وزير الكهرباء: مصر ترفع حصة الطاقة المتجددة إلى 65% بحلول 2040 وتصبح جسر الطاقة إلى أوروبا
وزير الكهرباء: مصر ترفع حصة الطاقة المتجددة إلى 65% بحلول 2040 وتصبح جسر الطاقة إلى أوروبا
قال الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أنَّ أمن الطاقة لطالما كان على رأس أولويات الدول والحكومات حول العالم، فمع تزايد الطلب على الطاقة والتقلبات الجيوسياسية التي تؤثر في البحث عن بدائل مستدامة وموثوقة أمرًا حيويًا، في هذا السياق تبرز الطاقة الشمسية كلاعب رئيس في تحقيق أمن الطاقة العالمي مقدمًا حلولًا واعدة لمستقبل الطاقة أكثر استقرارًا واستدامة.
ولفت وزير الكهرباء في مقال نُشر له بعنوان «دور الطاقة الشمسية في مصر لتحقيق أمن الطاقة العالمي: رؤى وتحليلات إقليمية ودولية» في إصدارة مركز معلومات مجلس الوزراء «آفاق الطاقة»، لافتاً إلى أن دمج الطاقة الشمسية ضمن المزيج الطاقي للدول خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، إذ يُسهم بشكل فعال في تنويع مصادر الطاقة مما يعزز أمن الطاقة ويزيد من مرونة الأنظمة ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد أو عدد قليل من المصادر.
انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة
وأضاف وزير الكهرباء أن تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية شهدت انخفاضًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة مما يجعلها تنافسية بشكل متزايد مع مصادر الطاقة التقليدية، هذا الانخفاض في التكلفة يجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية جاذبًا، ويسهم في توفير التكاليف على المدى الطويل للمستهلكين والشركات، علاوة على ذلك يخلق قطاع الطاقة الشمسية فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع والتركيب والصيانة والبحث والتطوير مما يدعم النمو الاقتصادي ويحفز الابتكار، وبالإضافة إلى فوائدها في أمن الطاقة تلعب الطاقة الشمسية دورًا حاسمًا في حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ، فهي مصدر نظيف للطاقة لا ينتج عنه انبعاثات ضارة أو ملوثات للهواء مما يساهم في تحسين جودة الهواء وتقليل الآثار السلبية لتغير المناخ على صحة الإنسان والبيئة وتسهم الطاقة الشمسية في خفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 90% مقارنًة بالوقود الأحفوري.
مصر ضمن الحزام الشمسي العالمي مما يمنحها متوسط إشعاع شمسي يصل إلى 3200 كيلووات/ ساعة
تناول المقال إمكانات الطاقة الشمسية التي تتمتع بها الدولة المصرية، إذ تقع مصر ضمن الحزام الشمسي العالمي مما يمنحها متوسط إشعاع شمسي يتراوح بين 2000 إلى 3200 كليووات ساعة/ متر مربه سنويًا، هذا يجعلها من أكثر الدول ملاءمة لتوليد الطاقة الشمسية، كما تمتلك مصر إمكانات هائلة في مجال إنتاج الطاقة الشمسية مما يؤهلها لتكون رائدة إقليميًا وعالميًا في هذا المجال، ويتطلب تحقيق أمن الطاقة المستدام التوازن بين 3 أبعاد رئيسة تشمل الاستدامة البيئية من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية، والاستدامة الاقتصادية عبر ضمان تكلفة معقولة للطاقة، والاستدامة الاجتماعية بضمان وصول الطاقة للجميع بشكل عادل، وتعد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر أحد الأطراف الرئيسة الفاعلة في تحقيق أمن الطاقة المستدام بأبعاده المختلفة من خلال تبني استراتيجيات طموحة تعتمد على تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والعمل على تطوير البنية التحتية.

تحديث استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2040
وتمّ تحديث استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2040 في ضوء التطورات العالمية والمتغيرات الجديدة التي تتضمن انخفاض تكاليف التكنولوجيات الحديثة والتطور الهائل في تكنولوجيا تخزين الطاقة، مع استبعاد خيار توليد الكهرباء من الفحم واستبدال تلك القدرات المخططة بأخرى من الطاقة المتجددة بالإضافة إلى استخدام الهيدروجين الأخضر، وتضمن تحديث الاستراتيجية التوسع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة حصتها في مزيج الطاقة ليصل إلى 42% بحلول عام 2030، و65% بحلول عام 2040 وذلك اعتمادًا على الموارد الطبيعية الهائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وقد تمت الموافقة على تحديث الاستراتيجية من المجلس الأعلى للطاقة في أغسطس 2024.
