لماذا لا تطبق مصر عقوبة الإخصاء الكيميائي للمتحرش؟ خبير يشرح الأسباب القانونية

كتب: أنس سعد

لماذا لا تطبق مصر عقوبة الإخصاء الكيميائي للمتحرش؟ خبير يشرح الأسباب القانونية

لماذا لا تطبق مصر عقوبة الإخصاء الكيميائي للمتحرش؟ خبير يشرح الأسباب القانونية

كشف المحامي محمود الحديدي، الخبير القانوني، عن أسباب عدم تطبيق مصر لعقوبة الإخصاء الكيمائي للمتحرش في مصر، إذ لا يجوز توقيعها لما تنطوي عليه من ألم جسدي بالغ، واعتداء مباشر على حرمة الجسد الإنساني، بما يشكل مساسًا صريحًا بكرامة الإنسان، فالعقوبة الجنائية يجب أن تبقى في إطار المشروعية والإنسانية، وألا تتحول إلى وسيلة لإذلال الجاني أو تشويهه جسديًا بشكل دائم، لأن ذلك يخرج بالعقاب من دائرة العدالة إلى دائرة الانتقام.

عقوبة الإخصاء تتعارض مع الاتفاقيات الدولية

وأضاف في تصريح لـ«الوطن» أن هذه العقوبة تتنافى مع فلسفة العقاب الحديثة التي تقوم على إصلاح الجاني وتقويم سلوكه لا على الإيذاء الدائم، وتعد صورة من صور الإفراط في الردع، فضلًا عن تعارضها مع الاتفاقيات الدولية التي تحظر العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما يجعلها غير متفقة مع المبادئ القانونية والإنسانية المستقرة.

ومن هذا المنطلق، توقيع عقوبة مثل الإخصاء سواء الكيميائي كما المستخدم في بعض الدول على مرتكب جريمة اغتصاب أو اعتداء جنسي يتعارض بشكل جوهري مع الحماية التي يمنحها الدستور لحرمة الجسد، فالإخصاء ليس مجرد تهديد مؤقت أو حجز مؤقت، بل هو انتهاك دائم للجسد، وتقويض لكرامة الإنسان وسلامته الجسدية.

وتنص المادة 60 من الدستور المصري علي الأتي: «لجسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه، أو تشويهه، أو التمثيل به، جريمة يعاقب عليها القانون، ويحظر الاتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقًا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية، على النحو الذي ينظمه القانون».

الاتفاقيات الدولة تمنع تلك العقوبات

وأشار إلى أن الاتفاقيات الدولية، والتي أبرزها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1984، والتي تعد جمهورية مصر العربية طرفًا فيها، إذ حظرت كل صور الإيذاء الجسدي والمعاملة القاسية أو المهينة.

وحيث نصت المادة (16) من تلك اتفاقية مناهضة التعذيب على أن: «تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع، في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، حدوث أية أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب كما حددته المادة (1)، متى ارتكب هذه الأفعال موظف عام أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية، أو حرض على ارتكابها، أو تمت بموافقته الصريحة أو الضمنية أو بسكوته عليها».

عقوبة الإعدام للمغتصب

وأشار إلى أن عقوبة الإعدام، هي عقوبة مشروعة ومقررة بنص صريح في القانون المصري، إذ نصت المادة (267) من قانون العقوبات على تشديد العقوبة حال توافر ظروف مشددة، لتصل إلى عقوبة الإعدام في حالات معينة من جريمة الاغتصاب.

ويذكر أن هناك العديد من الدول، التي تستخدم قانون الإخصاء الكيميائي، مثل مدغشقر وجنوب إفريقيا وإندونيسيا، وبعض الولايات الأمريكية وجمهورية التشيك.