القاهرة.. متحف مفتوح من «مجرى العيون» لـ«الحسين»
القاهرة.. متحف مفتوح من «مجرى العيون» لـ«الحسين»
تعد «القاهرة التاريخية» إحدى أهم وأكبر المدن التراثية الحية المسجلة على قائمة التراث العالمى منذ عام 1979، وترجع أهميتها إلى أنها ما زالت تحتفظ بنسيجها العمرانى المتجانس، حيث استمر تطورها العمرانى منذ نشأتها مروراً بالفترات التاريخية المختلفة حتى الآن، كما أنها مدينة حية ومتحف مفتوح يتميز بثراء نسيجه العمرانى، بالإضافة إلى تعدد الآثار والمبانى التاريخية بما يعبر عن تاريخ القاهرة الطويل بصفتها عاصمة سياسية وثقافية وتجارية ودينية مهيمنة ورائدة فى الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ويعتمد مشروع تطوير «القاهرة التاريخية» على رؤية متكاملة لإعادة إحياء العاصمة القديمة، الممتدة من سور مجرى العيون إلى الحسين، من خلال ترميم وإعادة توظيف المبانى التراثية، وتحسين البنية التحتية، وتطوير المناطق المحيطة بها لجعلها وجهة سياحية وثقافية وسكنية متكاملة.
ويمزج مشروع التطوير بين الترميم والتطوير وإعادة تشكيل المنطقة التاريخية، بما يتناسب مع تاريخها وقيمتها الكبرى، والمردود الاقتصادى والاستثمارى، وذلك ضمن المرحلة العاجلة، والتى تتضمن 5 مناطق: «مسجد الحاكم، باب زويلة، حارة الروم، درب اللبانة، مسجد الحسين»، ويعد جزء أساسى من مشروع إحياء القاهرة التاريخية عمل قائمة أنشطة تجارية تتناسب مع طبيعة المنطقة، مثل البازارات، والأسواق، والمحال التراثية، ومعالجة الصرف الصحى، والبنية التحتية.
وتتمثل المرحلة الأولى من خطة إحياء القاهرة التاريخية، فى منطقة مسجد الحاكم بأمر الله، بتطوير واجهات العمارات السكنية، والمحال التجارية الموجودة بالمنطقة، وأيضاً تطوير المبانى داخلياً، سواء بأعمال صيانة الصرف، أو ترميم الأسطح، بالإضافة إلى الآثار المرممة، والمساكن، وإعادة استخدام الأماكن المهدمة، لأن المنطقة بها العديد من الأماكن التى لا تحقق أى منفعة حالياً.
كما تشمل خطة التطوير إجراء حصر للأنشطة غير الملائمة لطبيعة المنطقة التاريخية، وتخصيص أماكن بديلة لها، وسيعيد المشروع تشكيل المنطقة بما يناسب تاريخها والهدف الرئيسى من خطة تطوير القاهرة التاريخية هو توفير شكل جمالى داخلى وخارجى للسكان، بما يتناسب مع تاريخها وقيمتها الكبرى، والمردود الاقتصادى والاستثمارى، ويشمل الجزء الأساسى من مشروع تطوير القاهرة التاريخية، تنفيذ قائمة أنشطة تجارية تتناسب مع طبيعة المنطقة.
تطوير أكثر من 850 فداناً.. ولجنة موحدة لاستخراج تراخيص البناء والتطوير بنظام الشباك الواحد
بدوره، قال المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، لـ«الوطن» إن الصندوق يعمل حالياً على تطوير أكثر من 850 فداناً فى نطاق القاهرة التاريخية، من ضمنها مناطق درب اللبانة، باب زويلة، والحاكم بأمر الله، فى إطار خطة شاملة لإعادة إحياء النسيج العمرانى والسكنى والسياحى للعاصمة القديمة، حيث يُعد من أبرز أولويات الصندوق، ويستهدف الانتهاء من تنفيذه بالكامل بحلول عام 2030.
«صديق»: إعادة شكل المناطق التراثية لتناسب مكانة «القاهرة التاريخية».. ونسب التنفيذ بلغت 90%
وأكد «صديق» أن الصندوق يستهدف استعادة هوية القاهرة التاريخية التى كانت من أجمل مدن العالم، وذلك بحلول عام 2030، موضحاً أن السائح عند زيارته لمصر يبحث عن تجربة الثقافة المصرية الأصيلة، لذلك يعمل الصندوق على تجميل القاهرة من خلال معالجتها والحفاظ على ملامحها الأصلية دون إعادة بنائها، وذلك تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن تطوير منطقة القاهرة التاريخية، بهدف القضاء على التشوه العمرانى، وإعادة إحيائها، وإعادتها لسابق عهدها، والقضاء على الإهمال الذى طالها، والعمل على إحياء النسيج العمرانى التاريخى لها. وأشار «صديق» إلى أن نسب التنفيذ داخل مناطق مشروع تطوير القاهرة التاريخية متفاوتة، إذ إن هناك مناطق بلغت نسبة التنفيذ فيها 90%، وأخرى 80%، وأخرى 70%، مؤكداً حرص الصندوق على تطوير واجهات المبانى القديمة وتوحيد هويتها البصرية، وتجديد وترميم التشققات، وتطوير المناطق التاريخية بما فيها مساجد آل البيت وأضرحة الصالحين وإعادة شكل المناطق التراثية بما يتناسب مع مكانة القاهرة التاريخية.
