«الإفتاء»: إدخال السرور على الناس من أفضل القربات
«الإفتاء»: إدخال السرور على الناس من أفضل القربات
أكدت دار الإفتاء أن الشرع الشريف حث على نفع الناس والسعي في قضاء حوائجهم، موضحة أن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما كان نفعه متعديًا يَصِل إلى الآخرين ويُصلح أحوالهم.
واستشهدت «الإفتاء» بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المرفوع: «أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ -وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ- مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ أَمْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَها لَهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ» أخرجه الطبراني في معاجمه: "الكبير" و"الأوسط" و"الصغير".
إدخال السرور على الناس
وأوضحت الإفتاء عبر موقعها الرسمي، أن إدخال السرور على الناس من أفضل القربات، سواء كان بإطعام جائع، أو قضاء دين محتاج، أو تفريج كربة، مشيرة إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا، وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثبت حَاجَته ثَبَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ -وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".
العبادة المتعدية أفضل من القاصرة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشرع قدّم الأعمال ذات النفع المتعدي على العبادات التي يقتصر أثرها على صاحبها؛ لأن “العبادة المتعدية أفضل من القاصرة”، وهي قاعدة فقهية مقررة عند العلماء، ولهذا رجّح كثير من السلف الصالح الصدقة على حج التطوع وعمرة التطوع، لما فيها من إعانة الفقير، وسد حاجة المحتاج، وتخفيف أعباء المدين.
وأوضحت أن من أقوال السلف في ذلك ما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن الإمام إبراهيم النخعي: أنه كان يرى أن الصدقة أفضل بعد حجّ الفريضة، إذا كان المسلم قد حجّ مرارًا، كما نقلت عن الحسن البصري قوله: «قد حججتَ، صِلْ رحمًا، نَفِّس عن مغموم، أحسن إلى جار».
وختمت دار الإفتاء تأكيدها بأن ميزان التفاضل بين العبادات يقوم على مقدار ما تُحدثه من نفع ومصلحة، وأن أعظم الأعمال عند الله ما يتعدى أثره إلى الآخرين، فيرفع معاناتهم ويُدخِل عليهم السرور ويُسهم في إصلاح المجتمع.