قلب أب يصرخ في شوارع شبرا.. 25 يوما من البحث عن ابنه المفقود
قلب أب يصرخ في شوارع شبرا.. 25 يوما من البحث عن ابنه المفقود
في لحظاتٍ يعجز فيها القلب عن الاحتمال.. يقف أبٌ مُنهك في شوارع شبرا الخيمة يبحث عن ابنه الذي كان يملأ البيت ضحكًا وطمأنينة.. خمسة وعشرون يومًا تمر على «وليد ماهر حسين» كأنها سنوات.. يتشبث خلالها بخيط الأمل الأخير.. يطوف الأزقة والميادين والمستشفيات.. يحمل صورة فلذة كبده «ماهر» ويطرق كل باب، لعل صوتًا يردّ عليه بما يخفف وجعه أو يرشد قلبه المكسور إلى طريق ابنه الغائب.
يقول الأب بصوتٍ يملؤه الرجاء والانكسار:«ابني ماهر عمره 15 سنة.. نزل يقعد تحت البيت شوية مع أصحابه زي كل مرة.. بس المرة دي ما رجعش. والله بدوّر عليه في كل حتة.. لفيت الدنيا كلها.. ابني عنده كهرباء على المخ وبيتعلّم كدمج.. وأنا طول عمره بخاف عليه وبحافظ عليه.. بس دلوقتي مش لاقيه.. يا جدعان بالله عليكم أي حد يشوف ابني يرن عليّا.. أنا مش طالب غير ستر ربنا.. ابني ضايع بقالي 25 يوم.. وقلبي محروق».
وبحسب الأب فقد تم تحرير محضر رسمي بالواقعة.. وتباشر الجهات الأمنية جهودها لكشف ملابسات اختفاء الطفل، حيث كثّفت فرق البحث تحرياتها في محيط سكن الأسرة بشبرا الخيمة، وفحص كاميرات المراقبة، وتتبع جغرافى لتليفون الطفل، وفحص بلاغات التغيب، وتتابع البلاغات الواردة، وتفحص أي معلومة محتملة قد تقود للوصول إلى مكان «ماهر».
كما تواصل الأجهزة الأمنية تتبع البلاغات الوهمية التي تعرض لها الأب، والتأكد من صحتها لمنع أي محاولات استغلال لمعاناة الأسرة.
بين كل خطوة يخطوها الأب بحثًا عن ابنه.. يزداد رجاؤه أن يعود الباب ليُفتح في وجهه ذات مساء.. ويطل «ماهر» بملامحه التي لم تغب عن عينيه لحظة.
لا يزال «وليد» متمسكًا بالأمل.. يرفع صوته للناس وللسلطات ولكل من يمكن أن يراه: «ساعدوني أرجّع ابني.. ماليش غير ربنا ثم أنتم».. وفي انتظار اللحظة التي يعود فيها الابن إلى حضن أسرته.. يبقى الدعاء هو السند الأكبر.. والرجاء قائم بأن تنتهي هذه المعاناة بفرحٍ يبدد كل هذه الأيام القاسية.