وأوضح «صديق» أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية يتضمن أيضاً تنفيذ منطقة الشوربجى «بوتيك أوتيل»، عند باب الفتوح، وهو عبارة عن فندق يقع أول شارع المعز، جرى الانتهاء منه بالإضافة إلى تنفيذ «بوتيك أوتيل» آخر عند بوابة النصر، بطابع معمارى مميز، يحافظ على الهوية الحضارية للمنطقة، حيث يضم محلات تجارية تطل على شارع المعز، وساحة كبيرة.
وأكد «صديق» أن الهدف من تطوير القاهرة التاريخية هو توحيد هوية المبانى وتطوير الواجهات، وترميم التشققات، وعزل الأسطح والحفاظ على النسيج العمرانى التقليدى للقاهرة التاريخية باستخدام تقنيات بناء متقدمة، وخلق «روح» خاصة للمنطقة تشبه المدن العالمية مثل روما وبرشلونة، بحيث تتحول وسط البلد إلى وجهة سياحية وثقافية تدر عوائد اقتصادية كبيرة، مع التركيز على التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان نجاح المشروع. وأضاف: «هناك اجتماعات دورية مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، لمتابعة أنشطة ومشروعات الصندوق ونسب التنفيذ، وعلى رأسها مشروع تطوير القاهرة التاريخية، والذى يعد أهم وأكبر المشروعات التى يعمل عليها الصندوق خلال هذه الفترة، ويتضمن مشروع تطوير القاهرة التاريخية، العمل على 5 مناطق، هى: «مسجد الحاكم بأمر الله، باب زويلة، حارة الروم، درب اللبانة، الحسين»، حيث يستهدف المشروع إحياء القاهرة التاريخية من خلال الحفاظ على الطابع التراثى والحضارى للمنطقة، دون إزالة أى من معالم المنطقة التراثية والحضارية».
ونوه رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية بأن استراتيجية الصندوق لا تهدف إلى إخلاء المناطق من سكانها، بل إلى تحقيق منفعة متبادلة، حيث يقوم الصندوق بشراء الأراضى المهملة من المواطنين بالتراضى وبأسعارها الفعلية، وفيما يخص المبانى القائمة يقوم الصندوق بتجميل الواجهات ومعالجة الأسطح والمرافق الأساسية داخل الوحدات لتحسين جودة الحياة، حيث يوفر للسكان فرصة استثمارية لعرض وحداتهم للإيجار للسياح عبر التطبيقات الإلكترونية بالعملة الصعبة ضمن تطبيقات شقق الإجازات، مما يوفر لهم دخلاً مرتفعاً يمكنهم من الانتقال للعيش فى مناطق حديثة إذا رغبوا، وفى الوقت نفسه يسد العجز فى الغرف الفندقية بالقاهرة التاريخية ويمنح السائح تجربة معيشية فريدة.
وأشار «صديق» إلى اهتمام الصندوق بالاستثمار الفندقى، وضرب مثالاً بـ«وكالة الشوربجى»، حيث تمت إعادة بنائها مثل بوتيك أوتل، بعد تهدمها بالكامل، وهو المفهوم الحديث للوكالات التجارية القديمة التى كانت تضم محال تجارية فى الطابق الأرضى وغرفاً فندقية فى الأعلى، كما نوه بالمكون الفندقى الضخم ضمن مشروع حدائق الفسطاط والمقام فى قلب القاهرة الخديوية.
وأعلن «صديق» عن تشكيل لجنة موحدة لاستخراج تراخيص البناء والتطوير فى القاهرة التاريخية بنظام الشباك الواحد، مؤكداً أن الصندوق هو الجهة الوحيدة المنوط بها إصدار تراخيص وموافقات البناء فى مناطق القاهرة التاريخية، وفقاً لقرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة موحدة لتيسير إصدار تراخيص وموافقات البناء فى مناطق القاهرة التاريخية تحت تبعية الصندوق، منوهاً بأن تلك الخطوة ساهمت بشكل كبير فى إزالة العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة فى المشروع القومى لإحياء القاهرة التاريخية، وإعادة استغلال الأراضى الشاغرة وفقاً للنسق التاريخى للمنطقة.
وتابع: «الموافقات تصدر بنظام الشباك الواحد، فى مدة لا تزيد على 10 أيام عمل فقط، بهدف اختصار الوقت والجهد على المستثمرين، لا سيما أن المستثمرين فى السابق كانوا يواجهون صعوبات كثيرة فى الحصول على التراخيص بسبب تعدد الجهات المعنية وتعقيد الإجراءات، حيث إن الهدف هو تسهيل إجراءات التراخيص وتشجيع المستثمرين على المساهمة فى عمليات التطوير، مع الحفاظ على الطابع المعمارى والتراثى الفريد للمناطق التاريخية»