نهاية الدور الوظيفي لجماعة الإخوان (1)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

قبل أيام قليلة، تناولت فى مقال تحت عنوان: سقوط الإخوان من «30 يونيو» إلى «تكساس»، قرار «جريج أبوت»، حاكم ولاية تكساس الأمريكية، بتصنيف جماعة الإخوان -ومعها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» - كمنظمة إرهابية أجنبية، وإجرامية، عابرة للحدود الوطنية، ووصفت القرار بالتحول المفاجئ فى المشهد الأمريكى.

وأشرت إلى التقارير الإعلامية الأمريكية العاجلة، التى توقعت امتداد الحظر قريباً إلى ولايات مجاورة مثل نيومكسيكو وكاليفورنيا، خاصة مع وجود حراك داخل الكونجرس ووزارة الخارجية الأمريكية، لبحث إدراج هذه الكيانات على قوائم الإرهاب الفيدرالية.

وأشرت أيضاً إلى أن قرار حاكم «تكساس»: قد يؤدى إلى زيادة الضغط على الوكالات الفيدرالية لمراجعة تقييماتها بشأن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، وأن أى خطوة فيدرالية لاحقة، إذا اتخذتها إدارة الرئيس ترامب، ستنعكس مباشرة على أوروبا الغربية، التى ترتبط بعلاقات استخباراتية وسياسية قوية مع الولايات المتحدة.

واختتمت المقال، بالفقرة التالية: «أثبتت ثورة 30 يونيو أن الشعب المصرى كان سباقاً فى كشفها، وأن هذه الثورة العظيمة لم تكن مجرد حدث محلى، بل كانت لحظة فارقة فى الصراع العالمى ضد التطرف والإرهاب، وساهمت فى تغيير النظرة الدولية لجماعة الإخوان بشكل جذرى».

ولم تمضِ أيام حتى خطا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يوم الاثنين الماضى، الخطوة التى طال انتظارها، ووقع أمراً تنفيذياً يوجه ببدء الإجراءات الرسمية لتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان الإرهابية، «منظمات إرهابية أجنبية» و«كيانات إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص»، مع الإشارة خصوصاً إلى فروع الإخوان المسلمين فى لبنان ومصر والأردن.

لم يكن القرار مجرد إجراء أمنى أو قانونى روتينى، لكنه مثّل إعلاناً سياسياً صريحاً بإنهاء فصل طويل من التوظيف المتبادل والعلاقة الملتبسة بين الغرب والجماعة.

وفى جوهره، يتضمن إسدال الستار على الدور الوظيفى الذى لعبته «الإرهابية» لعقود كأداة لزعزعة الاستقرار فى المنطقة، وهو دور انتهت صلاحيته بعد سقوط مشروعها فى مصر -بلد المنشأ- بثورة 30 يونيو المجيدة.

لم تأتِ خطوة ترامب من فراغ، ويمكن اعتبارها نهاية لمسارين متوازيين: الأول هو فشل الجماعة الذريع فى إدارة الدولة والحكم فى مصر، مما أفقدها «قيمتها» السياسية فى عيون حلفائها السابقين. والمسار الثانى هو تصاعد الوعى الغربى، وخاصة الأمريكى، بالخطر الحقيقى الذى تشكله شبكتها العالمية المعقدة، ليس فقط على أمن الشرق الأوسط، بل على الأمن القومى الأمريكى نفسه، من خلال أنشطة التغلغل والتمويل والتجنيد تحت غطاء العمل الدعوى والخيرى.

ولفهم حجم التحول الذى يمثله قرار البيت الأبيض، يجب العودة إلى جذور العلاقة بين الغرب والإخوان. فكما توثق الوثائق والدراسات، مثل كتاب «الإخوان المسلمون والغرب: تاريخ العداوة والارتباط» لمارتن فرامبتون، فإن هذه العلاقة لم تكن عدائية دائماً، بل كانت علاقة مصلحة نفعية أو صفقة شيطانية.

ففى خمسينات القرن الماضى، وفى ذروة الحرب الباردة، كانت واشنطن ولندن تبحثان عن حليف إسلامى لمواجهة المد القومى، المدعوم من الاتحاد السوفيتى -آنذاك- ورأى صناع القرار فى الجماعة «الإرهابية»، ببنيتها التنظيمية المحكمة وخطابها الدينى الشعبوى، البديل الأمثل.

وللحديث بقية.