انتخابات لا تشبه ما قبلها
انتهت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، التى جرت فى 14 محافظة، ولقد سمعنا أنه شابهها تجاوزات وبعض المخالفات، وقد فجّر السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى قنبلة بمعنى الكلمة عندما أشار إلى ضرورة إعادة التصويت فى معظم لجان هذه المحافظات؛ لوجود تجاوزات تخطت أمنيات المواطنين فى تمثيل نيابى صادق وأمين، وهذا ثبت صحته عندما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن إلغاء نتائج 19 لجنة انتخابية فى المرحلة الأولى.
وكأن الرئيس السيسى قد فجّر قنبلة فى وجه مشوهى هذه الانتخابات بالرشاوى المالية أو بالوعود الكاذبة، وهو ما يمكن اختصاره فى كلمة «فساد»، وقد استدعى هذا الموقف من الرئيس السيسى انتباه جميع المواطنين على اختلاف مواقفهم.
فهو أولاً امتلك، كالعادة، شجاعة أسطورية فى التصدى للفساد ونزع قناع جميع المفسدين، سواء الصغار منهم أو الكبار، وأدرك الجميع أن هذا القائد يثق ثقة مطلقة فى شعبيته الجارفة، وأن رهانه الثابت هو العلاقة الفريدة بينه وبين الشعب، وإعلام المفسدين أن بينه وبين الشعب طريقاً مفتوحاً يستحيل أن يستطيع أحد اقتحامه أو تعويقه بأى طريق أو وسيلة، حيث فتحت الدولة جميع أبوابها لكشف السلبيات، أياً كان مرتكبها، وأن سياسة العمل على تطهير مصر من جميع النواقص هى سياسة جادة إلى أبعد حد، ومن ثم فلا خوف من كشف التجاوزات وإزالتها، بل الخوف يكمن فى التغاضى عنها، بدعوى أن فضح هذه السلبيات قد يؤثر فى موقف المواطن حيال الدولة، ولكن الرئيس السيسى فاجأ المفسدين بأنه أقوى من جميع التصرفات المشينة؛ لثقته المطلقة فى صحة العلاقة بينه وبين الشعب الذى اختاره قبل أن يعلن ترشحه بعد ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة.
وهذه الثقة المتبادلة بين القائد وشعبه هى الملهمة فى اتخاذ أشجع المواقف فى مواجهة أى انحراف أو انتهازية أو فى توهم سطوة المال السياسى، وشراء الأصوات بثمن بخس بالنسبة للمفسدين، وباهظ حيال ضعاف النفوس، إضافة إلى ضعف الوعى والتوعية الضرورية للمساعدة فى إفشال المخططات الخبيثة بخداع الناخبين وشراء الضمائر.
وقد أثلج قرار الرئيس قلوبنا جميعاً؛ حيث تأكد القاصى والدانى أن زمن الصمت حيال التجاوزات قد انتهى، وأننا أصبحنا نمارس حقوقنا الوطنية بثقة مطلقة من جهة، ومن جهة ثانية أدرك المتجاوزون أن الطريق بين الرئيس والشعب طريق ممهد، ودون أى عوائق، مهما علا قدر من يحاولون تشويه الحقائق كما أثبتت انتخابات المحافظات الثلاث عشرة.
وقد شهدت الجماهير إلى أى مدى تفاعلت الدولة بمؤسساتها المختصة مع المواطنين، فكشفت عورات المتجاوزين من الجانبين، كما أشاع الإشراف القضائى على الانتخابات طمأنينة لا نظير لها فى النفوس، ولا شك أن هذا الأمر شكل رادعاً شديداً حيال ضعاف النفوس.
وأتصور أن هذه التطورات سيستغلها الأعداء لبث شائعات ومحاولات إحباط، غير أن كلنا يعرف أن أى بلد فى العالم، مهما كان مستواه، به أفراد يعتدون على القانون ويرتكبون ما استطاعوا من تجاوزات، بدليل أنه لا يوجد مجتمع بلا مجرمين أو بلا سجون، لكن المهم هو كشف أمثال هؤلاء وتطهير المجتمع منهم.
إن الانتخابات النيابية لهذا العام تسطر صفحة جديدة مبشرة فى سجل حماية المحروسة من أى سلبيات وأنها تسير بخطى واثقة وواسعة فى طريق حماية الوطن الحبيب.