انتخابات الخارج.. إقبال على التصويت فى آخر أيام «إعادة الأولى»

كتب: محرر

انتخابات الخارج.. إقبال على التصويت فى آخر أيام «إعادة الأولى»

انتخابات الخارج.. إقبال على التصويت فى آخر أيام «إعادة الأولى»

كتب - فادية إيهاب وعمرو حسنى:

سجَّل المشهد الانتخابى المصرى فى الخارج واحدة من أكثر مراحله حيوية خلال جولة الإعادة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة وإعادة التصويت فيها التزاماً بالشفافية وصون الإرادة الشعبية.

ومع انطلاق عملية الاقتراع مجدداً، بدت البعثات الدبلوماسية حول العالم فى أعلى درجات الجاهزية، فيما عكست الساعات الأولى من يوم التصويت حضوراً كبيراً للمصريين بالخارج، الذين بادروا إلى التوافد على السفارات والقنصليات بدافع وطنى ورغبة فى المشاركة فى صياغة مستقبل البلاد.

البداية الأبرز كانت فى الدول العربية، وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية والأردن والكويت، حيث شهدت اللجان الانتخابية منذ الصباح الباكر كثافة لافتة فى حضور الناخبين، الأمر الذى عكس وعى الجاليات المصرية بأهمية هذا الاستحقاق.

كانت البعثات الدبلوماسية قد بادرت إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات التنظيمية الدقيقة لضمان سهولة التصويت، ووفّرت ممرات لذوى الاحتياجات الخاصة وكبار السن، والتزمت بمواعيد فتح وغلق اللجان وفق تعليمات الهيئة الوطنية للانتخابات، إلى جانب توفير فرق مساعدة لإرشاد الناخبين وإتمام عملية الاقتراع دون أى تعطّل.

وفى الأردن، فتحت السفارة المصرية فى عمّان والقنصلية فى العقبة أبوابهما فى التاسعة صباحاً لاستقبال المصريين المقيدين فى الدوائر الملغاة أو دائرة إطسا فى الفيوم.

وأكدت اللجنة المشرفة برئاسة السفير خالد الأبيض أنها استكملت جميع الإجراءات اللازمة لتسهيل مشاركة الناخبين، سواء من خلال تجهيز مقار الاقتراع أو توفير بدائل للتحقق من الهوية باستخدام بطاقة الرقم القومى أو جواز السفر حتى وإن كان غير سارى المفعول وبدا واضحاً أن مستوى التنظيم داخل المقار الدبلوماسية أسهم فى زيادة الإقبال خلال اليومين المخصصين للتصويت بالخارج.

وفى الكويت، تواصلت عملية التصويت داخل قاعة الانتخابات بأرض المعارض فى منطقة مشرف وسط التزام كامل من الناخبين بالتعليمات التى أقرّتها اللجنة الانتخابية برئاسة السفير محمد أبوالوفا. وقد حرصت البعثة الدبلوماسية هناك على تقديم الدعم اللازم للناخبين منذ لحظة وصولهم وحتى خروجهم، وهو ما ساعد فى الحفاظ على وتيرة تصويت ثابتة ثم متصاعدة مع مرور الوقت، بحسب ما أكدته مصادر داخل اللجان.

أما فى السعودية، صاحبة أكبر جالية مصرية فى العالم، فقد ظهر المشهد فى صورة أكثر حيوية وحراكاً، فمنذ الساعات الأولى لفتح أبواب السفارة المصرية بالرياض، توافد مئات الناخبين فى مشهد عكس حجم الوعى والمسئولية لدى أفراد الجالية الذين اعتادوا المشاركة بكثافة فى كل استحقاق انتخابى.

