غلاء غير مسبوق.. الصين تواجه أكبر تراجع في مبيعات الذهب منذ سنوات

كتب: محمد متولي

غلاء غير مسبوق.. الصين تواجه أكبر تراجع في مبيعات الذهب منذ سنوات

غلاء غير مسبوق.. الصين تواجه أكبر تراجع في مبيعات الذهب منذ سنوات

يعاني قطاع المجوهرات الذهبية في الصين من أزمة كبرى نتجت عن الارتفاع القياسي في أسعار الذهب وإلغاء التخفيض الضريبي الذي كان يخفض عبء الشراء على المستهلكين، حيث أدت التغيرات لتراجع المبيعات بشكل حاد، مع إغلاق مئات المتاجر في سوق ويعد من أكبر أسواق استهلاك الذهب عالميا.

الذهب يسجل 4000 دولار للأوقية ويضغط على جيوب الصينيين

شهد الذهب قفزة ضخمة في الأسعار خلال العام الجاري، حيث ارتفع لأكثر من 4000 دولار للأوقية، بزيادة وصلت إلى نحو النصف مقارنة ببداية العام، حيث جاء ذلك مع توجه المستثمرين للذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي، وزيادة مستويات الديون الحكومية عالميا، ومخاوف من ضعف محتمل في الدولار الأميركي، لكن الارتفاع، الذي كان إيجابيا للمستثمرين، انعكس سلبا على المستهلك الصيني الذي يشتري الذهب عادة لأغراض الزينة والزفاف والادخار طويل الأجل.

انفجار أسعار الذهب يشل سوق المجوهرات في الصين

يأتي هذا التأثر في وقت يعاني فيه الاقتصاد الصيني من تباطؤ ملحوظ، ما أدى إلى ضعف ثقة المستهلكين وتراجع قدرتهم الشرائية. وزاد الوضع صعوبة مع تطبيق قواعد ضريبية جديدة هذا الشهر ألغت الخصم الضريبي السابق، ورفعت الضرائب الفعلية على مشتريات المجوهرات الذهبية، ما دفع البائعين إلى زيادة الأسعار لتعويض هذا العبء.

وبحسب «فايننشال تايمز» فمن جانب الشركات الكبرى، اتخذت سلسلة تشاو تاي فوك، أكبر بائع للمجوهرات في الصين، خطوات حادة لمواجهة التراجع؛ إذ أغلقت نحو 1000 متجر في البر الرئيسي خلال العام الجاري، بانخفاض بلغ 15%. ورغم حجم الشركة، فإن صافي أرباحها في النصف الأول من العام استقر عند 320 مليون دولار أمريكي، دون تحسن عن العام الماضي، بينما تراجعت إيراداتها إلى 39 مليار دولار هونغ كونغي، كأدنى مستوى لها خلال خمس سنوات، أوضح المدير الإداري كينت وونغ أن الشركة قلصت وجودها في المدن الصغيرة ذات الطلب الضعيف، وركزت على المدن الكبيرة التي تشهد تعافيا أفضل.

أما سلسلة لوكفوك المنافسة، فقد أغلقت أكثر من 200 متجر خلال العام، ما أدى لتراجع عدد متاجرها بنسبة 7%. ورغم ذلك، سجلت الشركة نمو ملحوظ في الإيرادات بنسبة 26% لتصل إلى 6.8 مليار دولار هونغ كونغي، وارتفع صافي الربح بنسبة 42.5% ليبلغ 619 مليون دولار هونغ كونغي، مستفيدة من تنوع منتجاتها واستراتيجيات بيع أكثر مرونة، وأكدت الشركة إنها لا تزال تقيم تأثير تغيير السياسات الضريبية.

ويرى محللو السوق أن جزءا من الأزمة يعود إلى توسع مفرط في افتتاح المتاجر خلال فترة جائحة كورونا، عندما كان الإنفاق الاستهلاكي أكثر نشاطا، ويشير كارلتون لاي، محلل في دايوا كابيتال ماركتس، إلى أن تباطؤ الاستهلاك لاحقا خفض إنتاجية المتاجر بشكل حاد، وزادت المشكلة تعقيدا بسبب المنافسة من العلامات التجارية الجديدة وارتفاع أسعار الذهب نفسه.

المزاج العام للتجار يميل للتشاؤوم وشكاوى من البائعين

وفي منطقة شويبي، التي تشهد وحدها معاملات تعادل 70% من شحنات الذهب السنوية في بورصة شنغهاي، وفقا للبيانات الرسمية، كان المزاج العام بين التجار يميل إلى التشاؤم، ليشتكى البائعون من أن الضرائب الجديدة جاءت في وقت غير مناسب، وأن الأسعار المرتفعة دفعت العملاء إلى شراء كميات أقل، وخاصة أولئك المقبلين على الزواج، وبعض البائعين قالوا إن الضريبة جعلت الأسعار أعلى من قدرة المستهلكين على التحمل.

وتقول التحليلات إن تشديد الضرائب يهدف للحد من المشتريات ذات الطابع المضاربي للمجوهرات الذهبية، ولإغلاق ثغرات كانت تسمح بالتهرب من الضرائب عبر عمليات غير منظمة خارج البورصة، ولتشجيع التداول عبر بورصة شنغهاي للذهب، ورغم المعاناة في سوق المجوهرات، فإن الطلب على منتجات الاستثمار في الذهب شهد طفرة قوية. فقد ارتفعت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المحلية بنسبة 164% لتصل إلى 194 طناً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وفقا لجمعية الذهب الصينية. ويبحث العديد من تجار التجزئة عن تنويع مصادر الدخل عبر الاستثمار في الذهب بدلا من الاعتماد على مبيعات المشغولات.