن مخالفات جوهرية ومخاوف من عمليات فرز غير عادلة يضعف من مصداقية النتائج إذا تركت دون معالجة. التصرف بالإلغاء يحمل رسالة مفادها أن الإرادة الشعبية جوهر العملية الانتخابية ولا يمكن تجاهل الطعون .

إعادة الانتخابات ليست ضمانا لعدم تكرار المخالفات. قد تكون الأدوات التي استخدمت في التلاعب ما زالت موجودة، ما لم تكن هناك إصلاحات بنيوية مثل تحسين آليات الرقابة، تعزيز شفافية فرز الأصوات، والتأكد من وصول مندوبين حقيقيين لكل مرشح. إذا التزمت الهيئة بضوابط الدعاية الصارمة , خاصة أثناء الصمت الدعائي وراقبت اللجان بدقة عبر القضاء والرقابة المدنية، سنشهد انتخابات أكثر نظافة من الجولة الأولى. سيتأكد ذلك إذا كان الناخبون أكثر وعيا بالتجاوزات السابقة، وقد يزداد الحماس للمراقبة والمشاركة، خاصة في دوائر تنافسية.

هناك سيناريوهات متعددة متوقعة , فبعض المرشحين قد يستخدم وسائل ضغط انتخابي غير رسمية أو علاقات محلية قوية، وهو أمر شائع في الانتخابات الفردية. ومن الممكن أن تستمر الممارسات غير القانونية، لكن الهيئة قد تلجأ إلى الإلغاء أو المعالجة بعد الطعون بدلا من السماح بتثبيت النتائج الخاطئة.

في هذه المرحلة من المرجح أن يفوز المرشحون الذين لديهم شبكة محلية قوية، إن استطاعوا تفعيل علاقاتهم مع الناخبين وإقناعهم بالبرنامج أو بالشخصية، سواء عبر الحملات التقليدية أو عبر التواصل المحلي. والمرشحون الذين يتبنون خطابا واقعيا أو أفكارا تلمس ما يهم الناخب قد يكون لديهم ميزة، خصوصا إذا كان الناخبون لديهم الاقتناع بالمرشح أكثر من التصويت بحكم الولاء.

إلغاء 19 دائرة كان خطوة إيجابية من جهة التمثيل والرقابة، لكن هذا لا يعني أن كل الممارسات غير القانونية قد تم القضاء عليها. فمن المهم أن تشارك منظمات المجتمع المدني، الصحافة، لمراقبة سير التصويت والفرز في هذه الجولة. وتوعية الناخبين بآليات الطعن ، وبأهمية وجود مندوبين مرشحين داخل اللجان , هذا يقلل من فرص التلاعب.