رزق «رجب» على المهاويس: «المليم» بـ2 جنيه.. و«ريال فاروق» بـ25

كتب: رحاب لؤى

رزق «رجب» على المهاويس: «المليم» بـ2 جنيه.. و«ريال فاروق» بـ25

رزق «رجب» على المهاويس: «المليم» بـ2 جنيه.. و«ريال فاروق» بـ25

أطنان من الخردة، ثلاجات وتليفزيونات وغسالات أكلتها البارومة والزمن، يتفحصها مئات الزبائن فى سوق الجمعة بمنطقة إمبابة بحثاً عن «حاجة لُقطة» خفيفة الاستعمال وقليلة السعر، روائح كريهة مقبلة من سوق الحيوانات المجاور، حمام ودجاج حى ينتظر مشتريه، بين هذا كله يبدو مشهد «رجب» بائع العملات والأنتيكات غريباً للغاية، بما لديه من منتجات لا يبيعها سواه فى السوق. ليس الأفضل فى المجال، لكنه الوحيد بهذا السوق، تستوقف منتجاته أكثر المارة، يتفحصونها بعناية ويبادرون بالسؤال «بكام ده؟» فيرد «رجب محمد» بأرقام لا تتناسب وميزانية أكثر السائلين، أصبح الرجل يعلم جيداً أن الأسئلة فى هذا المكان بالذات لا ترتبط بالبيع، فزبون يشترى وعشرة لأ، والخوف كل الخوف من الأطفال، تعبث أصابعهم بالعملات، فتثور ثائرة الرجل: «يلّا ياض من هنا»، العبارة التى لا تمنع بعضهم من إخفاء قطع لا بأس بها فى جيوبهم.

«المليم النحاس بـ2 جنيه، والألمونيا بجنيه واحد» يجيب بها أحد زبائنه، ثم يتمتم من بعدها «كل ما تِقْدم، تغلى»، لا يملك رجب الكثير من العملات النادرة، أقدم ما لديه من عام 1960، مع ذلك تبدو منتجاته مؤثرة للغاية «ساعات كتير تجيلى زباين يقفوا ويبصوا للعشرة والعشرين القديمة وألاقى عنيهم دمعت، اللى يفتكر أيامه القديمة، واللى يحن لأبوه وأمه وجده»، يبهر رجب زبائنه بـ«ريال» مقلد من عهد الملك فؤاد: «ببيعه بـ 25 جنيه، فى منه أصلى بس غالى بـ400 جنيه».

إلى جانب عملاته، يمتلك الرجل الخمسينى مجموعة من التماثيل التى لا يعلم أكثر أسمائها، يفاجئ زبائنه من المتعلمين بأن بعضها لـ«جوزيبى فيردى» الموسيقار الأوبرالى الإيطالى، وبعضها لـ«سيمون بوليفار» العسكرى والسياسى الفنزويلى، والأغرب تلك التماثيل الخشبية الأفريقية لبعض الآلهة والطواطم الخاصة بأعمال السحر: «معرفش أساميها، بتيجى من السودان، ومن كوم أمبو فى أسوان، الحتة بخمسين جنيه».

يمثل ركن «رجب» فى السوق ما يشبه آلة الزمن، يركبها المارة لثوان لتنقلهم إلى أزمان أخرى كانوا فيها سعداء، يعلم رجب هذا جيداً، لذا يعرض من ضمن «أنتيكاته» شرائط فيديو.

 


مواضيع متعلقة