القاهرة تعزز موقعها في التصنيف الائتماني بفضل الإصلاحات الاقتصادية
القاهرة تعزز موقعها في التصنيف الائتماني بفضل الإصلاحات الاقتصادية
تواصل مصر تعزيز موقعها على خريطة الاقتصاد الدولى، مستندة إلى سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التى بدأت تؤتى ثمارها بوضوح، وتوالت خلال الأشهر الأخيرة إشادات مؤسسات التقييم الدولية، التى وصفت أداء الاقتصاد المصرى بأنه يمضى نحو مرحلة جديدة من التعافى والثبات، بدعم من تدفقات استثمارية قوية، وتراجع ملحوظ فى الضغوط التضخمية، واستعادة تدريجية للثقة فى الجنيه المصرى.
«موديز»: الاستثمارات الأجنبية أدت لاستقرار سعر الصرف
وأكدت وكالة «موديز» فى تقريرها الصادر فى 10 نوفمبر 2025 هذا الاتجاه الإيجابى، مشيدة بالاتفاقية الاستثمارية «المصرية-القطرية»، التى اعتبرتها أحد أهم المحركات المعززة للزخم الائتمانى فى ضوء توقعاتها الجيدة للأداء الاقتصادى لمصر، وترى «موديز» أن هذه الاتفاقية ستسهم فى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، ما يدعم استقرار سعر الصرف ويرسخ ثقة المستثمرين، ويساعد على استمرار تراجع معدلات التضخم، وهو ما يمهد الطريق لخفض تكلفة الاقتراض الحكومى وتعزيز قدرة مصر على تحمل الديون فى السنوات المقبلة، كما لفتت إلى أن التدفقات القوية للمستثمرين فى أذون الخزانة الحكومية رفعت صافى الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى نحو 10 مليارات دولار فى سبتمبر 2025، وهو أعلى مستوى منذ 2014، ما أسهم فى تخفيف الضغوط الخارجية وتعزيز الاستقرار المالى.
وتوقعت وكالة «فيتش» استمرار قوة الأداء الاقتصادى المصرى، مشيرة إلى استمرار استقرار سعر الصرف منذ مارس 2024 من دون تراكم طلبات على العملات الأجنبية، وقدّرت الوكالة أن يرتفع معدل النمو إلى 4.7% خلال 2025/2026، ثم إلى 4.9% فى 2026/2027، مدفوعاً بتعافى الاستثمارات الخاصة وزيادة الإنفاق الاستهلاكى، كما رجّحت «فيتش» استقرار عجز الموازنة عند 7.5% فى 2025/2026، مستفيداً من زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 35% بفضل التحول الرقمى وتبسيط الإجراءات، على أن يتراجع العجز إلى 6.5% فى 2026/2027 مع انخفاض تكاليف الدين.
«فيتش»: توقعات بارتفاع معدل النمو إلى 4.7%
وأشارت «فيتش سولوشنز» إلى قوة القطاع المصرفى المصرى، مؤكدة أنه من بين الأكثر متانة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ سجلت البنوك نسبة كفاية رأس مال بلغت 18.5% خلال عام 2024، وهى أعلى بكثير من الحدود العالمية وفقاً لمعايير «بازل 3». كما رجّحت «فيتش» تراجع التضخم إلى 10% العام المقبل، على أن يصل إلى مستهدف البنك المركزى عند 7% فى الربع الأخير من 2026، وتوقعت كذلك انخفاض أسعار الفائدة إلى 21% بنهاية 2025 وهو ما تحقق بالفعل، ثم إلى 11.25% خلال 2026، مع تحقيق نمو اقتصادى يتراوح بين 4.3% و5% سنوياً خلال الفترة 2027-2034.
ورفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف مصر الائتمانى من «-B» إلى «B» لأول مرة منذ سبع سنوات، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأرجعت الوكالة قرارها إلى نجاح الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التى نفذتها الدولة على مدى 18 شهراً، والتى دعمت تسجيل نمو اقتصادى قوى بلغ 4.4% فى 2024/2025، مدعوماً بزيادة إيرادات السياحة والتحويلات، كما توقعت الوكالة أن يصل معدل النمو إلى 4.8% خلال 2025/2026، و4.7% فى 2026/2027، ليصل إلى 5% فى 2027/2028، وأكدت أن توسيع القاعدة الضريبية وترشيد الدعم أسهما فى تحقيق فائض أولى خلال 2024/2025، مع توقع استمرار تحقيق فوائض حتى عام 2028، مشيرة إلى أن التزام الدولة بسعر صرف مرن ودعم صندوق النقد الدولى سيعززان الاستقرار المالى.
«صندوق النقد»: الإصلاحات عززت الاحتياطى النقدى
وأشاد «صندوق النقد الدولى» فى وقت سابق بالتزام مصر بتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، مؤكداً أن هذه السياسات عززت الاستقرار الاقتصادى الكلى وزادت الاحتياطيات النقدية، كما أثنى الصندوق على جهود الحكومة فى تعزيز الشفافية المالية وتحسين إدارة المالية العامة، مشيراً إلى توسع برامج الحماية الاجتماعية مثل «تكافل وكرامة»، الذى يعكس التزام الدولة بتحقيق تنمية شاملة ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.
وأكد «البنك الدولى» فى وقت سابق أن الإصلاحات التى تبنتها مصر، خاصة المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص، أسهمت فى تعزيز جاذبية السوق المصرية، مشيراً إلى نجاح السياسات النقدية فى استقرار الأسعار وزيادة الاحتياطى النقدى. وتوقع البنك أن تؤدى مشروعات تطوير البنية التحتية والمناطق الصناعية إلى دعم تنافسية الاقتصاد خلال 2025.
ورحب الاتحاد الأوروبى بالتقدم الملحوظ فى الإصلاحات الاقتصادية، مؤكداً دعمه لمصر ومشيداً بجهودها فى تعزيز الاستدامة الاقتصادية وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، كما أشاد بدور مصر فى قطاع الطاقة المتجددة، معتبراً أن تنويع مصادر الطاقة يعزز مكانتها كمركز إقليمى للطاقة النظيفة.
ويضاف إلى هذه الإشادات الدولية تحسن موقع مصر فى مؤشر البطالة للأمم المتحدة بنحو 24 نقطة خلال عشر سنوات، وهو ما يعكس نجاح الدولة فى تنفيذ رؤية تنموية متكاملة لخلق فرص عمل للشباب عبر المشروعات القومية وتشجيع الاستثمار، ما أدى إلى تراجع البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ 35 عاماً.