توتر بين «الكونجرس» و«البنتاجون» بعد الكشف عن أوامر قتل ناجين في الكاريبي
توتر بين «الكونجرس» و«البنتاجون» بعد الكشف عن أوامر قتل ناجين في الكاريبي
دخلت لجان الكونجرس في مواجهة نادرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أعلنت لجان جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ أنها ستُعمق تدقيقها في الهجوم العسكري الذي وقع قبل عدة أسابيع بالبحر الكاريبي، عقب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، كشف عن أنّ وزير الدفاع بيت هيجسيث أصدر أمرًا شفهيًا يقضي بقتل جميع أفراد طاقم سفينة يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.
ماذا تطالب اللجان في الكونجرس؟
وأوضحت «واشنطن بوست» أنّ اللجان تطالب بتقديم محاسبة كاملة من البنتاجون بشأن ملابسات الهجوم وقرار قتل الناجين، معتبرة أنّ هذه المزاعم تثير أسئلة خطيرة حول قواعد الاشتباك والرقابة المدنية على العمليات العسكرية.
وأفادت الصحيفة قبل يومين بأنّ بثًا مباشرًا من طائرة مُسيرة أظهر ناجيين اثنين من الطاقم الأصلي المُكون من 11 فردًا مُتشبثين بحطام قاربهم بعد الهجوم الصاروخي الأول في 2 سبتمبر، ثم أمر قائد العمليات الخاصة المُشرف على العملية بشن ضربة ثانية امتثالًا لتوجيه هيجسيث، وفقًا لشخصين مُطلعين مُباشرة على العملية، ما أسفر عن مقتل كلا الناجين، وقد تحدث هذان الشخصان، إلى جانب 5 آخرين وردت أسماؤهم في التقرير الأصلي، شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية الأمر.
وبعد تقرير الصحيفة، أصدر السيناتور روجر ويكر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والسيناتور جاك ريد كبير الديمقراطيين في اللجنة، بيانًا أفادا فيه بأن اللجنة على علم بالتقارير الإخبارية الأخيرة - والاستجابة الأولية لوزارة الدفاع - بشأن الهجمات اللاحقة المزعومة على سفن يشتبه في أنّها محملة بالمخدرات، وأوضحا أنّ اللجنة وجهت استفسارات إلى الوزارة، وسنجري رقابة صارمة لتحديد الحقائق المتعلقة بهذه الظروف.
وتبعهما في وقت متأخر من يوم أمس السبت، رئيسا لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، النائب مايك د. روجرز (جمهوري - ألاباما) والنائب آدم سميث (ديمقراطي - واشنطن)، وفي بيان مشترك موجز قالا إنهما يتخذان إجراءات مشتركة من الحزبين لجمع تقرير كامل عن العملية المعنية، وأشارا إلى أن اللجنة ملتزمة بتوفير رقابة صارمة على العمليات العسكرية لوزارة الدفاع في منطقة البحر الكاريبي.
ورأت الصحيفة أن هذه التطورات في غاية الأهمية خاصة أنه منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أبدت الأغلبية الجمهورية في الكونجرس احترامًا كبيرًا لإدارته.
ماذا جاء في بعض الإحاطات المغلقة؟
وفي بعض الإحاطات المغلقة للمشرعين، رفض البنتاجون إحضار محامين يمكنهم المساعدة في شرح الأساس القانوني وراء الضربات، ولهذا سادت حالة من الإحباط الشديد بين بعض أعضاء الكونجرس - بمن فيهم بعض الجمهوريين - بسبب نقص التفاصيل المُقدمة إلى الكونجرس، بدءًا من المعلومات الاستخباراتية الداعمة للضربات ووصولًا إلى هويات القتلى.
وكانت قيادة العمليات الخاصة المشتركة قد ذكرت في مواد إحاطة مُقدمة إلى البيت الأبيض أن الهدف من الضربة المزدوجة كان إغراق القارب لتجنب أي خطر على الملاحة البحرية للسفن الأخرى، وفقًا لشخص اطلع على التقرير، وتلقى المشرعون تفسيرا مشابها في إحاطتين مغلقتين، وفقًا لمساعدين في الكونجرس.
وقال النائب سيث مولتون ديمقراطي من ماساتشوستس، في بيان لصحيفة واشنطن بوست: «إن فكرة أن حطام قارب صغير واحد في محيط شاسع يشكل خطرًا على حركة الملاحة البحرية هي فكرة سخيفة تمامًا، وقتل الناجين أمر غير قانوني بشكل صارخ».
ونفذ الجيش الأمريكي أكثر من 20 ضربة ضد قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، بحسب مسؤولين وبيانات داخلية اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست.