حافز جديد لمبدعي القوة الناعمة
دائماً يحظى الاهتمام بتأثير دور القوى الناعمة فى خطابات وقرارات القيادة السياسية والحكومة. التركيز على فتح آفاق جديدة وتسهيلات أمام العناصر التى تُكمل المقومات الإنتاجية لأى عمل فنى، سواء سينما أو دراما. ما يعكس حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على دعم القوى الناعمة وتبنِّى سياسات تدفع بصناعة الفنون خطوات إلى الأمام، سواء على صعيد المضمون الذى تنقله للمشاهد، أو تطوير الشق التقنى بما يلائم عراقة صناعة السينما والدراما المصرية. فى ذات السياق موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار بإصدار لائحة لتنظيم التصوير الأجنبى داخل مصر بالتأكيد من شأنها إعادة مصر بقوة إلى خريطة الدول التى تقدم خدمات وتسهيلات إنتاجية من شأنها زيادة جذب منتجى الأفلام الأجنبية إلى مصر بدلاً من التصوير فى دول عربية أخرى واستغلال جمال التنوع الجغرافى الذى تتمتع به مصر من آثارها العريقة حتى سواحلها الساحرة. بالإضافة إلى أنها ستفتح الأبواب أمام دخول عوائد دولارية ضخمة، هى أيضاً وسيلة مضمونة فى الترويج السياحى وتشويق مُشاهدى هذه الأفلام حول العالم لزيارة مصر.
شهدت الأعوام الماضية تطوراً فى مضمون الأعمال السينمائية والدرامية، وإن كانت ريادة مصر فى الفنون تستدعى المزيد منها. لم يعد الاهتمام يقتصر على الأعمال المخصَّصة للعرض خلال شهر رمضان، لكنه شمل العديد من الأعمال الأخرى على مدار العام. يبقى عنصر التركيز فى المضمون بحاجة إلى المزيد من التركيز فى صياغة لا تعتمد الخطاب المباشر على القضايا التى تمس القيم التى طالما شكلت جزءاً أساسياً من النسيج المجتمعى.. إعادة استحضارها إلى ذاكرة المشاهد فى صياغة درامية مشوقة. الدراما تحديداً هى أقرب وأسرع الفنون فى التواصل مع قطاع عريض من الشرائح والفئات التى ما زالت تجذبها طقوس متابعة الأعمال الدرامية، حيث لا يبدو من الإنصاف الحكم على أن ذوق المشاهد يميل إلى تسطيح المضمون أو المبالغة فى إظهار سلبيات هى موجودة بالفعل فى كل المجتمعات، بدليل وجود نسبة كبيرة تحرص على إعادة متابعة أعمال من ذاكرة الدراما تمس بصدق قضايا وطنية أو اجتماعية.
تصريحات القيادة السياسية والقرارات الحكومية الأخيرة يقيناً تشكل حافزاً يدعو المبدعين من كُتاب الدراما والسينما لتشكيل خطاب فيه صياغة تجذب انتباه المشاهد حول عدة قضايا مثل الوسطية والاعتدال مقابل خطاب الكراهية والتكفير، تنمية قيم التسامح فى المجتمع. بالإضافة إلى الملفات التى ما زالت مثاراً للجدل والخلط، تحديداً تلك التى تمس المرأة، محاربة الفساد وقيم الحفاظ على المال العام، بطولات المؤسسات الأمنية التى دفع رجالها الثمن الأكثر فداحة من أجل عودة الاستقرار والأمان إلى كل ربوع مصر. دراما تخاطب وعى الشباب من منظور اهتماماتهم ورؤيتهم التى أصبحت الهواتف تتصدر مصدر تشكيلها خلال متابعاتهم المختلفة على شاشاتها.
من الأخبار الرائعة التى بدأ الإعلان عنها لأول معالم خريطة الدراما الرمضانية تصوير مسلسل «الحب والحرب» الذى يطرح فى صياغة درامية خلابة قضية القضايا التى تتصدر اهتمام كل مشاهد عربى.. أحداث غزة. عمل يجمع بين تأليف عمار صبرى وإخراج بيتر ميمى بالتأكيد يشير إلى أن المشاهد سيكون أمام دراما استثنائية تسلط أيضاً الضوء على دور مصر فى دعم حق الشعب الفلسطينى. أيضاً من المنتظر أن يحتل المسلسل الذى يحمل عنواناً مبدئياً «رأس الأفعى» مكانة مميزة بين أعمال رمضان فى ذات سياق الأعمال الاستثنائية التى قدَّمها المؤلف هانى سرحان. إذ تبقى القوة الناعمة والإبداع المصرى إحدى أهم قنوات تحريض الوعى والتعبير عن اهتماماته التى تُعنى بالحاضر والمستقبل، بالإضافة إلى إعادة التذكير بتاريخ وسير أبطال لم يبخلوا بحياتهم ثمناً للحفاظ على استقرار وأمن مصر فى مواجهة وهمٍ خططت له جماعة إرهابية خُيل لها إمكانية اختطاف مصر العريقة من جذورها.