وأشار جمال الوصيف، مراسل «قطاع الأخبار بالمتحدة» فى الرياض، إلى أن الإقبال بدأ متوسطاً بسبب طبيعة اليوم بوصفه يوم عمل داخل المملكة، لكنه ارتفع تدريجياً مع تقدم الساعات ليشمل مختلف الفئات والأعمار، بما يؤكد تنوع الجالية المصرية وتمسّكها بأداء الواجب الوطنى. وأوضح الوصيف أن التنسيق كان متواصلاً بين السفير إيهاب سرى، رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات بالسفارة، وبين الهيئة الوطنية للانتخابات فى القاهرة، لضمان معالجة أية إشكاليات طارئة وفق القواعد المطبقة، مشيراً إلى أن الحالات الفردية التى ظهرت، مثل انتهاء صلاحية المستندات، جرى التعامل معها بمنتهى السلاسة.

وتوازى هذا الزخم العربى مع نشاط انتخابى مماثل فى العواصم الأوروبية، حيث فتحت السفارات والقنصليات المصرية فى رومانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا وسويسرا والدنمارك وهولندا وبلجيكا وبولندا والمجر، وغيرها، أبوابها لاستقبال الناخبين فى اليوم الثانى لجولة الإعادة، وسط استعدادات لاستقبال الجاليات المصرية، إذ تم توفير بيئة منظمة، تضمن انسيابية إجراءات التصويت فى سهولة ويسر، وسط تعاون لافت من أبناء الجاليات، الذين أبدوا التزاماً كبيراً بقواعد التصويت وسلوكاً إيجابياً عكس روح المسئولية.

وأكد الكاتب المصرى المقيم فى النمسا، بهجت العبيدى، مؤسس «الاتحاد العالمى للمواطن المصرى فى الخارج»، أن مشاركة المصريين بهذه القوة تعكس ثقتهم فى جدية الدولة فى حماية نزاهة العملية الانتخابية بعد إلغاء نتائج الدوائر التى شابتها خروقات، معتبراً أن بيان الرئيس عبدالفتاح السيسى كان رسالة حاسمة مفادها أن «صوت المواطن فوق كل اعتبار».

وأضاف «العبيدى» أن إعادة التصويت ليست مجرد إجراء قانونى، بل «فرصة لتصحيح المسار، وإعادة صياغة الإرادة الشعبية»، وهو ما أدركته الجاليات المصرية التى خرجت بكثافة لتؤكد أنها طرف أصيل فى العملية الديمقراطية.

وأشار «العبيدى» إلى أن الانتخابات الجارية فى بقية الدوائر، بالتزامن مع الإعادة، تعكس التزام الدولة بخارطة المسار الانتخابى، واحترام جدولها الزمنى، مؤكداً أن الناخب المصرى فى الخارج أثبت مرة أخرى أنه جزء لا يتجزأ من المشهد الوطنى، وأنه يمارس حقه السياسى بوعى ومسئولية ويحرص على المشاركة فى الاستحقاقات الدستورية، إدراكاً منه بأن البرلمان القادم سيكون ركيزة أساسية فى استكمال مشوار الدولة نحو تحقيق التنمية وترسيخ الاستقرار.

وفى فرنسا، رصدت الدكتورة جيهان جادو، عضو المجلس المحلى لمدينة «فيرزى» الفرنسية، تغيراً واضحاً فى مستوى الإقبال بين اليومين الأول والثانى، إذ أوضحت أن اليوم الأول شهد هدوءاً نسبياً، بينما سجّل اليوم الثانى مشاركة أكبر بكثير، وسط أجواء تنظيمية جيّدة داخل السفارة المصرية فى باريس، وأكدت «جادو» أن قرارات الرئيس بإلغاء نتائج الدوائر المخالفة عززت ثقة الجالية فى العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة قد ترتفع أكثر فى المرحلة الثانية نظراً لوجود عدد كبير من المصريين فى فرنسا ينتمون إلى محافظات تدخل ضمن تلك المرحلة.

وتظهر المؤشرات من مختلف البعثات الدبلوماسية وجود التزام كامل بتعليمات الهيئة الوطنية للانتخابات، سواء فى تجهيز المقار أو فى الإشراف المباشر من قِبل السفراء والقناصل، إلى جانب المتابعة المستمرة مع غرفة العمليات المركزية فى القاهرة، وهو ما يعكس إصرار الدولة على تقديم نموذج انتخابى نزيه يعزز ثقة المصريين فى الخارج فى عملية الاقتراع.


مواضيع متعلقة