جهود «الكهرباء» في تحقيق مستقبل آمن للطاقة ورفع قدرات إنتاج الطاقة الشمسية
واستعرض وزير الكهرباء جهود الوزارة في تحقيق مستقبل آمن للطاقة ورفع قدرات إنتاج الطاقة الشمسية، ولتحقيق الأهداف الطموحة في الاستراتيجية فقد قام القطاع بتبني عدد من الحوافز لتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة وذلك كالتالي:
1- تمّ تخصيص أراضٍ لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والتي من بينها مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر بإجمالي مساحات نحو 43 ألف كم مربع، كما صدرت القواعد لتنظيمية لتنظيم آلية إتاحة الأراضي وذلك بقرار مجلس الوزراء رقم 54 لسنة 2023.
2- قيام هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بإعداد دراسة تقييم الأثر البيئية متضمنة دراسة هجرة الطيور.
3- تقديم ضمانة حكومية للشركة المصرية لنقل الكهرباء لسداد قيمة الطاقة المشتراة من مشروعات المستثمرين.
4- توقيع اتفاقيات شراء للطاقة طويلة الأجل 20-25 سنة.
5- الاستفادة من بيع شهادات خفض انبعاثات الكربون.
6- منح الأرض لإقامة المشروع مقابل نسبة 2% من الكهرباء المنتجة سنويًا.
7- تخفيض الجمارك على مكونات وقطع غيار نظم الطاقة المتجددة لتصل إلى 2% بدلًا من 5%.
8- تخفيض قيمة الضريبة المضافة لتصبح 5% بدلًا من 14%.
9- تحديد عملة اتفاقية شراء الطاقة بالعملة الأجنبية مع تحديد نسبة صغيرة بالعملة المحلية لتغطية التكاليف المحلية.
10- حصول المستثمر على تراخيص إنتاج الكهرباء من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء.
11- صدرت الموافقة على زيادة حد ارتفاعات التوربينات إلى 220 مترًا في جميع الأراضي المخصصة لمشروعات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح وبالتالي زيادة الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
12- أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك الأسس الاقتصادية لحساب مقابل استخدام شبكة النقل، والتي تتم بناء عليها مراجعة وتحديث قيم مقابل استخدام الشبكة بشكل سنوي لضمان توافقها مع التغيرات الفعلية في التكاليف والاستثمارات.
13- الإعفاء من مقابل الدمج لمشروعات صافي القياس أو الاستهلاك الذاتي.
وفي ضوء ما سبق ذكره من إجراءات لتحفيز مشاركة القطاع الخاص في الطاقات المتجددة، أصبح عددًا كبيرًا من المستثمرين على ثقة في قطاع الطاقة المصري، وتقدم العديد من المستثمرين الأجانب والمحليين للاستثمار في مشروعات القطاع ونجح القطاع في الحصول على عروض بأسعار تنافسية للكيلو وات/ ساعة للطاقة المنتجة من محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح.
تنفيذ العديد من مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة
ويجري حاليًا تنفيذ العديد من مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة والتي تسهم في توليد كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة؛ حيث إنه بحلول عام 2030 سوف تصل قدرات الطاقة المتجددة إلى نحو 22 جيجاوات، مشيراً إلى أنَّه تمّ التعاقد مع عدد من المستثمرين لإنشاء محطات تخزين طاقة باستخدام البطاريات بسعات تصل إلى 3.3 جيجاوات بحلول 2028.
مصر تشارك بفعالية كبيرة في تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي
وضمن تعزيز دور مصر المحوري كمركز مستدام للطاقة تشارك الدولة المصرية بفعالية كبيرة في تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، مثل الربط القائم حاليًا مع دول المشرق العربي من خلال الأردن، والربط مع دول المغرب العربي من خلال ليبيا، والربط مع السودان، والربط الجاري تنفيذه مع السعودية بقدرة 3000 ميجاوات، ومن خلاله سيتم ربط مصر بدول الخليج، كما تولي مصر أهمية كبرى للربط مع أوروبا، وفي هذا الإطار يتمّ حاليًا العمل على عدد من المحاور مثل الربط مع اليونان لتصدير 3 آلاف ميجاوات من الطاقة المتجددة بالإضافة للربط مع إيطاليا وبذلك سوف تصبح مصر جسرًا للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
