سر بالونات السجائر.. حكاية منطاد تسبب في أزمة دبلوماسية بين بلدين
سر بالونات السجائر.. حكاية منطاد تسبب في أزمة دبلوماسية بين بلدين
لم تكن ليلة السبت عادية في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، في السماء المظلمة، وعلى ارتفاع منخفض، راحت أجسام صغيرة تتحرك ببطء فوق البيوت والطرق والمطار، قبل أن تكتشف السلطات أن ما يمر فوق رؤوس السكان لم يكن طائرات ولا طيورًا مهاجرة، بل بالونات محملة بسجائر مهرّبة قادمة من الحدود البيلاروسية، بحسب الجارديان البريطانية.
فوضى فوق المطار
قبل العاشرة مساءً بقليل، التقطت أنظمة المراقبة الجوية أجسامًا مجهولة تتجه نحو مطار فيلنيوس الدولي، ومع اقترابها، اتضح أنها مناطيد هوائية صغيرة، بعضها تجاوز المطار مباشرة، ليجبر السلطات على إغلاق المطار لساعات خوفًا من أن تكون تحمل مواد خطرة.
توقفت 30 رحلة، وتعطّل نحو 6 آلاف مسافر، بينما انشغل رجال الأمن في مطاردة المناطيد التي توزعت على مناطق مختلفة من فيلنيوس كاونتي.

ماذا تحمل هذه المناطيد؟
حين وصلت فرق حرس الحدود إلى بعض المواقع، كانت المفاجأة أقل درامية لكنها أكثر غرابة:
بالونات تحمل أكياسًا ضخمة من السجائر، تُركت لتسافر وحدها مدفوعة بالهواء.
تم ضبط 11 منطادًا وما يقارب 18 ألف علبة سجائر في ساعات قليلة.
يقول المتحدث باسم حرس الحدود داريوس بوتا إن المهربين أصبحوا يستخدمون هذه المناطيد لأنها أرخص من الدرون وأقل ظهورًا في الرادار، ما يجعلها وسيلة مثالية لتهريب السجائر إلى داخل الاتحاد الأوروبي.
ظاهرة تتكرر.. وتخيف
ورغم الطابع الطريف لفكرة «بالونات السجائر»، فإن القصة تحمل جانبًا أكثر خطورة، إذ شهدت ليتوانيا خلال العام الماضي وحده دخول 966 منطادًا قادمًا من بيلاروسيا، بينما سُجل هذا العام أكثر من 500 منطاد حتى الآن.
وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع سلسلة اختراقات لطائرات مسيّرة سقطت داخل ليتوانيا خلال الصيف، اثنتان منهما كانتا روسيتي الصنع دخلتا من بيلاروسيا، إحداهما تحمل عبوة ناسفة، هذه الوقائع دفعت البرلمان الليتواني مؤخرًا إلى منح الجيش صلاحية إسقاط أي طائرة دون طيار تخترق المجال الجوي.
هل هي مجرد عمليات تهريب؟
ليتوانيا تؤكد رسميًا أن المناطيد «نشاط جنائي»، لكن توقيت دخول 25 منطادًا في ليلة واحدة، في ظل التوتر بين موسكو والغرب، جعل بعض المسؤولين الأوروبيين يعتبرون الأمر اختبارًا لأعصاب الناتو ومحاولة لمعرفة كيف يتصرف الحلف أمام اختراقات متكررة وغير تقليدية.
بين التهريب والسياسة
هكذا تحولت قصة بسيطة — بادئها بالونات تحمل سجائر — إلى صداع دبلوماسي بين دولتين متجاورتين، إحداهما عضو في الناتو والأخرى حليف وثيق لروسيا.
وفي كل مرة يظهر فيها بالون جديد فوق ليتوانيا، تعود الأسئلة ذاتها.