ما حكم الشرع في التخلف عن التصويت في الانتخابات؟.. «الإفتاء» توضح

كتب: محمد أباظة

ما حكم الشرع في التخلف عن التصويت في الانتخابات؟.. «الإفتاء» توضح

ما حكم الشرع في التخلف عن التصويت في الانتخابات؟.. «الإفتاء» توضح

أكدت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي أن المشاركة في الانتخابات الوطنية واجب شرعي على كل من توافرت فيه شروط التصويت، باعتبارها صورة معاصرة من صور الشورى، وأمانة يتحملها كل ناخب تجاه وطنه ومجتمعه، مشددة على أن الامتناع عن الإدلاء بالصوت الانتخابي يعد «كتمانًا للشهادة» و«جريمة سلبية» توجب المؤاخذة من الناحية الدينية، لما يترتب عليها من آثار خطيرة على حياة الناس ومصالحهم واستقرارهم.

حكم الشرع في الامتناع عن التصويت

وأوضحت «الإفتاء» أن الانتخابات هي وسيلة لاختيار الأكفاء القادرين على رعاية مصالح المواطنين والدفاع عن حقوقهم، وأن التساهل أو الإعراض عن المشاركة، أو تثبيط الآخرين عنها، يعد من السلبيات المذمومة شرعًا؛ لأنها تمنح الفرصة لغير المؤهلين لتولي المناصب التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو ما يؤدي إلى ضياع الحقوق وتهديد استقرار المجتمع.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشورى التي نصت عليها الشريعة الإسلامية تمثل الأساس الشرعي لمبدأ الانتخاب، وأن التصويت هو أداء لأمانة أمر الله تعالى بحفظها وإيصالها لأهلها، استنادًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، مؤكدة أن أداء الصوت الانتخابي شهادة يجب أداؤها بالحق والعدل والصدق.

وشددت على أن منع أداء الصوت الانتخابي، أو دفع الناخب إلى مخالفة ضميره، أو التأثير عليه بطرق مادية أو معنوية، يعد مشاركة في جريمة خيانة الأمانة والتزوير، وأن من ينتحل اسمًا غير اسمه للتصويت يرتكب غشا وتزويرًا محرمين شرعًا.

خطورة السلبية في حياة الفرد والمجتمع

واستشهدت الإفتاء بعدد من النصوص الشرعية التي تُظهر خطورة السلبية في حياة الفرد والمجتمع، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97]، وحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً؛ تَقُولُونَ: إِن أَحسَنَ النَّاسُ أَحسَنَّا، وَإِن ظَلَمُوا ظَلَمنَا، وَلَكِن وَطِّنُوا أَنفُسَكُم، إِن أَحسَنَ النَّاسُ أَن تُحسِنُوا، وَإِن أَسَاءُوا فَلَا تَظلِمُوا» أخرجه الإمام التِّرْمِذِي، مؤكدة أن ترك التصويت يشبه في أثره شهادة الزور؛ لأن نتيجتهما واحدة وهي إفساد المجتمع وضياع الحقوق.

وأكدت دار الإفتاء أن الممتنع عن الإدلاء بصوته آثم شرعًا؛ لأنه يضيع حقًا واجبًا عليه تجاه وطنه، ويسهم ولو بشكل غير مباشر في وصول غير الأكفاء إلى مواقع المسؤولية، مما يهدد مصالح الناس وحقوقهم واستقرارهم، مشددة على أن المشاركة في الانتخابات «مسؤولية وطنية وواجبٌ ديني» ينبغي القيام به بنزاهة وموضوعية وصدق، بعيدًا عن العصبية والغش والتدليس والتزوير، وأن «مصلحة الوطن فوق كل المصالح الشخصية».